يوجد منها عشر محطات تقريباً في الامارات ما بين اذاعة للقرآن الكريم واخرى شاملة فضلاً عن محطات الـ «أف ـ أم» وغيرها. فعلى الرغم من انتشار القنوات الفضائية التلفزيونية والتي تبث 24 ساعة يومياً ومنها ثماني قنوات بالامارات إلا ان الاذاعة لها سحر خاص مرتبط بالوجدان. هكذا كانت الاذاعة منذ اكثر من مئة عام.. عندما اخترع ماركوتي «الراديو» وصف الحدث بالتاريخي اذ دشن في الواقع عصر القرية الكونية والتي اصبحت حقيقة في عصر الفضائيات والكمبيوتر والانترنت.. ومع ذلك لاتزال الاذاعة تتمدد.. وتنتشر بأسلوبها الخاص وهذا ما يؤكده عدد من الاعلاميين بالدولة حين سألناهم حول قدرة الاذاعة على البقاء.. وهل بوسعها المنافسة وسط طوفان التقنيات الاعلامية الحديثة وثورة الاتصالات؟! في البداية يقول عبداللطيف الصايغ مدير محطة «العربية إف. إم» بدبي ان الاذاعة تظل في ظل هذا الانتشار الفضائي التلفزيوني اكثر اهمية من التلفزيون لانها الاكثر انتماء للمكان وارى ان المستقبل مع الاذاعة اذا عرفت كيف تستقطب المستمعين بتمسكها بالمصداقية في اداء الرسالة الاعلامية وخروجها من النمط المتدني الذي تمثله عشرات البرامج التي تعتمد الترفيه والتسلية المجردة من اية فائدة ومضمون وأهم ما يميز الاذاعة أنك في دقائق معدودة تستطيع ان تعد برنامجاً كاملاً وهادفاً ومفيداً وبتكلفة قليلة جداً. ومن هذا المنطلق يمكن للاذاعة ان تسحب البساط من التلفزيون خصوصا مع المعلومات وكل جديد وشيق وبأصوات محببة للمستمع الذي يشعر بأنه مع صديق ودود لا يشغله عن ممارسة اي عمل سواء بالمنزل او المكتب أو لدى قيادة السيارة! ويضيف الصايغ: الحياة ليست مجرد اغان وهذا مفهوم خاطيء عن الاذاعة فمجالها اوسع في الثقافة والتراث والدين والقرآن والدراما خصوصا مع الاخراج الموظف توظيفاً جيداً للمؤثرات الصوتية وبعد ان اصبحت هناك ثورة حقيقية في التقنيات الصوتية عالية الجودة. اما الاعلامية فاطمة السري فتؤكد بأن الاذاعة مازالت قادرة على البقاء والصمود والمنافسة ايضا وجمهورها الكبير وحجم الاتصالات من المستمعين هو دليل قوتها وقوة تأثيرها لان الاذاعة لها خصوصيتها التي تنفرد بها عن كافة وسائل الاعلام الاخرى فهناك حميمية خاصة بين المذيع وبين المستمع وشائج من نوع وطبيعة خاصة وارتباط بنبرات اصوات معينة واعرف حتى الآن اسماء الكثير من المذيعين والمذيعات سواء في اذاعة دبي أو ابوظبي ورأس الخيمة وحتى في اذاعة لندن من اصواتهم اعرف اسماء برامجهم هناك صداقة متينة ومخلصة بيننا وبينهم ونحن نمضي ساعات طويلة من النهار والليل داخل السيارات والمؤنس الحقيقي والمفيد لنا هو راديو السيارة كما انني ومن واقع عملي على اتصال مباشر بكل اذاعات الدولة فهم يذيعون لنا اخباراً حول نشاطات جمعية المرأة بدبي وهي الوسيلة الاسرع وهي الاقرب للاسرة والأنجح في التوعية المرورية والاسرية وتظل لها السبق