بيان 2:«ياسين وبهية» للكاتب والشاعر المصري نجيب سرور هو العرض الخامس للمخرجة السورية رولا فتال، على مسرح الهناجر بالقاهرة، بعد : «ذاكرة الرماد» و«عيشة» ، و«اسماعيل هاملت » و«كونترباص»، وهو العرض الأول لها بانتاج مصري، والعرض يأتي بدعوة الدكتورة هدى وصفي رئيسة مركز الهناجر للفنون، التي سبق أن دعت مخرجين عرباً لتقديم أعمالهم في القاهرة مع ورش عمل: جواد الأسدي، وروجيه عساف، وعوني كرومي. سبق تقديم «ياسين وبهية» في الستينيات «1964» من اخراج كرم مطاوع، على خشبة مسرح الجيب، وكانت أولى مسرحياته بعد عودته من الاتحاد السوفييتي والمجر. الدكتورة هدى وصفي قدمت العرض بكلمة عن نجيب سرور اشارت فيها الى أنه أسس تجربة مبدعة وقدم نموذجا للشاعر الموقف وأصبح علامة على مرحلة. وعن رولا فتال تقول انها مخرجة سورية أتت الينا كي تطرح سؤالها الخاص وتستعيد التراث ليس باعتباره وقائع أو شخصيات أو أشكال فرجة أو أحداثا.. بل خبرة جماعة وسؤال وجود وقلق مصير. يجسد العرض وحدة فنية ثلاثية متكاملة بين اخراج رولا فتال واعداد درامي د. يسري خميس، وسينوجرافيا د. محمود مبروك د.خميس له اعدادات درامية سابقة : كارمن و«الزيارة» مع محمد صبحي و«الغول » لبيتر فارس مع المخرج أحمد زكي، د. مبروك له أعمال عديدة في أكسسوارات وتصميم الملابس والأعمال النحتية، أبدع ديكورا على ثلاثة مستويات، يضم تسعة مربعات، يتحرك عليها المؤدون، وتتغير بحصائر متحركة تظهر وراء بعضها مراكب شراعية، وسواقٍ تدور، رؤية دينية تجسد هارمونية بدءا من البامفليت الذي يوزع على الجمهور عند الدخول حتى أدق التفاصيل. في لقائنا مع المخرجة رولا فتال بعد العرض سألناها: ـ لماذا وقع اختيارك على «ياسين وبهية» لنجيب سرور الذي يعود الى الستينيات؟ ـ وجدت أنه نص عربي ذو مضمون مهم جدا أرى أنه عمل خالد يصلح لكل زمان ومكان يتناول قصة حب وهي قيمة أبدية دائمة.. مثل قصص حب روميو وجولييت وهو يبحث دائما في الفن عن المساواة والعدل والجمال والحرية الا أن مسرح نجيب سرور يتميز في المقدمة بالانشغال بالهم السياسي في المقدمة.. لا يهم أن يكون انتماؤه يساريا أو لأي حزب أنا نفسي لا أنتمي الى أي اتجاه أو أي حزب وجدت أن «ياسين وبهية» يجسد الحرية، والجمال. وجدت أنه يلغي الحواجز بين سوريا ومصر.. حتى كدت أنسى أنني سورية وأنه مصري، حينما كنت أقرأ النص لم أحس أنني أقرأ لكاتب مصري.. بل لكاتب عربي.. ليست هذه هي مصر.. بل الوطن العربي كله، يستطيع أن يدخل في ذاكرتك ينبش فيك انتماءك القومي وعروبتك وهويتك، وذلك عن طريق قيمة انسانية بدون تعصب أو سياسة، ولهذا أنا أعشقه بل أعتقد أن هذا النص يمكن أن يقدم في أي بلد أوروبي أو في العالم لأنه يتناول قيمة انسانية تبحث عن الحرية والعدل والجمال. ـ ارتبطت قضية «ياسين وبهية» بالاقطاع في مصر قبل الثورة.. فما هي رؤيتك التي تقدمينها من خلالها اليوم؟ ـ انها مسرحية لأي وقت ولأي مرحلة يمكن أن يكون الباشا الاقطاعي هذا في أمريكا أو أوروبا أو الهند أو أي بلد. ـ كيف جاء التعاون مع الدكتور يسري خميس؟ ـ تعرفت عليه خلال عروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.. كنت أحضر له خصيصا على نفقتي الخاصة لأتعرف على التجارب العالمية وشاركت في احدى دوراته، وفي أخر دورة أخبرته عن عزمي على اخراج «ياسين وبهية».. قال لي ان نجيب سرور كان من أعز أصدقائه شعرت أنه يقدر مسرح نجيب سرور، ثم انضم الينا الدكتور محمود مبروك، وخرجت كل تفاصيل ومفردات العمل بالاتفاق الكامل بيننا الثلاثة دكتور مبروك في السينوجرافيا والدكتور خميس في الحوار وأنا في الاخراج، وأعتقد أن نجاح العمل يرجع أساسا الى توحد الرؤية بيننا نحن الثلاثة. ـ كيف قدمت واقع البيئة المصرية، الريفية، القرية بتقاليدها وأزيائها وجوها العام ؟ ـ واجهت اشكالية اخراجية.. كيف أركز على البيئة والواقع الذي قدمه نجيب سرور مع ادراكي انه في الوقت نفسه كاتب جماليات كانت هذه هي المعادلة التي كان على أن أصل اليها.. كيف أقدم البيئة المصرية على المسرح بدون الاغراق فيها، أي لا أقدمها خارج نسق الجماليات. ومن هنا كان هذا التعاون المثمر مع الدكتور محمود مبروك في السينوجرافيا.. قبل بداية العمل دعاني د. مبروك الى زيارة بعض القرى المصرية.. شاهدنا معا كيف يعيش الفلاحون، كيف يجلسون كيف يتحركون، تأملنا بيوتهم، وزرنا متاحف لمشاهدة الجدرايات القديمة ولعلك لاحظت في الديكورات التي صممها لبيوت الفلاحين في شكل واحد يتكرر في تسعة مواقع وبهذا حللنا المعادلة. ـ هل من تقارب بين القرية المصرية والقرية السورية ؟ ـ بل هو تقارب بين كل القرى العربية في سوريا كان هناك أيضا اقطاع مثل مصر، كان هناك ظلم الباشا. ولكني لا أطرح قضية الاقطاع.. بل قضية الحب. وفي نفس الوقت التأكيد أن الباشا مازال موجودا اليوم في هيئة الظالم أي ظالم لقد كان سرور يدافع عن المظلومين وعن الحرية والحب. ـ لاحظنا استعانتك بصوت البيانو الغربي الى جانب الآلات الشعبية الايقاعية الدف والناي. لماذا جاء هذا المزج؟ ـ حاولنا أن نقدم مزجا ما بين التراث والدراما وجدت لو أن الموسيقى كلها ربابة ودفوف فليس من مهمتي كمسرحية تقديم التراث، أو أقدم الأغاني الشعبية، لأنها قد تفقد أحيانا روح النص أردت أن أقدم عازف الربابة في الجو الذي أريده ولا يشدني هو الى جوه الخاص.. ولهذا لجأت الى تقديم البيانو أو صوته ومن بعيد، وهذا ما حققه باسم العطار برؤيتي الاخراجية. ـ هل تتطلعين الى تقديم «ياسين وبهية» في سوريا بعد مصر. وكيف تتوقعين رد الفعل؟ ـ هذا ما أتمناه.. وخاصة أن لنجيب سرور رصيد باق هناك، فقد زار دمشق وأمضى بها عدة شهور، وقدمت له مسرحيته « أه يا ليل يا قمر » التي وجدت ترحيبا كبيرا كما ترصده مجلة «الحياة المسرحية » التي قرأت فيها تعليقات نقدية وحديثا مليئا بالاعجاب لنجيب سرور وقد أعجبت أنا نفسي بأعمال سرور وأتمنى أن أقدمها كلها، وبالمناسبة نسخة «ياسين وبهية» عندي مهداة من سرور الى نعمان عاشور، وموقعة منه بتاريخ 24/7/1965 وهو بالمصادفة تاريخ ميلادي! القاهرة ـ فوزي سليمان