هناك من يقول بأنه كلما كانت الحياة خالية من التعقيدات كلما كانت فرصة الهناء بالصحة والبعد عن الامراض اكبر.. ومع التطور الذي نحيا فيه اضحى، الاهتمام بعالم التجميل ومواكبة كل ما هو جديد في الاسواق من مستحضرات العناية بالشعر والجسم والبشرة هو الشغل الشاغل للنساء.. ومنذ الطفولة نجد الفتاة وهي تقلد الأم في كيفية العناية بمظهرها خطوة بخطوة دون ان تكون لهذه الطفلة أو الأم اية خلفية عن مضار ما يستخدم من المواد والمستحضرات التجميلية.. واليوم توجه دراسة حديثة اجريت ببريطانيا لطمة قوية لمستحضرات الشعر التي تسبب البلوغ المبكر لدى الفتيات. بهذا التحقيق نحاول جاهدين سبر اغوار هذه الدراسة وفحواها. غير صحيح كما كانت لنا لقاءات مع عدد من الفتيات حول هذا الموضوع تقول أم حصة «ربة منزل»: انا استخدم مستحضرات عديدة للشعر منذ سنوات سواء لتنعيم الشعر المجعد أو استخدام ادوية طبية للشعر من خلال زيوت وسوائل أو كبسولات ولم اصب بأي شيء من هذه النقاط السلبية التي تذكرينها.. وايضا استخدم الكريمات والشامبو لابنتي الصغيرة 6 سنوات ولم يحدث لها اي بلوغ مبكر حتى الآن.. اتصور ان هذه الدراسة غير خاضعة لتجارب دقيقة والنتائج مشكوك فيها.. وانا اشتري هذه المستحضرات التجميلية للشعر من جهات موثوق فيها مثل الصيدلية أو حتى اخصائي التجميل.. واتبع كل النصائح والارشادات جيدا واتصور ان استخدام مثل هذه المستحضرات بصورة عشوائية هو السبب وراء البلوغ المبكر عند بعض الفتيات كالاكثار من الكمية المحددة وتزايد استخدامها في اليوم الواحد. لطيفة ـ طالبة تقول: أنا استخدم الشامبو والكريمات المغذية للشعر ولا اعرف اذا كانت تحتوي على هرمونات ام لا ولا اعرف ايضا سلبيات هذه المستحضرات التجميلية والآن علي التحري عن كل شيء حتى الزيوت التي استخدمها في الصالون والبيت. لكن والدتي تستخدم العديد من المستحضرات الخاصة بالشعر من الصيدلية ودون اي اشراف طبي ولم تتعرض لاي مخاطر أو خسائر.. وبالعكس اصبح شعرها صحياً وجميلاً وتوقف عن التساقط.. والدراسة التي بيدك اذهلتني جداً ويجب من اليوم فصاعدا الحذر من كل شيء استخدمه حتى لا اقع في الخطر مستقبلا كما اني ارغب في الاطلاع على التحقيق حول هذا الموضوع واتابع ابعاد هذه القضية ورأي الاطباء فيها.. وسأخذها معي للمدرسة. السبب مجهول حول هذا يقول الدكتور طارق ابراهيم ياقوت استشاري امراض النساء والتوليد وزميل الكلية الملكية لامراض النساء والتوليد: غير معروف حتى الآن بالضبط ما هي الآلية التي تؤدي الى حدوث البلوغ عند الفتيات ولكن اغلب الظن انها نتيجة نضوج احد مراكز المخ وبدء تأثره بالنسبة المنخفضة للهرمونات وخاصة هرمونات الذكورة في الجسم مما ينتج عنه افراز هرمونات منشطة للغدة النخامية في المخ والتي تبدأ بالتالي في افراز هرمونات منشطة للمبيض وبدء افراز الهرمونات الانثوية. يبدو ان الهرمونات لها علاقة بعملية بداية البلوغ ولكن لا يوجد دليل قاطع على الدور الذي يقوم به هرمون الاستيروجين وخاصة بالتركيز الذي يوجد في مستحضرات التجميل المذكورة. ويشير الدكتور: المطلوب هو القيام بدراسات وابحاث للتأكد من هذا التأثير وخاصة في مثل التركيز الموجود في هذه المستحضرات.. ولكن المشكلة في مثل هذه الابحاث انها مكلفة وانها قد تتأثر بالضغوط ونفوذ هذه الشركات العملاقة المالكة والمنتجة لهذه المستحضرات بجانب ضرورة وجود المنظمة الاقليمية التي تتحكم في السماح لهذه المستحضرات بالاسواق المحلية لكل اقليم والتي يمكنها ايضا التأكد من ان هذه المستحضرات غير ضارة بالصحة للمواطنين.. والحل العملي هو التوعية العامة للمواطنين بحقيقة ما تحتويه مثل هذه المستحضرات وآثارها على المدى القريب والبعيد على الصحة.. وذلك بطريقة علمية بحيث يمكن لكل فرد تكوين رأي شخصي بعد توصيل المعلومة الدقيقة وغير المبالغ فيها وبحيث يستطيع ان يتوصل الافراد الى الموازنة بين النفع والضرر من مثل هذه المستحضرات وبالتالي اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً له شخصياً وفي هذه الحالة يكون أولياء الامور «آباء وامهات» قادرين