بيان 2: الأمريكية جينيفر بورتنيك فازت في الأسبوع الماضي في معركة قانونية غير مسبوقة ضد «جاذر سايز» أكبر منظمة للياقة البدنية ورقص الجاز في أمريكا والتي رفضت قبولها كمدربة رياضية بحجة انها بدينة جداً. وبالنسبة للسيدة الامريكية حمراء الشعر ضخمة البنية فإن أفضل انتقام بالنسبة لها ليس كسب القضية فحسب، ولكن التمكن من تدريب وقيادة فصول رياضية، فقد احتفلت جينيفر البالغة من العمر 38 عاماً مؤخرا بفوزها من خلال قيادة ثماني فصول رياضية على التوالي وبدون أي توقف قبل ان تعود منتشية الى منزلها. وذلك لا يعني انها بحاجة للعمل، فبمجرد إعلان لجنة حقوق الانسان في سان فرانسيسكو حكمها الأول من نوعه في قضية التمييز ضد البدينين والذي تزامن مع يوم «لا للحمية» الذي نظمه لوبي أو جماعة ضغط باسم «البدانة لا بأس بها». تلقت جينيفر عرضاً للتمثيل في مسلسل تلفزيوني، لكن حكم لجنة حقوق الانسان أثار قلق بعض المحللين الاجتماعيين، فقد انتقد بعضهم الحكم، معربين عن خشيتهم من ظهور جيل من الضحايا الموهومين بالمجتمع ممن سيطالبون بقوانين جديدة للتعامل مع مشاكل متعلقة بالتقدم في السن مستغلين السياسيين والمحامين الذين يساندونهم لأغراض شخصية كالتكسب واجتذاب أصوات الناخبين. وهناك بعض اشارات الانذار التي ظهرت بالفعل، ففي ولايتي نيفادا وكولورادو يحاول ناشطون مراهقون مصابون بعارض الانوركزيا ومعروفون عبر الانترنت باسم جماعة «أناس» جمع مبلغ 600 ألف دولار لاستخدامها في كسب قانون يمنع الآباء والأمهات من حرمانهم من حق تجويع أنفسهم حتى الموت. وكذلك فإن جماعات ضغط تمثل الصم والعمي والأقزام تطالب بعقوبات قانونية ضد من تتهمهم بحرمانهم من حقوقهم. وفي العام 1993 أجازت مدينة سانتا كروز الواقعة جنوب ولاية سان فرانسيسكو قانوناً يهدد أرباب العمل الذين يرفضون توظيف أشخاص بسبب صفات جسمانية كالعرج أو اللثغ أو التلعثم أو الأنف الكبير، وقد تبنت ميتشيجان ومقاطعة كولومبيا القانون من بعد ذلك. ومعركة البدينين بدأت منذ ثلاثة أعوام بعدما نصب ناد للألعاب الرياضية في سان فرانسيسكو لوحة إعلانية فخمة كتب عليها (عندما ستأتي المخلوقات الفضائية فإنها ستلتهم البدينين أولاً)، ما حدا بلوبي البدينين في المدينة الذي تدعمه أصوات خمسين ألف ناخب بارسال ثلاثين امرأة بدينة لمزاولة تمرينات الايروبيك اليومية أمام باب النادي حاملات لافتات مكتوب عليها «التهموني». وهو ما تسبب للنادي بدعاية سيئة وأفقده زبائنه فاضطر لاغلاق أبوابه. وبعد عام لاحق وقّع ويلي براون عمدة سان فرانسيسكو قانوناً يمنع التمييز ضد البدينين وقصار القامة ويعرض من ينتهكه بعقوبات تتراوح بين الغرامات والسجن لمدة ستة أشهر. يذكر ان القوانين الاتحادية تحظر التمييز على أساس الجنس واللون والدين والأصل العرقي والإعاقة. وقد أضافت قوانين مدينة سان فرانسيسكو الحجم الى تلك القائمة. وينص القانون على ان الوزن لا يجب أن يستخدم كمعيار لقياس الصحة واللياقة والتحمل والمرونة وقوة الشخصية والسيطرة على النفس. ولكن الجهات الوحيدة المسموح لها بتجاهل القانون هي الشرطة وأقسام اطفاء الحريق وملاك أندية العري.. وبناء عليه اضطرت دور السينما والمسارح الى تركيب مقاعد كبيرة للبدينين رغم ان بائعي التذاكر ليس مسموحاً لهم الاشارة الى أماكن هذه المقاعد باعتبار ان فعل ذلك يعد شكلاً من أشكال التمييز. وصالونات التجميل ينبغي أن توفر مريولات بأحجام كبيرة لأن استخدام حجم واحد لا يناسب الجميع وفقاً لبنود القانون. وأثاث المكاتب أعيد ترتيبه لتجنب التسبب بأي ازعاج لضخام البنية، كما تم خفض مستوى المرايا واستبدال أبواب أماكن الدوش بستائر لارضاء «صغار الناس في أمريكا»، وهي المنظمة التي تمثل الأقزام. وأول شخص لجأ الى المحكمة اعتماداً على قانون البدينين وقصيري القامة كانت كريسي كيفر معلمة الرقص التي زعمت ان مدرسة سان فرانسيسكو العريقة للباليه رفضت بشكل مجحف قبول ابنتها فريديريكا ذات الأعوام الثمانية بحجة انها لا تمتلك القوام النحيف والتناسب بين الظهر والأرداف. ولاتزال القضية أمام لجنة حقوق الانسان، لكن إذا ما وجدت مدرسة الباليه مذنبة فقد تفقد المنحة السنوية المهمة التي تحصل عليها من المدينة. ومن أكبر مساندي لجنة حقوق الانسان «مارلين وان» المرأة البدينة البالغة من العمر 34 عاماً التي ألفت كتاباً بعنوان «بدين؟.. وماذا في ذلك؟!» وهي تقول ان البدينين من أمثالها يعانون من الطرد من المنازل والحرمان من الوظائف ومن التأمين الصحي، كما انهم مصدر خزي أو حرج لشريك الحياة ويصورون على انهم كسولين نهمين ولا يعيشون نمطاً صحياً من الحياة. بيد ان الكاتب بيتر ريدنج يكافح لالغاء قانون البدانة وقصر القامة، ويقول انه غير مبرر وبه نواقص أو عيوب من الناحية القانونية مجادلاً بأن السياسيين الذين كانوا خلفه كانوا أكثر اهتماماً بكسب أصوات الليبراليين في المدينة منه بتخفيف المشاكل الاجتماعية الحقيقية. ابتسام أحمد