بيان 2: لاتزال نيويورك من أجمل المدن في العالم، على الرغم من كل الحزن الذي يكتنفها على الأحداث المأساوية التي وقعت لها في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، فهي تضم عدداً كبيراً من المعالم السياحية البارزة التي تجذب الزوار من شتى أنحاء العالم. يلاحظ الزائر لنيويورك هذه الأيام مسحة من الحزن على وجوه أهالي المدينة، ولكنه يرى ايضا بريق الأمل والتفاؤل يشع من عيونهم. وتتزين كل محطة اطفاء في المدينة بالزهور والرسائل العاطفية التي تعبّر عن الامتنان والشكر لرجال الاطفاء الذين قضوا نحبهم وهم يحاولون انقاذ ضحايا الكارثة. وترفع المحلات في الأسواق الأعلام الامريكية والرسالة البسيطة التي تقول: «رب احم أمريكا». تحاول المدينة ان تخرج من غمامة الحزن التي تلفها لتعود الى مزاولة نشاطاتها الاقتصادية والثقافية السابقة. وفي هذا السياق، فإنها تقدم عروضا مغرية للسياح من تخفيض في تذاكر السفر الى تخفيضات في أسعار الاقامة في الفنادق وحتى أسعار مختلف السلع والخدمات السياحية، وهي تستقبل زوارها هذه الأيام بترحاب كبير لم يكن معهوداً بهذه الدرجة من قبل. لم تعد الأسعار في حي مانهاتن غالية كما كانت، بل أصبحت أرخص من نظيراتها في لندن وباريس، وهو ما يشجع الزوار على القدوم الى هذه الجزيرة الرائعة. ويعتبر تمثال الحرية من أشهر المعالم في مدينة نيويورك والولايات المتحدة ككل. وتعود فكرة هذا التمثال الفريد الى العام 1865 عندما فكر الناشط السياسي الفرنسي ادوارد رينيه دي لابوليه ورفيقه النحّات فريدريك أوغنست بارثولدي ببناء نصب يمجد المفهوم الامريكي للحرية السياسية ويتبرعان به فيما بعد لبلاد الفرص. وبعد 21 عاماً، أي في عام 1886، أزيح الستار عن تمثال الحرية الذي يبلغ ارتفاعه 151 قدماً. ويمكن للزائر ان يرتقي سلمه المؤلف من 354 درجة، وهو ما يعادل صعود بناية مؤلفة من 22 طابقاً. ومن معالم المدينة البارزة الاخرى بناية امباير ستيت التي تمثل الرمز القديم لناطحات السحاب في نيويورك. بنيت الامباير ستيت في فترة «الكساد العظيم» واستغرق بناؤها 410 أيام وهي ترتفع 1454 قدماً فوق ساحة فيفث أفنيو وشارع رقم 344. وكانت البناية قد تعرضت لحادثة مأساوية في عام 1945 عندما اصطدمت طائرة من طراز بوينج 25 بالطابق التاسع والسبعين في يوم يلفه الضباب مما أدى الى مقتل 14 شخصاً. تطل بناية الامباير ستيت على متنزه «سنترال بارك» الذي تبلغ مساحته 843 فداناً، ويمثل مساحة خضراء تخفف من وطأ البنايات الاسمنتية وزحمة المرور في مانهاتن. يضم المتنزه الذي افتتح رسمياً في عام 1873 حديقة حيوانات صغيرة وملاعب رياضية وبركة سباحة وعروض مجانية عديدة. من المعالم الأخرى البارزة في نيويورك «تايمز سكواير» الذي يسمي بـ «الطريق الأبيض الكبير» نسبة الى اضوائه الساطعة. ويجتمع مليون شخص كل عام في هذا الميدان للاحتفال برأس السنة الجديدة، حيث يستمتعون بمشاهدة كرة مضاءة لتهبط من سقف «ون تايمز سكواير» عند منتصف الليل في حدث يستمر 90 ثانية فقط، ولكنه يكون مصدر سعادة وبهجة للمحتشدين جميعهم. هناك معالم اخرى في مدينة نيويورك تستحق الزيارة، مثل متحف متروبوليتان للفنون الذي يوصف بأبي المتاحف في المدينة، فهو يضم ثلاثة ملايين قطعة في مجموعته. وتتراوح المعروضات بين المومياوات الفرعونية وبطاقات البيسبول. ومن المتاحف المهمة ايضاً متحف الفن الحديث الذي يضم مجموعة كبيرة من روائع اللوحات الفنية التي رسمها كبار الرسامين في العالم مثل بيكاسو وفان جوخ وبيت موندريان وكلود مونيه. ويحتوي المتحف ايضا على مجموعة مذهلة من الصور الفوتوغرافية ومحلاً للهدايا الجميلة جداً. وتضم المدينة عشرات المتاحف الصغيرة التي تخصص في مجالات فنية وعلمية معينة مثل متحف سولومون جوجنهايم ومتحف ويتني للفن الامريكي والمتحف الامريكي للتاريخ الطبيعي ومتحف الاذاعة والتلفزيون. وبالنسبة للزوار الذين يبحثون عن المعارض الفنية ومحلات الملابس والاحذية، فلابد لهم من ان يزوروا حي سوهو الذي مرّ بمراحل تطوير عديدة، حيث كان منطقة تجارية في فترة ما بعد الحرب الأهلية ثم تحول الى مستعمرة للفنانين في الخمسينيات وهو اليوم سوق لأغلى السلع على الاطلاق. وقد يكون أبرز الاحياء في نيويورك هو حي جرينويتش فيليج الذي يعتبر رمزا في جميع انحاء العالم لكل ما هو غريب وبوهيمي. ويشتهر هذا الحي بأنه معقل للفنانين والكتاب منذ بدايات القرن العشرين، وهو حي حافل بالاماكن التاريخية والمقاهي والمحلات ومشهور بحديقة واشنطن سكواير التي يقال بأنها اكثر أماكن الترفيه ازدحاماً في العالم. ضرار عمير