بيان 2: علماء الآثار يخالفون المخرج يوسف شاهين الرأي ويتهمونه بتشويه الحضارة المصرية القديمة في فيلمه الاخير «المهاجر» وقلب الاحداث وتزييف الحقائق. وفي مقدمة هؤلاء الدكتور زاهي حواس الذي يتساءل هل بلوغ شاهين العالمية يسمح له ان يلوي الحقائق ويتجاهل التاريخ؟ ويقول الدكتور زاهي حواس: «شيء محير ومثير بأن الغالبية من الأفلام العربية السينمائية تلوي عنق الحقيقة وتتجاهل التاريخ وتقوم بتزييف الاحداث لدرجة انهم وقعوا في اخطاء تاريخية قاتلة، فيوسف شاهين للأسف الشديد يعتقد انه يفهم في كل شيء حتى علوم الحضارة القديمة والحضارة الفرعونية، وخيلت له عبقريته انه قادر على الإلمام بعلوم الآثار فلم يعتمد على أي من المختصين من علماء الآثار والحضارة الفرعونية القديمة واهتم بالجوانب الدرامية على حساب التاريخ لكون الفيلم تدور قصته في عهد امنحتب الثالث والذي يعتبر اعظم ملوك الفراعنة وعاشت مصر في عصره ازهى العصور، فكيف يظهر بشكل تافه وبدون حضور؟ بالطبع لا انكر ضرورة الاستعانة بالدراما في اي من الاعمال الفنية ولا اتنكر لها ولكني ضد تزييف الحقائق ولَيّ عنق التاريخ لأن الاصول ثابتة ولا تتغير، فالفيلم يتحدث عن الزراعة وحضارتنا الزراعية لا تدانيها حضارة وهي انتقلت الى بقية الحضارات بعد ذلك لكن يوسف شاهين للأسف الشديد اكد في الفيلم ان العبرانيين هم اول من عرفوا الزراعة وهذا تزييف للتاريخ وقلب للحقائق فالتاريخ يؤكد ان اوزوريس كان المسئول عن زراعة الحقول بل العبرانيين الذين نقلوا فنونها عنا. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فالملكة العظيمة «تي» احدى ملكات مصر كانت تتميز بالثبات وقوة الشخصية فكيف يجعل شاهين امرأة عبرانية تحط من قدرها وهيبتها في سياق احداث الفيلم؟ انه يروج للتطبيع ليس بالفن الراقي والمعبر عن السلام بين الشعب ولكن بقلب الحقائق وتزييف التاريخ وقد اساء لنفسه ولوطنه فجعل الملك امنحتب الثالث يركب الجمل بالرغم من عدم وجوده في هذا العصر وسالف الازمان حيث ان الجمل عرف قبل 30 سنة قبل الميلاد فمن أين أتى يوسف شاهين بالجمل؟ وحتى الملابس والمعابد والاكسسوارات كلها مزيفة ولا تتفق مع الواقع الفرعوني وبالتالي فإن «المهاجر» يعتبر أسوأ فيلم عن الحضارة الفرعونية القديمة ويوسف شاهين ارتكب وقائع الزيف وتشويه الحقائق ليعطي الصورة السيئة عن حضارة عشقناها ويعشقها العالم اجمع بل ان العالم اجمع مهووس بشيء اسمه «الوله» بمصر والوله بفتح الواو واللام يعني شدة العشق والتعلق وبدلاً من تمجيد حضارتنا فوجئنا بشاهين يعبث بها وكان يجب عليه ان يتخذ من السينما الصينية مثلاً وقدوة فلقد انتجوا فيلماً بعنوان «النمر الرابض والتنين الخفي» تحدثوا فيه عن جزء من حضارتهم في قصة بسيطة مسلية ونجح نجاحاً غير مسبوق عند عرضه بالولايات المتحدة الامريكية لكونهم استعانوا بالمؤثرات الصوتية والبصرية الخاصة. ويضيف الدكتور زاهي حواس: في اوروبا او الولايات المتحدة الامريكية عندما يرغبون في انتاج مثل هذه الافلام او الاستعانة بأي من اجزاء او قصص الحضارة القديمة فإنهم يجلسون اولاً مع المتخصصين من علماء الحضارة القديمة والاثار واساتذة التاريخ لقراءة السيناريو وحذف او تعديل ما يشاؤون، ولقد حدث هذا عند انتاج فيلم «امير مصر» حين اعتمدوا على بروفيسور بجامعة لوس انجلوس متخصص في الحضارة الفرعونية ودارساً لها ومهتما بعلومها هو ستيوارت سميث وحضر كل مشهد من مشاهد التصوير ليقدموا للسينما وللفن وللعالم فيلماً بلا أخطاء، أما نحن فالفهلوة سبيلنا وحرفتنا ومهما قلنا عن الفن او السينما فنحن ما زلنا في سنة اولى