لا تكاد عيناك تقع على برنامج تلفزيوني يستضيف بعض النخب الفاعلة في المجتمع الامريكي من العرب المقيمين هناك الا وتراهم متفقين على رأي واحد حول انجع الطرق وأكثرها تأثيراً في ذلك المجتمع، المؤهلة على تعديل الصورة السلبية المنحازة ضد مصالحنا، المرسومة في ذاكرة ذلك المجتمع، والمستقرة في عقله الباطن حول طبيعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط. ان تلك النخب الغيورة تتفق على وجوب التحرك السريع نحو تأسيس اعلام رسمي او أهلي يرتبط بالاهداف العليا للامة العربية، يكون منشؤه على الارض الامريكية، ليخاطب القوم عن كثب، ويستوطن هذا الاعلام تلك الارض كما استوطنت الشركات الاعلامية الصهيونية هذه المنطقة واستقطبت الرأي العام الامريكي وشكّلت رأيه وفق اهدافها الكبرى. تصرّ هذه النخب الفاعلة المقيمة في ارض المهجر بما لها من خبرة ودراية على ان القفز فوق هذا المطلب وتجاهله يعد خطأ فادحاً في التعامل مع الصراع الدائر بيننا وبين عدونا الصهيوني. ان مئتي عام من العمل المنظم والدؤوب تم فيها تشكيل الذهنية الامريكية وصياغة الموقف العقلي لذلك الشعب وفق الرغبة الصهيونية نتج عنها ركام من المفاهيم المغلوطة التي تصوّر اليهود على أنهم حمائم السلام، وتصوّر أهل فلسطين على أنهم ذئاب ضارية ترفض السلام، وتذبح الابرياء والاطفال، وتشيع اجواء الرعب، وتنشر الخوف في قلوب المسالمين اليهود!! من المؤكد والثابت في هذا السيّاق ان يهود العالم لم يبخلوا بمالٍ او بجهد من اجل اهدافهم المشبوهة، بل جندوا طاقاتهم المادية والمعنوية في خدمة ذلك الهدف البعيد، هدف السيطرة على الرأي العام الغربي بوجه عام والامريكي بصورة خاصة.. وبسخاء منقطع النظير تدفقت رؤوس الاموال الى تلك البقعة من العالم لتتحوّل الى مؤسسات اعلامية متنوعة يملكها اليهود ويديرونها وفق اهدافهم الخبيثة. في مقابل تلك الجهود المنظمة للعدو الأكبر ماذا صنعنا نحن منذ أن وطأت اقدام جماعات منّا الى تلك الارض التي يصدر فيها اليوم القرار يتلوه القرار، والتي تشخص أبصار الكثيرين منا إليه رغبة او رهبة؟! ماذا صنعنا تجاه المشروع الاعلامي المنتظر الذي بحت اصوات المخلصين وهي تنادي به؟! ما حجم الانفاق المالي الذي جادت به نفوسنا تجاه هذا المشروع؟.. بل قبل ذلك كم بذلنا من الوقت والتفكير في قيمة هذا السلاح وحيويته وقدرته على تعديل الصورة، ولفت أنظار العالم الى حقنا، وبيان رأينا تجاه الظلم القديم المتجدد الذي لايزال يمارس على أرضنا الطاهرة؟ ان العاقل من لا يدخر سلاحاً واحداً ليغرسه في صدر عدوه ونحن زهدنا في انواع فاعلة من الاسلحة والذخيرة.. ترى هل نصغي لتلك الاصوات المخلصة ام نصم آذاننا من جديد؟! مريم عبدالله النعيمي