بيان 2: فنان رحالة في المكان وفي الكلمات والألحان لا يهدأ له بال، ما ان يستقر في مكان حتى يسارع الى حزم حقائبه وركوب الطائرة في اتجاه محطة أخرى، دائم البحث عن الجديد من الأنغام والموسيقى والألحان... في كل محطة يقدم الجديد الذي يسعد به المستمع فيطلب المزيد ذلك هو الفنان صابر الرباعي الذي امتلأ سجله بالنجاحات والتتويجات تونسيا وعربيا. واستطاع في السنوات الأخيرة ان يكون ندا لنجوم مثل راغب علامة وكاظم الساهر وعمرو دياب. وتمكن من أن يصبح نجما عربيا وان يحقق الاستثناء في تاريخ الأغنية التونسية بعد مشوار ابتدأ منذ حوالي 15 سنة. هو فنان ذكي وتلقائي وحساس ومثقف اذ انه الوحيد من جيله في تونس الذي درس الموسيقى على أسسها الصحيحة وتتلمذ على كبارها. لذلك ليس بالغريب أن نراه يكبر من سنة الى أخرى، زاده دعاء والدته وصبر زوجته وأحلام سيحققها بما يملكه من صدق وعزيمة. وقبل مغادرته الى لبنان كان له معنا هذا اللقاء العفوي جدا. ـ صابر الرباعي... أصبح كثير الترحال هذه الأيام؟ ـ انه قدر كل فنان يبحث دائما عن الاضافة ويسعى الى اثراء رصيده الفني بعديد الانتاجات التي يتقبلها المستمع العربي بكل حب ويتفاعل معها بكل صدق. ـ لبنان أصبح نقطة استقطاب فنية بالنسبة لك؟ ـ ان اتواجد دائما في لبنان فهذا يعود الى ارتباطاتي الفنية هناك، ناهيك وأن وكيل أعمالي هو لبناني لذا فلا غرابة أن تكون جل رحلاتي الى لبنان بلد الفن والجمال والأرز. ـ اخترت التعامل بدرجة أولى مع الألحان غير التونسية... هل من تفسير لذلك؟ ـ أعتقد أن من حق كل فنان البحث المتواصل لاثراء وتنويع رصيده الغنائي وحاليا أعيش مرحلة ثانية من مسيرتي الفنية وهي مرحلة قوامها الغناء لكل التجارب الموسيقية في الوطن العربي. ـ هل يعني هذا أنك أوقفت تعاملك مع الملحنين التونسيين؟ ـ لا... اني على استعداد تام للتعامل مع الموسيقى في تونس الحبيبة، وأنا لم أغلق أبواب التعامل مع الملحنين التونسيين كما يسعى البعض لترويج ذلك. والدليل أنني قدمت منذ مدة أغنية ذات مضمون نضالي تسجل للتاريخ لحظات استشهاد الطفل محمد الدرة وقد كتبها الشاعر التونسي الصديق حاتم القيزاني الذي سيجمعني معه عمل ثان في ذات الاتجاه. ـ لكنك صرحت أكثر من مرة أنك أصبحت «أكبر» من مهرجان الأغنية الذي تنظمه وزارة الثقافة التونسية الذي يهتم بالابداع الغنائي في تونس؟ ـ أن أصبح «أكبر» من مهرجان الأغنية لا يعني البتة أنني «أحتقر» هذا المهرجان وما أعنيه أن هذا المهرجان لن يضيف لي شيئا في مسيرتي الفنية لقد شاركت فيه وتوجت اكثر من مرة. هو مرحلة أعتز بها وافتخر بكوني كنت ولا زلت مساندا لهذه التظاهرة، لكن آن أوان البحث عن فضاءات أرحب فأنا أرفض أن أبقى سجين مرحلة معينة والطموح حق مشروع لكل فنان. ـ وما هو طموح صابر الرباعي؟ ـ المزيد من الانتشار على المستوى العربي وتقديم كل التجارب الموسيقية في الوطن العربي... ومثل هذا الأمر يتطلب تضحيات كبيرة وبحثاً متواصلاً. ـ وهل أنت على استعداد لذلك؟ ـ لقد خلقت لأكون فنانا وسأموت وأنا فنان ولن أبخل بأي شيء من أجل تحقيق النجاح الذي يسعد الجميع دون استثناء. ـ أي مرتبة تسعى لبلوغها... بمعنى اخر ما هو الفنان الذي ترى أنه بلغ مرتبة عالية وتسعى أنت الى بلوغها؟ ـ أريد أن أكون صابر الرباعي باختياراته وتوجهاته الفنية الخاصة به. ـ تحدثت عن توجهك لتقديم مختلف النماذج والتجارب الموسيقية هل من تفسير لهذا الاختيار؟ ـ هدفي الكبير تقديم وغناء مختلف التجارب الموسيقية من خلال أداء كل النغامات، في الوطن العربي بمعنى أنني سأغني كل الألحان العربية. ـ بما في ذلك الخليجية؟ ـ هذا أحد أهدافي فالأغنية الخليجية تتميز بايقاعتها الجميلة والخفيفة وغايتي تقديم مجموعة أغنيات من هذا النمط الذي يلاقي اقبالا كبيرا لدى المتلقي العربي ولا أدل على ذلك من نجاح كل الحفلات الموسيقية الخليجة في المهرجانات الصيفية ببلادنا. ـ هل تذكر حفلا بقي في ذاكرتك؟ ـ لا أنسى السهرة الفنية المتميزة التي قدمتها الفنانة الاماراتية «أحلام» ... لقد تابعتها بشغف وحب... انها موسيقى جديدة تتميز ببحثها في الموروث الحضاري العربي. ـ وكيف هي علاقتك بالموروث الحضاري الغنائي في تونس؟ ـ لقد قدمت الأغنية الشهيرة «سيدي منصور» في أسلوب متطور لاقت نجاحا جماهيرا كبيرا على مستوى الوطن العربي. ـ وهل ستواصل في ذات الاتجاه؟ ـ قد يحدث ذلك قريبا. ـ في اعتقادك أي سر في نجاح «سيدي منصور» الصورة أم الايقاع أم الكلمة؟ ـ ما يمكن قوله أنني سعيت في أغنية «سيدي منصور» الى تهذيب بعض الكلمات حتى تكون مفهومة لدى كل شرائح المجتمع في الوطن واعتقد أن الايقاع التونسي الذي يميز هذه الأغنية ساهم بشكل كبير في رواجها وانتشارها كما أن الاطار المتجدد الذي قدمت فيه كان له دوره الفعال في النجاح... لذا أقول أن التكامل بين الصورة والكلمة والموسيقى ساهم بشكل كبير في سرعة رواج وانتشار «سيدي منصور». ـ صابر الرباعي... هل سنشاهده في المهرجانات الصيفية المقبلة؟ ـ رغم أن هذا الموضوع سابق لأوانه نظرا لتفرغي التام هذه الأيام لانهاء التزامات فنية لا تحتمل التأجيل... لكن لا أنفي في المقابل وجود اتصالات أولية مع بعض المهرجانات العربية. ـ مهرجان قرطاج الدولي... هل هو معنى بهذه الاتصالات؟ ـ لا... فمهرجان قرطاج الدولي الذي سبق أن غنيت على مسرحه أكثر من مرة... اخترت الصيف المقبل الابتعاد عنه وموعدي سيكون خلال صيف 2003 لأني لا أريد أن أقدم على مسرحه أي شيء... فقرطاج يتطلب اعدادا خاصا ومثل هذا الاعداد شرعت فيه من الآن. ـ ارتفعت عدة أصوات منادية بضرورة تنظيم تظاهرات فنية مساندة للنضال الفلسطيني... أين صابر الرباعي من هذه النداءات؟ ـ أعتقد أن من واجب كل فنان مؤمن بالقضية الفلسطينية ونبل نضالها في مواجهة آلات الدمار الصهيونية ان يبادر من تلقاء نفسه لا أن ينتظر من يطلب منه التحرك... التحرك لا بد ان يكون تلقائيا ونابعا من الاعتزاز بالهوية العربية ونضال الشعب الفلسطيني الباسل لذا أقول اني سأطرح قريبا مبادرة فنية عربية لصالح أطفال فلسطين. تونس ـ كارم الشريف في احدى حفلاته