التقدم الهائل الذي حدث خلال العشرين عاما الماضية في العلوم الأساسية للاخصاب والعقم أدى الى فهم الموضوعات المعقدة لأمراض لم تكن معروفة من قبل، وطرق جديدة لعلاجها والتي حلت محل الطرق التقليدية صاحبة النتائج المحبطة. وتوصل الأطباء فيها الى العديد من الاكتشافات خفضت نسب تأخر الحمل غير المعروفة السبب والاسم مثل مرض هجرة بطانة الرحم (الاندميتريوزيس) الذي يصيب 10% من اجمالي السيدات عموما وشخص عند ما يقرب من 85% من السيدات اللائي يعانين من تأخر الحمل بدون سبب واضح. وعن المرض وطبيعته وطرق تشخيصه وعلاجه يقول الاستاذ أسامة محمود عزمي استشاري أمراض النساء والتوليد بالمركز القومي للبحوث: قد يبدو اسم المرض غريبا على أذن المرأة العربية ولكنه من الأمراض وثيقة الصلة بها في مختلف سنوات العمر بداية من الآلام التي تصاحب الدورة الشهرية ويشكو منها كثير من السيدات الى العلاقة الأكيدة التي أثبتتها نتائج الأبحاث في جامعات أوروبا وأمريكا ومصر لهذا المرض بتأخر القدرة على الانجاب ومرورا بالأكياس الدموية على المبيض وأعراض أخرى مثل انتفاخ البطن وأعراض جانبية في المسالك البولية أو الامعاء. ويشير الى أن بداية الاصابة بالمرض تأتي نتيجة لتكون تجمعات أو أكياس دموية تحتوي على النسيج المبطنة للرحم خارج الرحم نفسه وفي معظم الحالات يكون ذلك على المبيضين أو الغشاء البريتوني المبطن للحوض من الداخل أو قنوات فالوب ولكنه قد يتواجد أيضا على جدار المثانة أو المستقيم أو الامعاء الدقيقة أو الغليظة. وهذا النسيج - كما يقول الدكتور أسامة عزمي - يتصرف تماما كالرحم فعند حلول موعد كل دورة شهرية يحدث نزيف داخل الحوض وهذا هو السبب المباشر الذي يؤدي الى الآلام الرهيبة التي تشعر بها السيدة في كل شهر. ويؤكد الدكتور عزمي أن مرض الاندوميتريوزيس من الأمراض الصعبة التي اكتشفت مؤخرا حيث كان يتم تشخيصه كأكياس عادية على المبيض فقط ولكن دورة حياته وظواهره الأخرى كانت خافية. وكان يشخص فقط عند بداية معرفة المرض في حالاته المتأخرة عند تضخم الأكياس وعن طريق استخدام الموجات فوق الصوتية وفي حالة تكون الاكياس الدموية على المبيض كبيرة الحجم والتي تزيد عن 5 سم ولكن التقدم المذهل في الطرق التشخيصية اتاح للاطباء القدرة ليس فقط على مستوى التشخيص ولكن على مستوى معرفة المرض بدقة متناهية ودقيقة. أهم الأسباب ويرى الدكتور أسامة عزمي ان الأهم من هذا هو اكتشاف المرض ومعرفته وعلاجه في الوقت نفسه. وعن أسباب المرض يقول: الأسباب حتى الآن غير معروفة بالكامل الا أن النظرية الأكثر شيوعا وقابلية عند العلماء الباحثين والأطباء - مع انها لا تستطيع تفسير كل الحالات مثل الحالات التي يتواجد فيها المرض في أماكن غير الحوض حيث اكتشفت بعض الحالات وبها النسيج المبطن للرحم داخل الأنف مثلا - هي انه مع نزول الدورة الشهرية يذهب بعض من دم الدورة من خلال قنوات فالوب الى الغشاء البريتوني المبطن للحوض وكذلك المبيضين ومع ان هذا يحدث عند غالبية النساء ولا