حسب تعبيره، يقول الشاعر التجريبي الحداثي النيبالي موهان كويرالا ان الرغبة في التجديد الاحترام الذي نكنه لموروثنا هي المطالب الرئيسية للكتابة الابداعية الحديثة. واختيار وتجسيد هذه المطالب على النحو الصحيح، هو ما يأتي في مقدمة المساعي التي ابذلها في كتابة الشعر، كما انها بمثابة الحياة لقصائدي. الحياة هدف، كيف نعمل على تحقيقه؟ كيف تكون تداعياته؟ هذا هو الأهم وما لم يحدث بعد ذلك لن يكون في حكم الامور النهائية. البحث عن الذات يعني تشذيبها، يعني الابتهاج والضحك واذا توصلت الى حقائق جديدة عندها فان الفائدة والقوة المتأتية من ذلك والروايات المتصلة به لابد وانها ستثري حياتك. هذه هي الحداثة». وبالنسبة للنقاد، فإن الكثيرين يجمعون على ان كويرالا يتبوأ مكانة استثنائية في الادب النيبالي الحديث. وبالاضافة الى كونه، كما يقول البعض، عملاق الشعر النيبالي الحديث، فإن أهميته من ناحية أخرى تكمن في انه أهم شاعر حداثي بعد لاكشيمي براسادا ديفكوتا (19091959) وجوبال ريمال، وذلك في ضوء صوته الشعري المتميز، الذي استطاع أن يشق طريقه كرمز لايقاظ حالة مستمرة من النقاش في داخل الحركة الادبية النيبالية تتعلق بالجدل حول أوضاعها الراهنة. يعبر الناقد النيبالي اسوار بارال عن رأيه في كويرالا في مقالة نشرت عام 1973 بقوله: «ان كويرالا على الرغم من انه ليس أول من قدم للتيار الحداثي في الشعر النيبالي، إلا انه استطاع أن يقدم مساهمات كبرى من أجل الحفاظ على، وترسيخ هذا الابداع، ففيما كان الشعراء المعروفون ينساقون وراء تيار الرومانسية، استطاع موهان كويرالا ان يقدم صوتا يتعلق بالصراع من اجل الحياة، وبالتالي فهو ـ بالمقارنة بغيره من الشعراء الحداثيين ـ الشاعر ذو النبرة الاكثر حدة والاعمق ايغالا في التجريب، والاكثر وضوحا. ومؤخرا، أشرف كويرالا على اصدار كتاب بعنوان «مختارات موجزة من تاريخ نيبال من تأليف الموسيقي لنيبالي الشهير فيجايا كومار سانام ويحتوي هذا الكتاب النادر المترجم الى اللغة الانجليزية على 700 قطعة مختارة من عدد من المؤلفات التاريخية بعضها يعود تاريخ اصداره الى المرحلة الاسطورية وبعضها الى العصر الحديث. ويتزامن صدوره مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين ليوم الديمقراطية الوطني لمملكة نيبال. يلقي كتاب «مختارات موجزة» الضوء على جوانب مختلفة من تاريخ نيبال وحسبما يقول مؤلفه فيجايا سانام فان تسليطه الضوء على هذه الجوانب يرمي الى توفير المزيد من المعلومات المتعلقة بمملكة نيبال عبر التاريخ والتعريف بهذه المنطقة من العالم على نطاق أكثر اتساعا وشمولية. وبدوره يرى كويرالا ان ما قام به سانام يعتبر في حد ذاته انجازا وطنيا استثنائيا بغض النظر عن كونه مبدعا في مجال الموسيقى «على الرغم من ان سانام ليس كاتبا محترفا في الواقع إلا انه كان يسعى الى رصد العديد من الجوانب التاريخية لبلاده نيبال وهو ما يشتمل عليه كتابه «مختارات موجزة من تاريخ نيبال» وليس أمامنا سوى ان نشكر له جهوده الحثيثة وتطوعه لتقديم شيء بعيد عن اهتماماته الاصلية. اضافة الى الآراء التي يطرحها كويرالا في كتاب «مختارات موجزة من تاريخ نيبال» يرى الكثيرون ومنهم الفنان المعروف هاريهار شارما ان الانجاز الذي قدمه الكتاب يكمن في قدرته على تجسيد المشهد الحقيقي الواقعي للحياة في نيبال الامر الذي يساعد كثيرا في التعريف بهذا الجزء من العالم في يومنا هذا. في حين يرى آخرون ان الانجاز في حد ذاته قد جعل من مؤلفه علامة بارزة في مجال الادب بالاضافة الى انه سبق التعرف الى أعماله الهامة في مجال الموسيقى. تجربة كويرالا يمكن النظر اليها على انها رغم كونها تشكل نوعا من التصادم مع ما حولها من التجارب الابداعية الحداثية وعلى الرغم من استعصائها على الفهم في بعض الاحيان وعلى حد قول بعض كتاب اليسار «ان تجربة كويرالا هي في بعض جوانبها «أدب يفتقر الى الادب» إلا ان ما قدمه كويرالا في الواقع قدمه كشاعر تجريبي يسعى الى تعميق حالة التجريبية على نحو مختلف يبرز في اسلوبه.