الصحفي مهما تطورت الوسائل الاخرى لانها الاسهل والاقل تكلفة والايسر استخداما خصوصا في القرى والنجوع والصحراء. وسائل الاستمرار من جانبه اعتبر الاعلامي عاطف حلوة ان الاذاعة كبقية وسائل الاتصال الجماهيري باقية وتملك وسائل استمرار هذا البقاء الدائم، كالمسرح الذي لم تستطع السينما ان تلغيه رغم تراجع مكانتها المسيطرة كما كانت في السابق، قبل انتشار التلفزيون بشكل جماهيري. اما قدرتها على التنافس فمتاحة وممكنة، لا بل بإمكانها ان تستقطب الكثيرين من متابعي وسائل الاتصال الاخرى اذا استطاعت ان تطور نفسها وبرامجها بشكل مستمر لتلبي متطلبات واهتمامات مستمعيها، ـ كركاب وسائقي السيارات الحديثة الذين اخذوا يستفيدون من خدمة اذاعة جديدة عن طريق الاقمار الصناعية «راديو ساتلايت» يسمونها في الغرب «تيلي ماثيكس» سشءحجش. هذه الخدمة الاذاعية الجديدة تطرحها حالياً شركات مصنعة للسيارات بحيث توفر لمستخدمي السيارات امكانية الاتصال المباشر بخبراء وميكانيكي السيارة في حالة حدوث عطل مفاجيء، فيطلب منهم ايقاف السيارة في مكان مناسب ليأتي مصلحوها وينقذوا الموقف أو يعطوا السائق موعداً لاصلاحها لاحقا، اذا لم تكن هناك حاجة ملحة لانقاذ الموقف.. ويشير حلوة الى ان بعض الشركات بدأت بإغراء الباحثين عن شراء سيارة جديدة بوجود نظام «الراديو ساتالايت» في سياراتهم مقابل مبلغ معقول، او بدفع مبلغ لا يتجاوز 35 درهماً في الشهر مقابل هذه الخدمة «تيلي ماثيكس» التي يضيفون لها فرص الاستماع الى برامج ترفيهية واعلامية واخبارية مع امكانية اجابة طلبات السائقين حول اسعار العملات أو حالة الطقس أو حركة الناس والمرور على الشوارع المختلفة عند الطلب، كما يمكنهم الاستفادة من خدمة ارسال او استلام البريد الالكتروني. ويؤكد حلوة بأن انتشار محطات «الأف أم» استدعته متطلبات العصر الذي نعيشه، والتطور التقني الهائل اضافة الى حاجة الناس الى انتقاء المحطة التي تناسب اذواقهم واحتياجاتهم لان الاتصال تحول من التوجه الجماهيري الى التوجه الفردي.لهذا فالحاجة اصبحت ضرورية لانتشار الاذاعة والمحطات «الأف أم» المتخصصة بشكل يغطي كل اوجه النشاط الانساني السياسية والاجتماعية والاقتصادية والترفيهية والتثقيفية. ويعتبر حلوة انه رغم العدد الهائل من المحطات الاذاعية والتلفزيونية والفضائية ورغم الاعداد الوافرة من العاملين في هذه الوسائل فإن عدد النجوم يعتمد على القدرة والعطاء الابداعي لكل من تتاح له الفرصة للعمل فيها، فالمسألة تنافسية! صحيح ان الفضائيات خطفت الاضواء من الاذاعة، ولكنها ايضا خطفت الكثير من نجوم الاذاعة المعروفين مثل حمدي قنديل ولاري كنج، وغيرهما. ويوضح بأن مشكلات الاذاعات تكمن في قلة الاهتمام، والمبالغ المخصصة لتمويل العمل الاذاعي خاصة لدى المؤسسات التي تجمع بين الاذاعة والتلفزيون! ولكنهما كلاهما في عالمنا العربي بحاجة لمزيد من الاهتمام