بيان 2: بأدائه المميز وسنوات عمره الفني الطويل استطاع الفنان السوري أسعد فضة الوصول الى النجومية الحقيقية ومحبة الجمهور، خاصة وانه بدأ مشواره الفني منذ سنوات طويلة محاولاً التنويع في أدواره والابتعاد عن النمطية والأدوار المكررة. لذلك قدم العديد من الشخصيات سواء في التلفزيون الذي يعتبره المجال الأكثر انتشاراً هذه الأيام أو في السينما التي يعتبرها فضاء الفنان الحقيقي للتعبير عن أدائه وموهبته وامكانياته أو في الاذاعة التي يقدم فيها بين الحين والآخر جزءاً من فنه وابداعه. في هذا الحوار الذي أجريناه معه بعد استقالته من ادارة مديرية المسارح والموسيقى وبعد ابتعاده عن ادارة المهرجانات في وزارة الثقافة السورية مفضلاً التفرغ للفن ونقابة الفنانين التي يشغل فيها نقيب الفنانين السوريين يتحدث أسعد فضة بصراحة وعفوية عن أسباب هذه الاستقالة وتفرغه للفن والتمثيل فقط.. ـ في البداية، الكثير من القراء يودون معرفة أسباب ابتعادك عن ادارة المهرجانات والمسارح في وزارة الثقافة السورية؟ ـ منذ مدة وأنا أشعر برغبتي في التفرغ قليلاً لنفسي وأموري خاصة وانني ذكرت ذلك في العديد من اللقاءات والحوارات الصحافية والتلفزيونية بأنني لا أجد الوقت الكافي للتفرغ لأموري الشخصية وصحتي.. فدائماً أنا مشغول بأمور التحضير للمهرجانات كمهرجان المحبة ومهرجان بصرى والعديد من الفعاليات والمهرجانات المختلفة، كذلك أمور مديرية المسارح والموسيقى وما يتفرع منها من أمور فنية وادارية مختلفة في هذا المجال، كذلك نقابة الفنانين التي أشغل موقع النقيب فيها.. كل هذه المسئوليات والمواقع حقيقة جعلتني أشعر بالتعب والارهاق في كثير من الاحيان وهذا بسبب العمر (ضاحكاً).. لذلك طلبت من وزارة الثقافة إعفائي من أمور المهرجانات حتى ألتقط أنفاسي على الأقل. ـ هل وجدت صعوبة في تقبل هذا الوضع الجديد؟ ـ بالعكس، شعرت بالارتياح الشديد، فأنا هذه الأيام أستطيع ايجاد بعض أوقات الفراغ، كذلك استطيع قراءة النصوص التي تقدم لي الكثير من الرؤية والهدوء بعيداً عن ضجيج الحياة اليومية والادارية وبالنسبة لنقابة الفنانين فأقول بصدق انني استطيع اعطاءها الوقت الكافي وتعويض بعض الاوقات التي كنت غائباً فيها بسبب انشغالاتي السابقة. ـ هل يعني هذا الكلام مشاركتك بشكل أكبر في الأعمال الدرامية مستقبلاً؟ ـ لا أعتقد ذلك لأنني ومنذ بدايتي الفنية أحرص تمام الحرص على عدم المشاركة في اكثر من عمل فني واحد في وقت مشترك إلا في ظروف خاصة وخارجة عن ارادتي، لذلك أرى انني لست مضطراً في هذه الفترة للمشاركة في عدة أعمال ومسلسلات تلفزيونية على الأقل حتى لا أشعر ان وقت الفراغ الذي نلته بعد تركي لادارة المهرجانات قد ذهب لصالح المشاركة الدرامية. ـ مادام الأمر كذلك، هل تحرص في مشاركتك هذه على التنويع في أدوارك؟ ـ بالتأكيد، وهذا ما يلاحظه الجمهور دائماً وأرى انه يشعر بالارتياح اليه. ففي السنة الماضية مثلاً شاركت في عملين دراميين مهمين، الأول مع المخرج باسل الخطيب وهو مسلسل «ذي قار» والثاني مع المخرج غزوان بريجان في مسلسل «الرحيل الى الوجه الآخر».. وكما تابع الجمهور فقد قدمت في «ذي قار» شخصية تاريخية وهي شخصية النعمان بن المنذر، وفي المسلسل الثاني شخصية معاصرة لرجل ثري يشعر بأن الجميع ينتظر وفاته ليرثوه. ـ لو توقفنا عند مسلسل «ذي قار» كيف تصف تعاملك مع المخرج باسل الخطيب؟ ـ هذا العمل صورت أغلب مشاهده في مناطق صحراوية جافة في الأردن، يمكنني القول ان باسل الخطيب يمتلك رؤية اخراجية مختلفة ومتميزة عن بقية المخرجين الآخرين على الرغم مما عرف به من رؤية رومانسية هادئة في أغلب أعماله.. وبالنسبة لي لا أنكر انني أشعر بالسعادة وأنا أتعامل مع مخرج متمكن من أدواته يعرف جيداً ماذا يريد. ـ البعض تحدث عن تشابه أسلوبية باسل الخطيب مع أسلوبية نجدت أنزور في هذا المسلسل؟ ـ هذا الكلام بعيد عن المصداقية ولا يمت للواقع بصلة، خاصة وان لكل مخرج أسلوبه الخاص وطريقة تعامله مع الممثلين والكاميرا.. الاستاذ نجدت له طريقته الخاصة وهذا شيء يعرفه الجميع، كذلك الاستاذ باسل الخطيب، ولا أحد ينكر ذلك، لكن هناك من يحلو له دائماً الصيد في الماء العكر وافتعال معارك نقدية وهمية لا أساس لها وذلك بهدف الاثارة الرخيصة والمفتعلة. ـ مثلما حدث بين مسلسلي «البحث عن صلاح الدين» و«صلاح الدين الأيوبي»؟ ـ تماماً.. مع ان كل مسلسل تناول القضية بمنظار مختلف ورؤية درامية واخراجية مغايرة، وهذا ليس عيباً، فلكل مبدع الحق في تناول مسألة معينة والبحث فيها بالطريقة التي يراها مناسبة. لكن كما قلت لك في الاجابة السابقة ان هناك من يحاول دائماً وضع العصي في عجلات أي تطور فني كان أم غير ذلك، وهنا أضع سؤالاً مهماً لا أجد اجابة عليه وهو: لمصلحة من يحدث ذلك؟ وهل قدر الدراما العربية عموماً أن تبقى أسيرة المهاترات الإعلامية والصحافية. ـ لو عدنا الى «ذي قار» نجد ان هناك مقولة كبيرة.. هل كانت هذه المقولة أحد أسباب مشاركتك في هذا العمل؟ ـ بالتأكيد، فما رمى اليه المسلسل من تسليط الضوء على حياة العرب قبل الإسلام، حيث كانوا منقسمين وموالين، قسم للفرس وآخر للرومان والجميع تابع ما حدث للنعمان بن المنذر وما جرى له على يد كسرى وكيف ان وحدة القبائل العربية كانت الطريق الأول للتخلص من موالاة الفرس والرومان، وفعلاً كان «ذي قار» يوم انتصف فيه العرب من العجم كما قال الرسول العربي صلى الله عليه وسلم. ـ في بحثك عن المضامين والأفكار المهمة في الأعمال الدرامية.. هل تحاول الموازنة بين الأعمال الدرامية التاريخية والمعاصرة؟ ـ الى حد ما.. خاصة وانه لا يمكنني تقديم أغلب هذه المضامين والأفكار في نوع درامي واحد.. هناك قضايا ملحة واشكالية لا يمكن تناولها إلا في عمل درامي معاصر كقضايا الشباب وهمومهم كذلك مشاكل الهموم اليومية، المسألة لا تقف عند محاولة الموازنة بين المشاركة في أعمال درامية تاريخية واخرى معاصرة، بل تتعداها لأكثر من ذلك.. ولهذا السبب نجد ان الجمهور لا يمكن ان يقبل بمتابعة لون درامي بعينه، فهناك من يتابع الأعمال المعاصرة وهناك من يهوى متابعة الأعمال التاريخية. ـ أخيراً.. هل سيتابعك الجمهور العربي في عمل معاصر هذه السنة كما تابعك في مسلسل «الرحيل الى الوجه الآخر».. أم في عمل تاريخي كما في «ذي قار»؟ ـ دائماً هناك نصوص تعرض عليّ، وحالياً أستعد للمشاركة في عمل معاصر مع المخرج يوسف رزق وعن نص للكاتب خيري الذهبي وهو بعنوان «وردة لخريف العمر» وفيه أقدم دوراً أعتقد ان الجمهور سيتابعه بشكل جيد. دمشق ـ محمد عبدالعال