على درء هذا الخطر عن صغارهم. هرمون الانوثة اما الدكتورة دينا عبدالله حميد «ولادة ونساء» من مجمع الرازي الطبي» فتقول: البلوغ عند الفتيات يعتبر مبكراً اذا ظهر قبل الثامنة او اذا حاضت الفتاة قبل سن العاشرة.. والبلوغ يكون نتيجة افراز او ارتفاع نسبة هرمون الانوثة في الجسم عن الطريق الطبيعي اي بزيادة نشاط الغدة النخامية الذي يؤدي الى افراز هرمون الاستروجين والبروجسترون من المبيض ومن ثم تأثير هذه الهرمونات على اجهزة الجسم المختلفة. وتضيف: البلوغ المبكر نوعان.. النوع الاول هو زيادة الهرمونات نتيجة لنشاط الغدة النخامية المبكر او نتيجة لتعاطي هذه الهرمونات عن طريق الادوية أو الكريمات او اي مستحضرات تحتوي على هذه الهرمونات ومن المعروف ان الهرمونات الانثوية لها مفعول ايجابي على الشعر والبشرة ولذلك فإن الكثير من الشركات المتخصصة في انتاج مستحضرات التجميل ومستحضرات العناية بالشعر قد تدخل هذه الهرمونات في تركيباتها مما يؤدي باستمرار استعمالها لزيادة نسبة الهرمونات الانثوية في الجسم عن طريق امتصاصها من خلال البشرة أو فروة الرأس وبذلك يتفاعل الجسم بتغيرات تحدث الانسجة والأعضاء المتأثرة بهذه الهرمونات مما قد يؤدي الى بوادر للبلوغ المبكر ومن أول ما نلاحظ عند الاطفال الذين يستخدمونها لفترات طويلة تبرعم الثدي وبعض مظاهر البلوغ، لذلك ننصح الامهات بقراءة محتويات أية أدوية أو كريمات أو مستحضرات تجميل يتم استعمالها سواء للأطفال أو لها قبل أخذها بدون استشارة طبية. ومن المعروف ان للبلوغ المبكر آثاره السلبية على الاطفال سواء من الناحية النفسية أو الجسدية. الدكتور طاهر خليل اختصاصي الامراض الهرمونية زميل الكلية الامريكية لأمراض الغدد يقول: هناك نوعان من المستحضرات منها الطبية التي تخضع لرقابة وزارة الصحة والأخرى تجميلية والتي تمر بمرحلة الرقابة الدقيقة لتحديد نسبة المواد الكيماوية فيها. وهناك الكثير من المستحضرات التجميلية لا تكون خاضعة لرقابة الهيئات الطبية بل لهيئات البلدية وتكون الرقابة احيانا غير دقيقة، وهذا الموضوع أثير في الولايات المتحدة الامريكية، خاصة حول أدوية الأعشاب الطبية والتي تحتوي على أشياء غير مكتوبة في النشرة، أما بالنسبة لمستحضرات التجميل الخاصة بالشعر فلا علم عندي عن مدى تأثيرها عند الفتيات والتسبب في البلوغ المبكر لديهن، وأعتقد انه من الصعب في بلادنا ان تتواجد مثل هذه المستحضرات والتي تؤثر سلبا على الفتيات ولا نشعر بها. أما بالنسبة لحالات النضوج المبكر للفتيات فقد شاهدنا حالات معتادة وطبيعية ولا يوجد هناك أي خلل في البلوغ. بلوغ طفلة حول هذا تقول الدكتورة وفاء عايش رئيسة قسم التغذية بدائرة الصحة «الرعاية الصحية الأولية» حسب ما قرأت واطلعت عليه من معلومات حول البلوغ المبكر للفتيات وآثار الشامبو أجد ان هناك العديد من مستحضرات التجميل وخاصة الشامبو والملطف للشعر تحتوي على هرمونات تؤثر على عملية البلوغ لدى الفتيات، حيث كانت هناك دراسة من قبل الدكتور «شاذورا نتواري عام 1998 رئيس قسم الاطفال والغدد الصماء بمركز بروك الطبي في تكساس على طفلة عمرها 14 شهراً حيث ظهرت لديها أعراض البلوغ المبكر في هذا العمر من بروز الصدر وظهور الشعر وحالما توقف استخدام الشامبو توقف ظهور هذه الأعراض، وعندما تم فحص الشامبو المستخدم كانت النتائج هي احتواء الشامبو على 4 ملجم من «اوستراديول» في كل 100 جم و2 جم منه لكل 100 جم وهي احد أنواع هرمون «الاستروجين» ولذا أقرت منظمة الاغذية والأدوية تحديد النسبة المسموحة لجميع انواع الشامبوهات ومستحضرات التجميل وكتابة ما تحتويه كل علبة من مواد، وهناك 5 أنواع من الهرمونات مسموح بها بكميات محددة من قبل مؤسسة الغذاء والادوية (FDA) وتضيف: ولذا أنصح كل أم بقراءة كل منتج سواء طعام أو للاستخدام الشخصي لما لذلك من أهمية على صحة أطفالها، ومما لا شك فيه ان هرمون الاستروجين يمتص من الجلد مباشرة ولذا التعرض لهذا الهرمون بأي شكل من أشكاله لمرحلة طويلة يؤدي الى البلوغ المبكر لكن يبقى الموضوع قيد الدراسات الى ان يثبت العكس