مؤلف كتاب «الخزل والدأل» هو «ياقوت بن عبدالله» الرومي الاصل والمولد. الحموي المولى والنسب. والبغدادي الدار، شهاب الدين ابو عبدالله، الاديب اللغوي، النحوي الشاعر، المؤرخ، الجغرافي، الرحالة، العالم بتقويم البلدان. ولد في بلاد الروم سنة 574ه، وتوفي في العشرين من رمضان سنة 626 هـ بخان في ظاهر مدينة «حلب». واسم «ياقوت» يدل على انه مولى، فقد اعتادت العرب تسمية مواليها وارقائها باسماء الحجارة الكريمة، كياقوت، وزمرد، او بأسماء الطيب كالكافور وغيره. وقيل ان ياقوتاً لما تميز واشتهر، سمى نفسه «يعقوب»، لكنه اخفق، لان اسمه القديم الذي عرف به، لزمه بما يحمله من معاني الرق والعبودية. انتسب «ياقوت» الى تاجر حموي الاصل، بغدادي الدار، هو عسكر بن ابي نصر ابراهيم، ابتاعه من قبل من تجار الرقيق في «بغداد». كان سيده من كبار تجار «بغداد» لكنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة، فأراد ان ينتفع بغلامه، فجعله في الكتاب، ليستعين به في ضبط تجارته. تلقى «ياقوت» في الكتاب مباديء علوم عصره في «بغداد» ثم اطلع على علوم اللغة والنحو بعد ان كبر، فشغله مولاه بالاسفار في تجارته، فقام معه ببعض الاسفار، ثم ذهب في سنة 593 هـ الى امد، وهو في عنفوان شبابه، فعاد من سفره بربح وفير، فبعث به سيده في رحلة جديدة الى جزيرة «كيش، وعمان» في الخليج العربي، حيث كان هناك مجمع التجار وملتقى الاموال. وبعد عودته من هذه الرحلة، حدث امر ما ادى الى جفوة بين «ياقوت» وسيده، مما اوجب عتقه سنة596 ه. وهكذا خرج «ياقوت» من بيت سيده بعد عتقه حراً، فعمل في نسخ الكتب ببغداد، وبرع في ذلك، لانه كان ذا خط جميل، وفي اعلام الزركلي نموذج من خطه، ورد ضمن ترجمته، وهو صورة لنسخة مكتوبة بخط «ياقوت» في كتابه «معجم البلدان. طابت نفس «ياقوت» بالحرية، وأحس انه يملك حياته ووقته، بتصرف كما يشاء ينسخ الكتب ويجمعها، ويقتني نفائسها، ويرتحل في طلبها ليجمع منها ما يريد، وقد اولع بالاسفار، واحب المغامرات والارتحال في الصحارى، وانطلق يجوب فجاج الارض، قبل سن العشرين من عمره، وكان سيده قد اعده لهذه الحياة منذ ان صحبه في اول رحلة قام بها في حياته. لكن الجفوة لا تطول بينه وبين سيده الذي يعطف عليه من جديد، ويعطيه اموالاً وتجارة، فينطلق شرقاً وغربا، ويعود «ياقوت» من احدى رحلاته، ليجد سيده قد فارق الحياة، فأعطى اولاد مولاه وزوجته ما ارضاهم به، وبقيت بيده بقية جعلها رأس ماله، وسافر بها وجعل بعض تجارته كتبا وهكذا ينطلق من بغداد في رحلة جديدة سنة 610ه، متاجراً بالكتب، وعمره يومئذ قرابة 35 عاماً. يزور خلال هذه الرحلة «تبريز الموصل، الشام، مصر» ويبقى في مصر عامين، يرى اهرامها، ويبيع في هذه الرحلة كتباً للامير «عضد الدولة» ويجالس العلماء والشعراء، ثم يعود الى دمشق فيجادل في اسواقها التجارية، ثم يغادرها الى «حلب فالموصل، ثم الى اربل فخراسان، فنيسابور» واثناء ذلك يأتي «التتر» الى «خوارزم» ويقتربون من «مرو» سنة 616 ه، فينهزم ياقوت بنفسه، تاركا كتبه وامواله، ليعود الى الموصل فقيراً معدما، ويرسل الى الوزير القفطي، وزير الظاهر بن صلاح الدين بحلب، رسالة يشرح فيها حاله، ثم ينتقل الى «حلب» فيقدم الى القفطي كتابه «معجم البلدان» الذي كان قد بدأ بتأليفه سنة 600 هـ «لياقوت الحموي كتب كثيرة، اما كتابه «الخزل والدأل» فقد بدأ به كعادته في جميع كتبه بخطبة الكتاب، والتي اوضح فيها ان كتابه يتألف من مقدمة وثلاثة ابواب. فأما المقدمة فجاءت لغوية اشتقاقية، ادار المؤلف الكلام فيها على المواد الثلاث التي تقوم عليها ابواب كتابه وهي «دار، او دارة، ودير»، فقال: الدار والدارة والديرة، هي جميعاً من دار يدور، دوراً ودورانا، وذلك اذا طاف بالشيء او حوله، وعاد الى موضع بدنه. اما ابواب الكتاب فكانت ثلاثة: اولها للدور، وثانيها للدارات، وثالثها للديارات او الديرة. وقد اتبع منهجاً يقوم على الآتي: يذكر اسم الدار، كدار الارقم، او دار ابن جدعان، ثم يعين موقعها وما يجاورها، ويذكر صاحبها، او الذي بناها او بنيت له. وقد يذكر تاريخها، وطرفاً من اخبارها، وربما ذكر ما قيل فيها من اشعار، وما دار حولها من حروب واخبار. وذكر في هذا الباب، اهم دور العرب، واجتمع لديه منها خمس وعشرون ومئة دار، رتبها حسب اوائلها، فثوانيها فثوالثها. اما الباب الثاني، فصدره بعنوان: القول في ذكر الدارات التي مفردها داره يقول: دارات العرب كثيرة، احصاها العلماء، وذكروا مواضعها وعينوها، وها انا اذكر ما وفقت اليه منها، استخرجتها من كتب العلماء، ودللت عليه بشعر الشعراء. اما الباب الثالث: فصدره بقوله: الديرة في بلاد الله كثيرة متعددة، منها ما كان ابنية عادية، ومنها ما كان صروحاً، وقد رجعت الى كتب كثيرة وها انا اجمعه على الحروف مرتباً وانسقة في نظام بديع مبوب. وبذلك كان هذا الكتاب «الخزل والدأل» احد اهم المراجع في تاريخنا. اعداد ـ محمد سطام الفهد