في اليابان يعد السابع من يوليو يوما مميزا ذلك انه يوم الاحتفال بليلة «تنباتا» الليلة التي عبر فيها كما يقال عاشقان سماويان وهما «فيجا» الحائكة و«اليتر» الراعي درب اللبانة كي يلتقيا في سماء الكون حسب الأساطير اليابانية عن العشق والعشاق. يصادف يوم 7 يوليو ايضا ميلاد مارك شاجال (1887 ـ 1985) الرسام الذي تجسد أعماله شعورا عميقا بالحب، ولهذا فهو يوم يشير على وجه الخصوص الى نهاية الاحتفال الضخم الذي تعرض خلاله أعماله في متحف طوكيو ميتروبوليتان. كان الحب الكبير في حياة شاجال هو حبه لزوجته الأولى «بيلا» التي تزوجها في سنة 1915 والتي استمر إلهامها له حتى بعد وفاتها في سنة 1944. وتتجسد مشاعر الفنان هذه اكثر مما تتجسد بوضوح في لوحته الشهيرة «الذكرى» (1932) التي يظهر فيها ويطير في الهواء ثم ينعطف باستدارة لكي يقبل حبيبته. هذا التصوير الشبيه بالحلم والبناء السريالي الى حد بعيد ينجح في التقاط مشاعر البهجة التي تتميز بها الرومانسية في الحب بدقة متناهية. لقد لازمت شاجال مشاعر الحب العميق للناس كما تأثر بنشأته في بلدة فيتبسك في بيلاروسيا الآن. وتظهر عناصر من هذه الفترة من حياته مرة تلو الأخرى كمرحلة رئيسية تتميز بالحميمية والبقاء في الذهن، وحتى في أعمال قام برسمها بعد اكثر من 50 عاماً من مغادرته روسيا في لوحة «لاشون دو لاكير» (1974 ـ 1977)، تتجسد واقعة خروج البطل سييء الحظ من الجنة وسقوطه على أرض مليئة بالحيوانات والفلاحين وأكواخ الخشب وكلها مناظر مستوحاة من المناظر الطبيعية لريف بيلاروسيا. غير ان الحب بالنسبة للفنانين هو دائما مصدر خطر كما هو مصدر الهام حتى لأكثرهم موهبة كان قد استسلم لتلك العاطفة الرقيقة. إلا ان شاجال كان بمقدوره ان يتجنب ذلك الذوبان الشديد في العاطفة في اثناء تجسيده صوراً مليئة بالدفء والعاطفة وحتى الذكاء والفتنة. يعترف هيروش ماتسودا مسئول المعرض بقوله «عادة ما ينتهي الرسامون الذين يعبرون عن هذا القدر من الحب الى شيء متخم بالعاطفة» إلا ان أعمال شاجال ليست كذلك مطلقا. ولكونها تأخذ طابع التأثر بسنوات الاضطراب في حياته، فمن الواضح ان مثل هذا الشعور يطغى على أعمال شاجال بأسلوبها البسيط وألوانها المتوهجة واستخدامه الحوافز الجذابة. يعرف شاجال بكل من الفترة الطويلة التي أمضاها في عمله كفنان وبكثافة ما كان يتمتع به من تفكير ملهم في شبابه إلا ان ما ان وصل أسلوبه الى قمة نضجه في العشرينيات حتى ظل كذلك الى حين رحيله عن العالم بعد 60 سنة، الشيء نفسه يسلم ماتسودا بأنه ربما كان ضعفا في هذا الأسلوب. لا يشعر بعض النقاد بوجود حلقة مفقودة في أعمال شاجال لأن أسلوبه ظل ثابتاً كما ظلت بواعثه محدودة. وربما كان السبب في ذلك ان الناس يصيبهم الملل بين فترة وأخرى.وبالنظر اليها على هذا النحو فإن تجربة شاجال الفنية في شبابه مع الوحشية والتكعيبية والسريالية كانت أكثر امتاعا منها في مرحلة نضجها الطويلة التي التزم فيها بأسلوب واحد، كما ان الاجواء التي تعكسها لوحاته صارت اكثر رقة ولطفا وأكثر احساسا بالسعادة فيما كانت الالوان الداكنة السابقة ذات الصوت الخفيض تعطي اشراقا لاحساس بحب كوني اكبر. وحتى الأعمال الأخيرة مثل «لونو موف» 1967 بنقوشها الملونة جميلة ساحرة لكنها هي ايضا تفتقد الكثير من الحدود التي جعلت أعمال شاجال التي رسمها في مرحلة الشباب هي الأفضل. مريم جمعة فرج عن «جابان تايمز»