بيان 2: ليس معنى ان نعيش حياتنا فوق فوهة بركان كما قال نيتشة ان تخلو من الحفاظ عليها، لكن يبدو في بعض الاحيان ان التخلي عن الحياة واعتناق الموت بارادتنا، ودون اعتبار لمن يحبوننا، يعتبر ضرباً من اللامبالاة وافتقاد الروح، لمعنى القدرة في الحفاظ على الهدف الذي نعيش من أجله، الذي بامكاننا ان نراه بأعيننا سواء تحقق أم لم يتحقق. بمعنى أدق فإن الحياة أهم بكثير من ان نضحي بها من أجل ذنب غير مقصود، أو هدف ضل طريقه لسبب أو لآخر، أو من رغبة رومانسية لتغيير العالم. هذه هي فكرة فيلم «السيرك الخفي» حيث تبدأ الأحداث لانطلاق «فيث» التي تلعب دورها «كاميرون دياز» وصديقها «وولف» الذي يلعب دوره «كريستوفر اكلستون» الى اوروبا يساورهما الشعور بأنهما سوف يغيران العالم بالانضمام لبعض الجماعات الهيبية والثورية في فرنسا وبريطانيا والبرتغال. ولقد تعمد المخرج ان يمر سريعاً على بعض الاحداث السياسية المهمة التي تحمل بعداً ثورياً كثيفاً يتماشى مع رغبة «فيث» وصديقها «وولف» مثل ثورة الشباب في فرنسا، وعمليات الجيش الأحمر الايرلندي ضد بريطانيا، وثورة الزهور التي خلعت سالازار من عرشه بالبرتغال. ولقد ارتبطت «فيث» بعلاقة حميمة وثرية مع شقيقتها الصغرى «فويبي» والتي تلعب دورها «جوردانا بروستد» ويبدو ذلك جلياً عندما تتلقى عائلة «فيث» خبر مصرعها فوق صخرة مائية باحدى قرى البرتغال، مما يدفع «فويبي» الى الانطلاق الى أوروبا للبحث عن سبب مصرع شقيقتها، وهل كان اغتيالاً أم انتحاراً. وتستعين «فويبي» بالبطاقات البريدية التي كانت تصلها من «فيث» لاقتفاء أثرها حتى وصلت الى منزل «وولف» الفخم، حيث وجدته متزوجاً من امرأة فرنسية ويعيش في استقرار عائلي، مما ساورها الشك بأنه كان وراء موت اختها، ومع تتابع الأحداث وتصميم «وولف» على مرافقتها للبحث عن سبب موت «فيث» رغم علمه بتفاصيل مقتلها، ولعل سبب تصميمه على مرافقتها ابراء نفسه أمام «فويبي» من عدم مسئوليته عن الحادث. ويصل الاثنان الى المكان الذي اتضح ان «فيث» ألقت بنفسها فية بعد شعورها بالذنب بأنها تسببت في موت انسان بريء في احدى عملياتها الارهابية. ويبدو ان المخرج أراد أن يكون السبب واهياً وغير محرض على الانتحار لأكثر من هدف منها ان هذه النوعية من البشر يعيشون بلا هدف حقيقي ومتماسك وأن نظرتهم للحياة وقيمتها لا تعدو أكثر من سيرك للتسلية، خاصة ان الفيلم بدأ برقصة هيبية لبطلته «كاميرون دياز»، الهدف الآخر ان هذا النموذج من الناس لا يألو جهداً في ايذاء نفسه وايذاء غيره ولا يقيمون وزناً لمن يحبونهم، لذلك صرخت «فويبي» عقب علمها بتفاصيل موت شقيقتها الكبرى بأنها تكرهها لأنها تسببت في إيلام أمها واختها الصغيرة بغيابها الدراماتيكي. واعتقد ان نهاية الفيلم قد عبرت بايجاز كثيف على ان الحياة لا تنتظر أحداً، وان اللحاق بها من صميم سعي الانسان. وبذلك رجعت الكاميرا على طريقة «الفلاش باك» الى أيام الطفولة عند الشقيقة في احدى الرحلات، حيث كانا يختبئان، على سبيل التسلية، عن عين والدهما، وعندما يطالبهما بالظهور للرحيل، ترفض «فيث» أن تعلن عن مكان وجودها، بينما تستجيب الصغرى قائلة: «أنا هنا يا أبي» ليدلل المخرج على وجوب الانحياز للحياة والابتعاد عن الروح البهلوانية. مجدي أبوزيد