لم يعد عددها اثني عشر، ويستطيع الالوف من الزوار الذين يصلون يومياً الى اشهر قاعة في مجمع قصر الحمراء التذكاري، ان يلاحظوا انه في مكان الاسود الاثني عشر الشهيرة، التي تصدرت دائما القاعة التي تحمل الاسم ذاته لم يبق هناك سوى احد عشر اسداً. ومع انه لم يتم تحريكها من مكانها منذ اكثر من 700 عام، إلا ان حالتها السيئة جدا، دفعت ادارة تراث قصر الحمراء الى الشروع في صيانتها وترميمها بهدف حماية العنصر التاريخي الفني الاكثر تمثيلاً للفن الناصري، وتتناول هذه الخطوة عملية دقيقة جدا يقودها مسئول الصيانة في قصر الحمراء، المهندس المعماري ميجيل انهيل مارتين سيسبيدس. وتمثلت الخطوة الاولى بدراسة وضع النافورة بشكل اجمالي، ومع ان الاقتراب منها تم حظره منذ سنوات، بهدف المحافظة عليها إلا ان المؤكد هو ان عملية التدهور تواصلت بلا توقف من جراء التقلبات الحرارية في المقام الاول، ذلك ان هذه المجموعة البديعة تصل الى تحمل ما مقداره عشرين درجة مئوية من التغييرات بالحرارة في اليوم نفسه. وبعد انجاز الدراسات المتعلقة بالموضوع، تم اختيار احد الاسود لاستخدامه كنموذج من اجل اعادة ترميم العدد المتبقي منها، وكان ضرورياً من اجل استخراج هذا الاسد من مكانه تفكيك جزء من حوض النافورة حيث المنحوتات متلاصقة مع بعضها البعض، بالاضافة الى حماية هيئة وشكل المنحوتة كي لا تتضرر اثناء نقلها من مكانها، وحسب ما اوضح مدير ارث الحمراء، ماتيو ريفيا، فلقد.. كانت عملية مشهدية تدخلت فيها الكثير من خدمات المؤسسة لضمان سلامة كل شيء. ولقد تم نقل الاسد الذي يزن حوالي 300 كيلوجرام الى مشغل ترميم الحجارة في قصر الحمراء، والذي تديره ماريا خوسيه دومينيش التي قامت بتنسيق العمليات الخاصة بالصيانة والترميم وكما اوضحت هي نفسها فإن المحاولة ستقوم على اساس ان تذكرنا منحوتات القرن الرابع عشر، بعضها من اندر اعمال الفن الناصري، بشيء مما كانت عليه، وليس سدى ان بناء هذه الاشكال تم برخام مكايل الابيض، لكن طبقة كربونات الكالسيوم التي لم تتعد سنتيمترا واحد، والتي وضعت عليها كانت كفيلة بإضفاء عنصر جديد عليها لايمت بصلة للواقع الاصلي بأي حال.وتعاني المنحوتات من ظاهرة تعرف بالتفتت الرملي للرخام لهذا السبب، وكما تنشره المنسقة سيكون ضرورياً «تجريب جميع انواع الاذواق من اجل تحديد طبيعة العمليات التي يجب اتباعها في عملية الترميم» اذ ان الاسود لم تعان من تأثير الطبيعة فقط، وانما من تأثير الانسان ايضا، وذلك انها رممت في مناسبات عدة وحدثت اهم عملية ترميم في القرن السابع عشر، عندما قام الونسو دي مينا ببناء آذان الاسود بالحجر وذلك من بين اعمال اخرى، وهناك عملية ترميم اخرى تعد واحدة من اكثر العمليات التي الحقت اكبر قدر من الاذى بالاسود وجرت في القرن التاسع عشر، فلقد خرق الفنانون الناصريون الرخام كي تدخل المياه من احدى الساقين لتخرج من الفم. ومع ذلك قرروا في القرن التاسع عشر ترصيع هذه الفجوات عن طريق استخدام المطرقة بأنابيب من الرصاص وهو مادة تساهم ايضا في تخريب الرخام. لكن الامر لم يقتصر على هذا، فعندما كان يظهر اي تشقق في أي جزء من المنحوتة كان الحل في ذلك الوقت يتمثل باللجوء الى استخدام الكلابات المعدنية. اما الآن فلقد تم التخلص من تلك الانابيب ومن آثار ضربات المطارق والكلابات الحديدية وسوف يحل مكانها مواد غير قابلة للتأكسد. وسيتم التحقق من الوضع الداخلي للحجر واجراء التعديلات اللازمة على ضوء ذلك.واشارت دومينيش الى ان الوقت التقريبي لترميم الاسد الاول سيستغرق قرابة ستة او سبعة اشهر ذلك اننا نحتاج الى اجراء تجارب عدة لخلق منهج يمكن اتباعه لاحقا من اجل ترميم الاسود المتبقية. وسيتم سحب المنحوتات المتبقية هذه اثنين اثنين وبعد التعرف على حالة كل منها ستقرر مؤسسة الحمراء اما اعادتها الى مكانها الاصلي او انه ستضع نسخاً مطابقة لها تماماً لتعليقها في ينبوع الاسود بحيث يتم الحفاظ على الاسود الاصلية في المتحف. باسل ابو حمدة