بيان 2: في يناير الماضي، أصدرت لجنة المحاسبة التابعة لمجلس العموم البريطاني تقريرا جاء بمثابة الصدمة للشعب والحكومة الانجليزية، كان مفاده ان البدانة تودي بحياة 30 ألف شخص سنويا في انجلترا وتستنزف نحو مليارين ونصف المليار جنيه استرليني كل عام في شكل خدمات حكومية تتعلق بعلاج المرضى المصابين بالبدانة والقيام بحملات ارشادية وتحذيرية لبيان الآثار الخطيرة المترتبة على الاصابة بالسمنة. وأشارت الاحصاءات الصادرة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة ان 50% من البالغين يعانون ازدياد أوزانهم على المستوى الطبيعي وان 17% من الرجال و21% من النساء يعانون البدانة. وتتوقع اللجنة آنفة الذكر انه بحلول عام 2005 سيكون هناك على الأقل واحد من كل خمسة أشخاص اضافة الى ربع عدد النساء في الدولة مصابون بالسمنة. ومع تضاعف أعداد المصابين بالسمنة، أخذت مشكلة البدانة في انجلترا بعداً عالمياً، فقد أوضحت اللجنة الدولية الخاصة بمكافحة البدانة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، انه بينما ازداد نطاق انتشار البدانة في غالبية الدول الاوروبية خلال السنوات العشر السابقة، فإن أكبر زيادة تم تسجيلها في المملكة المتحدة، حيث زادت نسبة انتشار الظاهرة بمقدار الضعف منذ عام 1980.وتقول نيفيل ريجبي مديرة اللجنة التابعة لمنظمة الصحة العالمية: «لم يحدث مطلقاً على امتداد التاريخ البشري ان كان هناك مثل هذا العدد الكبير من المصابين بالسمنة».وحذر البروفيسور فيليب جيمس رئيس اللجنة من ان النسبة العالية للمصابين بالبدانة بين الاطفال الامريكيين تشكل تهديدا للأجيال القادمة من النشء الاوروبي.ويضيف: «إذا لم نتحرك بسرعة وفعالية لعلاج المشكلة سنكون قد ارتكبنا جرما في حق الأجيال القادمة وسوف نفقد جيلا بأكمله».ويقول باحثون من جامعة نيوكاسل قاموا بدراسة مجموعة من الاشخاص منذ ولادتهم حتى بلوغهم سن الخمسين انه من المؤكد ان يتحول الاطفال ذوو الاوزان الزائدة الى بالغين وكبار مصابين بالبدانة، في حين انه ليس ضروريا ان يكون الانسان البالغ المصاب بالسمنة قد عانى ازدياد الوزن في صغره. غير ان الأمر لا يقف عند هذا الحد وحسب، فقد أثبتت دراسات حديثة ان مرض السكري عرف طريقه لنسبة كبيرة من الصغار المصابين بالسمنة، في الوقت الذي كانت الاصابة بالسكري في الماضي مقصورة على الكبار وحسب. وقد وجدت هذه الحالات في الولايات المتحدة ولا تستبعد جمعية مكافحة السكري البريطانية ان تكون هناك حالات مماثلة في انجلترا. وقد أثبتت التجارب ان الاصابة بالسمنة بالنسبة لجميع الأعمار أمر يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية، ويؤدي الى تناقص العمر الافتراضي للمرء بنسبة تصل في المتوسط الى تسع سنوات.وتبين ايضا ان الذين يعانون من البدانة معرّضون أكثر من غيرهم للاصابة بارتفاع ضغط الدم والأمراض القلبية المختلفة والجلطة الدموية لأن تراكم الدهون في البطن يتسبب في ضخ أحماض دهنية إلى الشريان الكبير الذي يحمل الدم من المعدة والامعاء الى الكبد. ويترتب على تراكم الدهون في شرايين الدم ضيق شرايين القلب، الأمر الذي يؤدي الى حدوث أزمات قلبية والاصابة بالجلطة.وتُظهر الابحاث أيضا ان السمنة تتسبب في الاصابة بمرض السرطان، غير ان هناك حاجة لاجراء أبحاث اضافية للتأكد من هذا الأمر، ولكن هناك عدد من الخبراء يعتقدون ان المستويات العالية من الانسولين الموجودة في أجسام من يعانون السمنة قد تؤدي الى حدوث أورام سرطانية. وأكثر أنواع السرطان المحتمل حدوثه في هذه الحالة هو سرطان الثدي بين النساء الحوامل وكذلك سرطان الرحم وسرطان المبيض.فضلا عن ذلك تؤثر السمنة تأثيرا سلبيا على الجهاز التنفسي وذلك نتيجة الضغط الزائد الذي يقع على الرئتين والعضلات التنفسية عند قيام المرء بأي مجهود.وتعليقا على سبب تفشي ظاهرة البدانة بهذا الشكل، يقول البروفيسور أندرو راج جان مدير مركز بحوث التغذية في مستشفى فيكتوريا الملكي بنيوكاسل. إن الاحجام عن ممارسة التمرينات والتدريبات الرياضية من قبل مختلف الأجيال والأعمار يعتبر من أهم أسباب شيوع الظاهرة. ويؤكد ان أطفال الأجيال السابقة كانوا يمارسون الرياضة بشكل أكثر فعالية من أبناء الجيل الحالي في مختلف انحاء العالم. ويعزو الدكتور ايان كامبيل رئيس منتدى السمنة الدولي سبب انتشار الظاهرة الى الساعات الطويلة التي يقضيها الاطفال والكبار أمام شاشات التلفزيون، كما ان التكنولوجيا الحديثة أدت الى تغيير أنماط العمل وأصبح المرء يجلس على مكتبه لساعات أطول من ذي قبل من دون ان يتحرك وذلك بسبب استخدام الكمبيوتر ووسائل التكنولوجيا المتقدمة الأخرى. ويُرجع باحثون من جامعة بوفالو الظاهرة الى ارتفاع مستويات الدخول وتنوع أنماط الاطعمة حتى أصبح المرء يأكل ما يريده أكثر مما يأكل ما يحتاجه جسمه، على حد قول هؤلاء الباحثين.وقد أجريت تجربة على مجموعتين من الأشخاص مجموعة قُدمت لها تشكيلة متنوعة من الاطعمة، في حين ان المجموعة الأخرى قدم لها نمط واحد من الأكل، وتبين ان أعضاء المجموعة الأولى أكلوا أكثر من نظرائهم في المجموعة الثانية بنسبة 44%. حاتم حسين