بيان 2: في محاولة لادخال المعلومات الى ذهن الطفل بالطريقة التي يفهمها وتعليمه ما يحدث في الجسم البشري نظم متحف العلوم في لندن مؤخراً، عرضاً علمياً قليل الذوق حاز على اعجاب الاطفال واثار قرف الكبار. وهذا العرض استغل انبهار الاطفال بكل ما هو مقزز ومقرف لشرح كيفية عمل اعضاء الجسم البشري بشكل عملي وتعزيز المعلومات النظرية المقدمة لهم في كتب العلوم. فمثلاً يستطيع زوار المعرض ادارة جهاز القيء من خلال تحريك عجلة تقلب المعدة او تحدث اضطرابا فيها وادارة عجلة اخرى تعمل على نقل محتويات المعدة الى المريء ما يسمح بمشاهدة القيء وهو يندفع بقوة للخارج. كما يحصل الزائر على فرصة لأن يصبح كلية ويستخدم عصا لتنظيف الدم وتصفيته من الاملاح والبول والماء. واكثر المعروضات بعثا على الاشمئزاز جهاز يضم زجاجات تطلق كل واحدة منها رائحة نتنة مختلفة تخص جزءاً من الجسم كالقدمين والابطين والفم واعضاء اخرى بحيث يتمكن الزائر من شم كل رائحة ومطابقتها مع اعضاء الجسم. وكذلك هناك «السيد أنف» وهو نصف رجل ونصف صنبور اذ يقطر انفه سائلاً ويشرح سبب معاناتنا من سيلان الانف والحساسية ويمكن الدخول داخل انفه لرؤية عثة الغبار والشعر وغيرها من الشوائب العالقة بالافراز المخاطي. وباستطاعة الزوار كذلك ضخ مشروبات غازية داخل معدة شخصية تدعى «رجل التجشؤ» لجعله يتجشأ. كما يمكن ان يستخرج الزائر اعضاء بأحجام ضخمة من داخل بطن مريض راقد في غرفة العمليات والزحف عبر المعدة والامعاء ثم الخروج عبر زحليقة فوق حشية بنية اللون ترمز للغائط. وهناك جهاز يصدر اصواتاً مقرفة بطبقات صوتية مختلفة وأنف ضخم يتم قذفه بكرات البنج بونج فيعطسها للخارج، واخيراً هناك جدار من الجلد الذي يسمح للزوار بتسلق البثور والثآليل والشامات والمسامات والشعر. وكل واحد من هذه المعروضات التفاعلية يقدم تفسيراً علمياً لما يجري في جسم الانسان. وقد استوحيت فكرة العرض من كتاب (علم التشريح) الذي كتبته معلمة العلوم سيلفيا برانزي والذي لقي رواجاً شديداً بين الاطفال في الولايات المتحدة وكندا وسنغافورة. وشرحت برانزي الفكرة بالقول بأنها علم في حالة تخف وقالت انه اذا ما تم تعليم التلاميذ باستخدام المفردات التي يعرفونها ويألفونها بدلاً من المصطلحات العلمية الصعبة فإنهم سيفهمون بشكل افضل ويتعلمون شيئاً. اما رولاند جاكسون المدير بمتحف العلوم فهو يقول بأن الاطفال يعشقون اطلاق اصوات جسمانية ويميلون بطبعهم لتوجيه اسئلة صريحة في اكثر اللحظات المحرجة وهذا المعرض استغل نزعة الفضول تلك لجذبهم لمادة العلوم ومساعدتهم على فهمها. ورفض جاكسون الانتقادات التي وجهها البعض من الاهالي للعرض فهناك من وصفه بالافتقار للذوق وهناك من قال بأن الاطفال سيستمتعون فقط بالألعاب التي يوفرها لهم دون ان يتعلموا منها شيئاً ورد على ذلك بالقول بأن الاطفال يحتاجون لبعض المساعدة من الاهل او المعلمين لتوضيح بعض الامور. دان وولف الذي تولى مهمة تنظيم العرض قال بأنها المرة الاولى التي يتم فيها تقديم علم الاحياء بهذه الطريقة واكد ان المعرض يقدم بالفعل معلومات وحقائق علمية لا مجرد تهريج. ابتسام أحمد