يعانين من شئ على الاطلاق وذلك لأن النسيج المبطن للرحم لا يستطيع الحياة بمفرده، الا ان من لديها قابلية لهذا المرض لأسباب غير معلومة حتى الآن مثل (اختلال جهاز المناعة الموضعي داخل الحوض) فقد يتمكن النسيج المبطن للرحم من الحياة وذلك يؤدي الى تكون تجمعات دموية على المبيض والغشاء البريتوني داخل الحوض. ولا يتجاوز حجم هذه التجمعات أو الأكياس الدموية في بدايتها حجم رأس الدبوس ولكن مع مرور الوقت يزداد الحجم نتيجة للنزيف الداخلي الذي يحدث شهريا داخل هذه الأكياس وقد تصل في النهاية لحجم البرتقالة. أما عن أعراض المرض فيقول السيدات اللاتي يعانين من هجرة بطانة الرحم (الاندوميتريوزيس) يشكون من آلام في أسفل البطن وخاصة في الأيام السابقة للدورة الشهرية ويشتد هذا الألم مع بداية نزول الدم ثم يقل تدريجيا ولكنه لا يختفي نهائيا، كما تشكو كثيرات من هؤلاء السيدات بزيادة كمية الدورة الشهرية عن معدلها الطبيعي من حيث الكمية أو عدد أيام نزولها وأيضا بألم اثناء الجماع وفي بعض الحالات النادرة قد تشكو السيدة من نزول دم مع البول أو من فتحة الشرج مع بداية دم الدورة الشهرية. ويؤكد استشاري أمراض النساء والتوليد بالمركز القومي للبحوث المصري الدكتور أسامة محمود عزمي انه لا يمكن تشخيص هذا المرض الا عن طريق منظار البطن والذي يمكن الأطباء من معرفة مدى انتشار المرض ومدى تكون الالتصاقات وتأثيرها على الأعضاء المختلفة مثل الأنابيب والمبيضين ومن الممكن علاج المرض عن طريق حبوب منع الحمل اذا كانت السيدة لا ترغب في الحمل حاليا وخاصة صغار السن من السيدات أو بواسطة نوع معين من الحقن التي تعطى شهريا وهو ما يؤدي الى ضمور هذه التجمعات الدموية ثم تعمل على تحللها. كما انه يمكن كي هذه الأكياس والتجمعات أما باستخدام الليزر أو التسخين الحراري أو الكي الكهربائي في نفس الوقت وذلك باستخدام منظار البطن الجراحي الذي يوفر التشخيص والعلاج في نفس الوقت ويمكن العلاج أيضا عن طريق أطفال الأنابيب ولكن الأبحاث أثبتت ان انخفاض نسبة حدوث الحمل بهذه الطريقة للمرأة المصابة بالاندمتيريوزيس وخاصة في حالاته المتقدمة. وأما بالنسبة لحالات استئصال الأكياس والتجمعات كبيرة الحجم في المبيضين فيفضل استئصال هذه الأكياس والتجمعات تماما باستخدام المنظار الجراحي وتفريغهما من السائل الدموي وكي جدار الكيس باستخدام التسخين الحراري ودون اللجوء الى الاستئصال الكامل لمثل هذه الحالات. ايضا هناك مؤشرات لاصابة فتاة معينة بالمرض تبدأ معها عند مرحلة البلوغ وسن الشباب اذ تعاني الفتاة من آلام رهيبة قبل واثناء الدورة وهذا المؤشر هو رقم واحد في قاعدة الاصابة بالمرض. وقد تأكد للأطباء المعالجين ذلك عند مناقشة السيدات المصابات بالمرض وأكدوا انهن تعرضن لآلام رهيبة قبل واثناء نزول الدورة الشهرية قبل الزواج. وسيعطي الزواج المبكر لمثل هذه الحالات فرصة مبكرة في العلاج حيث يصعب الحمل الطبيعي العادي مع وجود (الاندميتريوزيس) قبل العلاج. القاهرة ـ عفاف السيد