في عام 1897 نشر الجغرافي الالماني الشهير «فريد ريك راتزل» كتابه الشهير «الجغرافيا السياسية» الذي لا يزال حتى الآن احد المراجع الأساسية في ميدان الدراسات الجيو سياسية.. و«راتزل» من مواليد عام 1844 وتوفي عام 1904. هذا العمل الجماعي بعنوان «أوروبا بين الجغرافيا السياسية والجيوسياسات» هو حصيلة الابحاث التي كان اخصائيون من مختلف البلدان الأوروبية وامريكا وبلدان اخرى قد قدموها لندوة كان قد تم عقدها بمناسبة الذكرى المئوية لنشر كتاب «فريدريك راتزال» الذي يحمل عنوان «الجغرافيا السياسية».. وقد قدم المساهمون في هذه الندوة كل من زاوية اهتمامه او اختصاصه بحثا حول المفاهيم «الجيوسياسية» او ما يتم التعبير عنه حسب القاموس الاكاديمي بـ «الجغرافيا السياسية» وحيث يبدو استخدام مثل هذا المفهوم قد ترافق تاريخيا مع مفهوم التوسع الاستعماري نفسه. ويؤكد أكثر من ساهم في هذا الكتاب بأن فريدريك راتزل نفسه «كان قد قدّم قاعدة «تنظيرية» لمنطق التوسع الجغرافي، اي بالمعنى السياسي للمشروع الاستعماري نفسه الذي كان قد تجسدت معالمه مع بروز ثمرات الثورة الصناعية الاولى. وكانت البلدان الاوروبية وخاصة انجلترا وفرنسا هي اكثر الدول تبنيا لمثل ذلك المشروع. ولا شك بأنه قد كان له اثاره العميقة على العلاقات الدولية بمجملها.. في وقته ولاحقا. لقد تمفصلت مساهمات هذا الكتاب كلها حول العمل التنظيري الاستراتيجي الذي قدمه «فريدريك راتزل، واسقاطاته على المراحل التاريخية اللاحقة، وهكذا مثلا يقدم احد المشاركين في الندوة في هذا الكتاب ما يسميه بـ «فكر راتزل في الجغرافيا السياسية الشكلية» وذلك على ضوء اعادة صياغة اسس الهوية، وعلى نفس الأساس الجيوسياسي يقوم باحث آخر بدراسة «الرهان المائي في منطقة حول النيل» وذلك على اساس انه رهان استراتيجي وسياسي بالدرجة الاولى وكذلك على اساس مفهوم الامن الاقليمي العام كذلك تتم دراسة عدد من الحالات الحياتية وخاصة في اوروبا الوسطى (اي في يوغسلافيا السابقة). تجدر الاشارة الى ان الندوة المشار اليها سابقا حول كتاب «الجغرافيا السياسية» لفريدريك راتزل قد ضمت باحثين ايطاليين والمانيا وتشيليين وهنجاريين وسويديين ورومانيين وبولنديين واوكرانيين وغيرهم وبالطبع لم يساهم بها اي باحث عربي. تجدر الاشارة الى ان المساهمة الاخيرة في هذا الكتاب تخص «آسيا الوسطى» باعتبارها «موضوعا متميزا للتحليل الجيوسياسي ـ «الجيوبوليتيكي»