والتمويل وكذلك لمساحة من الحرية التي يستطيع العاملون فيهما التحرك داخليا بثقة ودون خوف أو قلق. وعن قدرة الاذاعة على المنافسة يقول حلوة: ان استقطاب المستمع يتم عن طريق تقديم المعلومات الصادقة، والترفيه ذي المستوى الرفيع، وتحدي حب الاستطلاع وحب الظهور بمظهر لائق امام الآخرين. لقد ساعدت الوسائل التقنية الحديثة لتقديم خدمات اذاعية ذات مستوى صوتي رفيع، كما ان ثورة المعلومات بحد ذاتها ووجود هواتف متوفرة وامكانات حديثة كالانترنت، ساعدت كلها في استقطاب اعداد متزايدة من المستمعين، ولو ان الكثيرين مازالوا يخافون من ابداء آرائهم ومساهماتهم بحرية، كما نحن بحاجة اليها، وهنا لابد لي من الاشارة الى ان وسائل الاتصال الاخرى ساعدت الاذاعة، خاصة تلك الفضائيات التي اعتمدت موضوع «الرأي.. والرأي الآخر» كقناة «الجزيرة» وفضائية أبوظبي على سبيل المثال. عالم خاص وفي نهاية جولتنا الاستطلاعية التقينا الاعلامي ايمن عبدالرحمن الذي قال: عندما ظهر التلفزيون لاول مرة في عالمنا العربي عام 1960 في مصر، قيل انه سوف يؤثر سلباً على السينما والمسرح، ومرت الايام وثبت ان التلفزيون قد احدث العكس تماماً حيث وثق العلاقة بين المشاهد والسينما وروح المسرح وجعل الاقبال عليه يتزايد يوماً بعد يوم، حتى ان بعض المسرحيات وصلت في منتصف الثمانينيات الى عرضها للسنة العاشرة على التوالي، ولكن السؤال هنا هل تأثرات الاذاعة سلباً من وجود التلفزيون وأعوانه «الفيديو.. الفضائيات.. الخ» حقيقة لم تتأثر الاذاعة بكل ذلك، فأنا اعتقد ان الاذاعة خارج المنافسة تماماً، فكل وسيلة من هذه الوسائل الاعلامية سواء كانت السينما أو المسرح او التلفزيون تحتاج الى مناخ خاص للمشاهدة.. وخاصة السينما والمسرح والى حد ما التلفزيون أو الاذاعة فيستطيع الفلاح وهو يعمل في الحقل ان يعلق الترانزيستور على اقرب فرع يتدلى وهو يعمل ويستمتع ويتواصل مع الاذاعة بكل سهولة كذلك قائد السيارة فهو يستمع الى الاذاعة بأخبارها واغانيها وبرامجها من دون ان يحتاج الى استخدام نظره او مساحة كبيرة من تركيزه تشغله عن الطريق، وكذلك ربة المنزل اثناء انجازها الاعمال المنزلية.. الخ كل هذه النماذج وغيرها تؤكد ان الاذاعة ستظل تحتل المكانة الابرز وسط الوسائل الاعلامية المتعددة ناهيك عن كونك في الاذاعة تستمتع اكثر وانت تصنع بنفسك اشكال الشخصيات التي تعمل في مسلسل ما وتضيف الاجواء والديكورات التي تراها مناسبة، وتجعل خيالك في حالة حركة دائمة ونشطة، وكيف لا، وانت المخرج الاول للصورة التي تراها في خيالك.الاذاعة عالم خاص، جميل، ساحر، مساحة المتعة فيه اوسع بكثير من التلفزيون خاصة وان مخرجينا العرب وادارات الانتاج للبرامج والمسلسلات مشهورون ببخلهم الواضح في الديكورات والتصوير الخارجي في الفضاءات الرحبة جعلوا من الاذاعة الملاذ الامتع لكي تخلق اجواءنا وعوالمنا بالطريقة التي تلائمنا.