مجموعة من الفنانين الأردنيين ينتمون لعالم اللون واللغة التي تفكر بالرسم في معرض عام للفن التشكيلي الذي يجسد الرؤية البصرية، ويقدم نوعاً من الثقافة الذهنية الممتعة.. انه افتتان روحي وعقلي بالوعي المحسوس الذي يتأرجح بين المعرفة المطلقة بماهية ومغزى اللوحة والصورة وبين طرق التأويل التي تتعدد وتتشبه فيها بلاعب الشطرنج. يضم المعرض المقام في مجمع بالكورتيارد بدبي أكثر من 120 عملاً فنياً بين الجداريات واللوحات الزيتية التجريدية وأعمال أخرى على السيراميك المعلق والأواني وقطع الخزف ذات الجماليات والدلالات المعرفية التاريخية والحضارية عبر القرون في شبه تظاهرة للفن التشكيلي الأردني الأول من نوعه في الامارات والذي يمثله خمسة من الفنانين والفنانات المرموقين والمشهورين عربياً وعالمياً وهم: ـ واصف الروسان، من مواليد إربد ويحمل شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية من جامعة روستوف في روسيا وهو عضو رابطة الفنانين التشكيليين ومعظم أعماله لوحات زيتية بالألوان الفاتحة ورسومات الاكريليك بالألوان الترابية. ـ كمال إبراهيم العريقات من مواليد السعودية ودرس دبلوم فنون الطباعة والمخطوطات ببريطانيا وله مقتنيات في متاحف العديد من الدول منها الأردن، السعودية، البحرين، الامارات العربية المتحدة، بريطانيا، ايطاليا، أمريكا، روسيا البيضاء وغيرها. ـ حازم الزعيبي، خريج أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد ورئيس رابطة الفنانين الأردنيين له أكثر من عشرين معرضاً خالداً وعدد من المعارض الجماعية في العديد من الدول العربية والأجنبية ونال جائزة يونسكون للفن والإبداع سنة 1994. ـ مارجريت تادروس، ماجستير في التصميم الصناعي من أكاديمية الفنون ـ بوخارست العام 1981، شاركت في معارض عربية وأجنبية وأقامت معارض شخصية بلغت العشرين معرضاً أهمها في لبنان وايطاليا واسبانيا، كما ان لها العديد من المقتنيات في المتحف الوطني بعمّان في الأردن. ـ وأخيراً الدكتور خالد خريس من مواليد مدينة الكرك ودرس فنون الرسم والنحت والحفر في جامعات القاهرة، برشلونة وايطاليا، كما حصل على الجائزة العالمية الأولى (جوان ميرور) من مدريد باسبانيا وعلى جائزة الدولة التقديرية في الفنون التشكيلية بعمّان عام 1995 وهو رئيس رابطة الفنانين التشكيليين ويعمل أستاذاً بكلية العمارة والفنون في الأردن. وتنظم هذا المعرض الذي يستمر لأسبوعين شركة «يونيك آرت» كأول مستثمر إماراتي في الفن التشكيلي يقوم كوكيل عن الفنانين بإقامة المعارض بهدف تسويقي تجاري يزيد من توسيع فئات الناس التي تتوجه وتتذوق هذا الفن الرفيع في محاولة لإخراجه من أبراج النخب المثقفة أو الثرية. وفي المعرض تجولنا مع الفنان واصف الروسان، الذي قال ان الفن التشكيلي أصوله شرقية واتكأ على الحضارة الاسلامية في الرسم بالألوان والزخرفة وفي القرن الثامن عشر ملّ الرسامون من رسم الصور الطبيعية كالأشجار والأنهار والبحار والحيوانات والناس وغيرها فجاءت الحداثة والتطوير عبر التجريد والسيريالية وغيرها من المدارس والمذاهب التي تراها في هذا المعرض وهي متعددة ومختلفة لكنها متقاربة في المستوى الفني وما يميزها انها جميعاً تشترك في سمة رئيسية واحدة هي انها تقدم فكراً فنياً بعيداً عن السياسة أو الدين وأهم ما أعجبني ولفت انتباهي هي مجموعة الاعمال التي تخص العلاقة بين الانسان والنبات من جهة، والانسان والحيوان من جهة اخرى بشكل تجريدي بحت وهي موضوعات ذات فكر يعتمد على الرموز التي كانت ترسم في الكهوف والمغارات القديمة عند الانسان الأول في مرحلة ما قبل الكتابة. وعن محتويات المعرض من قطع الخزف التي تحمل اشارات ودلالات فكرية وحضارية قال الروسان إن الله هو الخزّاف الأول، صنع الإنسان من طين ونحن كمسلمين لنا علاقة روحية بالخزف ولا يخلو بيت مسلم من وجود قطعة خزفية. وأول خزافين في العالم نشأوا في بلاد حضارة الرافدين بالعراق وكانت أواني شرب الماء أول القطع الخزفية التي صنعها الانسان من طين البحر، ان المعرض يضم العديد من اللوحات وقطع الخزف التي تحمل الكثير من الأسرار والكثير من التفاصيل خصوصاً وان مدينة عمّان العاصمة الأردنية قد أصبحت في الفترة الأخيرة من أهم مراكز بيع وشراء الفنون واللوحات في منطقة الشرق الأوسط وان يكون هذا المعرض الأردني الأول إلا أن المستوى تطور كثيراً في العشرين عاماً الأخيرة بالساحة الفنية الأردنية. هذا وقد شهد المعرض اقبالاً جيداً في اليوم الأول لافتتاحه حيث حضرت الشخصيات الثقافية والأدبية وعلى رأسها الأديب محمد المر وبعض الفنانين العرب المقيمين بالدولة وعدد من المهتمين بالفن التشكيلي من الجاليات الأجنبية. مسعد النجار