الحوار مع الفنانة السورية لينا حوارنة يأخذ طابعاً مختلفا خاصة وان تجربتها الفنية غنية سواء في السينما او المسرح او التلفزيون الذي قدمت فيه عشرات الادوار الكوميدية، والدرامية الاجتماعية والتاريخية والفانتازية، ومع ان لينا تفضل الابتعاد عن الاعلام لقناعتها بأن ادوارها وأعمالها الفنية هي التي تقدمها للجمهور إلا انها وافقت على اجراء هذا الحوار الصحفي الخاص معها بشكل يمكن القول عنه انه آراء فنية لممثلة تعرف تماماً مكان الفن في المجتمع: تقول الفنانة السورية لينا حوارنة: يوجد لدينا الكثير من المبدعين ممن لو اتيح لهم العمل وحققوا تراكما ابداعياً في الانواع الفنية جميعها لكان من الممكن ان يكونوا نجوماً كباراً لكن في سوريا ومع وجود اشكاليات ابعدتنا عن المسرح والسينما لاسباب معروفة، فليس لنا خيار في التعبير عن ابداعاتنا سوى التلفزيون الذي يعتبر وسيلة اعلامية اكثر منه فناً يحقق الخلود ويصنع نجوماً كما في السينما والمسرح لان التعامل مع التلفزيون كما التعامل مع أي سلعة استهلاكية فليس هناك وقت للتفكير مطولاً ولا هم ابداعي يحقق للفنان الديمومة في اذهان الجمهور والجميع يعلم ان ساعات البث الطويلة هي التي تجعل هذا اللهاث الطويل وراء كل ما هو بعيد عن الهموم الابداعية والفنية. ـ واين دور شركات الانتاج في تقديم هذه النوعية من الاعمال؟ ـ انا لا ألوم شركات الانتاج في هذا الخصوص لان المهم في هذه الشركة او تلك تحقيق هامش من الربح المعقول يساعدها على الاستمرار في انتاج اعمال فنية جديدة، لكن مع ترسيخ تقاليد فنية اصيلة للعمل الفني بحيث يرتقي ويتطور دوما ويحمي المبدع ويدعمه ويحفز إبداعه فهذا هو الدور الذي يؤمل من هذه الشركات المنتجة والمحطات التلفزيونية المتعددة. فالوضع الراهن يتطلب منا خطاباً ثقافياً ابداعياً غاية في الشفافية والدقة والخصوصية وقد طالبت في اكثر من مناسبة بوجوب وجود مؤسسة للاعمال الدرامية مستقلة وتحت اشراف الدولة وتكون مؤسسة بديلة القائمون عليها من المبدعين المتخصصين المخلصين، هدفها تقديم اكبر دعم للكاتب السوري المتميز كذلك للممثل والمخرج والعمل الابداعي المتميز بكل مبدعيه. وتكون هذه المؤسسة محفزة لمبدعيها على العطاء والتطور والتميز دوما وتشكل لهم حماية من التبعية الاقتصادية والفكرية فاسحة لهم مساحات اكبر للابداع بحرية ومسئولية اكثر.. ـ وهل انت مع وجود دراما ذكورية ودراما انثوية؟ ـ اذا كان هذا ما حدث في الماضي فإننا نطرح السؤال الآن لنتجاوزه ضمن خطاب مختلف في عصر مختلف فأنا لا اقبل بهذه المصطلحات لان البحث هو في العمق والمضمون والحقيقة الانسانية فالانسان هو ذكر او انثى لا معنى لوجود واحد دون الآخر، ولا ارتقاء او تطور لواحد بعيداً عن الآخر فعندما نجد الرجل معطاء فبجانبه حتما امرأة معطاء وعندما نجد رجلا متميزاً فبالضرورة الى جانبه امرأة متميزة وعندما نجد مجتمعاً متطوراً فإن المرأة والرجل فيه لابد متطوران.. هكذا هي جدلية الكون وعمقها وحقيقتها ولنبعد من يفكر تفكيراً عاجزاً لاننا تجاوزناه ونحن نريد الارتقاء والوجود بقوة وحرية في حوارنا مع الآخر ووجودنا معه. ـ كيف تجدين الواقع الفني في سوريا وعلاقتك بهذا الواقع؟ ـ لا أنكر ان الوسط الفني في سوريا مثل المجتمع الذي انتجه فيه الجدي والصادق وفيه غير الجدي وفيه من يعتبر الفن وسيلة للوصول الى غايات نفعية وفيه من بعد الفن وسيلة للتعبير عن عمق المجتمع ودعوة للارتقاء في هذا الوسط المختص وغير المختص فيه من يريد الفن السوري متطوراً او يعمل من اجل ذلك وفيه من لا تعنيهم هذه المسألة من التطور وانما لا يعترفوا إلا بذويهم وانانيتهم ونحن مازلنا نلتمس تقاليدنا الفنية وفي غياب الاختصاص وغياب المحاسبة والمكافأة من يضع ضوابط للكثير من الممارسات. ـ السينما والمسرح في سوريا كيف ترين وضعهما حاليا؟ ـ قبل ان تسألني هذا السؤال يجب ان نعلم بحال الممثل في سوريا لانه اذا كان المسرح حالة وحركة من التطور والتغيير دائمين فكيف يكون ذلك والقوانين التي تحكمه راكدة منذ نشوئه في الستينيات وكيف ذلك والذهنية البيروقراطية التقليدية في ادارة اعاقت المبدعين عن ابداعاتهم واصابتهم باحباطات مختلفة وكيف سيكون هناك حالة من التطور والتغير والمطلوب ان نعبر من خلاله عن مجتمع بكل هواجسه وتطلعاته وآلامه واحلامه بأقل الامكانات المادية؟ فالتسعيرة الموجودة في اللوائح ثابتة منذ الستينيات، هذا اضافة الى تلال من التراكمات والمشكلات والمعوقات التي تحيط بالمبدع المسرحي من كل الجوانب حتى لا يكاد يجد مسرحاً يقدم فيه عصارة جهده وفكره وروحه في سبيل تطوير مجتمعه وانسانه حيث يقولون دائما ان التلفزيون قد سرق الممثل من المسرح ولا يقولون ان المسرح قد لفظ الممثل المبدع وهو يتحرق للعرق فيه وتطهير روحه على خشبته المقدسة. ـ لكن العروض المسرحية شهدت انتعاشاً واضحا الصيف الماضي؟ ـ انه الضجر والفراغ وليس حب المسرح ويبدو ان الناس يحبون الخروج من بيوتهم خصوصاً بعدما ملوا «الدش» أو لكي لا تصل الامور بين الازواج الى الطلاق بسبب مشكلات العائلة. اظنه شكلاً من اشكال الهروب من البيت ومشكلاته خصوصاً ان بطاقة الدعوة تأتيك الى البيت مجاناً ولكن هذا في النهاية ليس سيئا وقد يفرز محبين للمسرح على الاقل من الاطفال الذين تسنى لهم بالمصادفة مشاهدة المسرح، فبعد حين يمكن ان يشعروا بمصداقية المكان ولذلك على المسرحيين ان لا ينسوا جانب المتعة في عروضهم وان يبتعدوا عن الشعارات الايديولوجية، فجانب المتعة أهم من اي شعار. وبرأيي ان هذه ظاهرة خطرة ذات حدين فاذا لم تقدم نفسها على ارضية صحيحة ولم تضع في حساباتها الربح والخسارة فلن تستمر وانا لا ارى مع انتعاش المسرح الخاص في سوريا والمسرح القومي اية قطيعة. ـ وما رأيك بالمنافسة بين بنات جيلك وخريجات المعهد العالي للفنون المسرحية؟ ـ انا بالاساس خريجة معهد ولا مشكلة لدي مع احد لكن اتساءل دوما لماذا لا تجد خريجة المعهد فرصتها في التمثيل بعد التخرج مباشرة، مع انه يقال ان الجمال والعلاقات مع المخرجين يمكن ان تفتح الباب للممثل او الممثلة للدخول الى عالم الفن. بالنسبة لعمري لا خوف لدي من هذه المسألة، صحيح انني تجاوزت الاربعين لكنني في النهاية اعتبر نفسي صاحبة مشروع فني قد يستمر معي طوال فترة حياتي.. لا تخيفني ادوار الام التي اقدمها الآن ولا ادوار الجدة التي من الممكن ان اقدمها في المستقبل. دمشق ـ احمد ابو الحسن