سينما او دون ذلك وهذا سر عثرة السينما المصرية وتخلفها لذا يجب ان تقوم الدولة بدورها وتوقف هذا العبث وتمد القطاع الخاص بالمال والخبراء حتى لا يكون تاريخ مصر مشاعاً واذا كنا قدمنا فيلما عن عبدالناصر او السادات فيجب ان نقدم فيماً عن اخناتون الذي كان حلماً للمخرج الراحل شادي عبدالسلام لأن القصص والروايات الفرعونية مواد ثرية جداً لانتاج روائع عالمية فلو انتجنا مثلاً فيلماً روائياً فرعونياً عن هذا الفرعون العظيم سوف ندخل به العالمية من اوسع ابوابها. ـ وهل الاعمال الفنية المصرية فقط هي التي تحاول النيل من تاريخنا وآثارنا وعراقتنا التاريخية؟ ـ هناك مصيبة اكبر واعم ولابد من وقفة جادة معها ألا وهي تصوير أعمال فنية على ارض غير مصرية تتحدث عن الحضارة المصرية القديمة وتحديداً ما بين المغرب وتونس واسرائيل وسببها الرئيسي هو الروتين المصري ونقابة الممثلين وايضاً الجمارك حيث يطالب كل صاحب عمل بأكثر من 100 تصريح من 100 جهة حتى يسمح له بالتصوير، والجمارك تبالغ في الرسوم التي تتجاوز آلاف الدولارات كتأمين على معدات التصوير لضمان خروجها ثانية والنقابة تطلب 100 دولار عن كل يوم تصوير و750 دولاراً عن كل ممثل طوال مدة التصوير. لذا فالفيلم الشهير «غزاة الكنز المفقود» لم يصور في مصر والسبب انه عندما اعلن عنه فوجئنا بالبعض يقول انه دعاية يهودية ضد مصر والمصريين وعندما علمت اسرائيل بذلك دعت المخرج لتصوير الفيلم عندها وقدم ملك المغرب عرضاً مغرياً وتسهيلات تفوق الوصف وتم تصويره بالكامل في الصحراء المغربية وكسبت المغرب من ورائه وبطريق غير مباشر 50 مليون دولار وهناك ايضاً من الافلام الامريكية «سترجيت» و«المريض الانجليزي» و«المومياء» و«عودة المومياء» وجميع الافلام التي تم تصويرها في الخارج بسبب التعقيدات الروتينية القاتلة لذلك يجب ان تكون هناك ادارة واحدة بالحكومة مسئولة بصورة كاملة عن توفير وتسهيل كل الامكانيات المطلوبة من تصاريح واقامة وغيرها فبلد صغير مثل كينيا بعد تصوير فيلم «الخروج من افريقيا» على ارضه كسب من ورائه ملايين الدولارات. ـ ما هي الافلام الاكثر تعبيراً عن الحضارة الفرعونية؟ ـ هناك فيلمان فقط الاول الفيلم الامريكي «سنوحي» والآخر بولندي عن سقوط الدولة الحديثة واجمل من «سنوحي» مقدمته الرائعة عن الفراعنة التي تؤكد بأنهم جماعات مؤمنة بربها ولها عقيدة ومنظمون في حياة اقامت حضارة عظيمة ما زال العالم يتغنى بها ويأتي من الافلام المصرية فيلم «المومياء» لشادي عبدالسلام كأهم وأعظم الأعمال السينمائية التي انتجت عن الحضارة الفرعونية كدراما غير عادية عبرت عن الواقع. ـ هل لديك بادرة القيام بأي من اعمال الدراما التاريخية؟ ـ املك العديد ومكتبتي مكدسة بالكتب العالمية والتي تصلح لأن تتحول لأعمال درامية تاريخية ولكن مشكلتي الوحيدة هي المنتج وهناك العديد من هذه الاعمال التي تحوز الاعجاب ومضمونة الجماهيرية وبالتالي العوائد المادية بداية من بناة الاهرامات والمومياوات واكتشافات الواحات البحرية الفرعونية واخناتون وغيرها من الموضوعات التي يزخر بها التاريخ الفرعوني وجميعها اتوقع لها النجاح بنسبة 100% على ان يتم الاستعانة بالمتخصصين من المخرجين وعلماء المصريات حتى يخرج العمل بصورة اقرب للواقع الفرعوني وهذا ما فعلوه في مسلسل «الاقدار» بطولة الفنان عزت العلايلي حينما عادوا الينا وتدخلنا في الرأي وفي الديكور والملابس والاكسسوارات الخاصة بالمسلسل ليخرج عملاً فنياً متكاملاً حاوياً الاعجاب وترجم الى ثلاث لغات وسيتم عرضه في التلفزيون المصري عما قريب. القاهرة ـ خدمة أ.ب خاص لـ «البيان»