صدر بالجزائر مؤخرا كتاب «المعذبون» للكاتب بوعلام نجادي الضابط العسكري المتقاعد، ويستعرض فنون التعذيب التي ابتكرتها القوات العسكرية الفرنسية، أثناء احتلال الجزائر من إبادة جماعية واضطهاد بلغ من الوحشية ما يسييء للكرامة الآدمية ويدخل في قائمة الجرائم ضد الإنسانية بتزكية وتستر من السلطات الفرنسية الحاكمة في تلك الفترة والتي تقلدت فيما بعد مناصب عليا كالرئيس السابق ميتيران. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يتزامن مع الضجة الكبيرة التي أحدثتها اعترافات الجنرال الفرنسي أوساراس الذي أشرف بنفسه على تعذيب عشرات الجزائريين. يؤكد الباحث بوعلام نجادي أن الفرنسيين انتهجوا سياسة الترهيب والبطش في حق الجزائريين منذ دخولهم الجزائر غزاة في يوليو 1830، فسلبوا ممتلكات الجزائريين وأموالهم كما راحوا يخربون المباني والمساجد دون شفقة. فيقول إن الجنود الفرنسيين شنوا حملات عنيفة غداة دخولهم المدن الجزائرية وقطعوا الرؤوس والآذان وواصلوا هذه السياسة طوال فترة احتلالهم للجزائر. وأنهم أخذوا التحف النادرة وصادروا الأملاك العامة والخاصة كالحدائق والضيع كما سلبوا النساء أعز ما يملكن من مجوهرات وحلي، ويذهب المؤلف أن أحد العسكريين الفرنسيين نهب من زوجة الداي حسين حاكم الجزائر ما قيمته 150 ألف فرنك فرنسي، كما أخذوا السيوف المرصعة والأسلحة المختلفة، حتى أن بعض الجنود الفرنسيين قضوا الشهور الأولى من الاحتلال لا عمل لهم سوى النهب وسلب الأشياء الثمينة والتاريخية لا سيما أن فرنسا كانت تعيش مرحلة الخزينة الفارغة جراء الحروب التي خاضتها، واستقر الضباط الفرنسيون في أفخم المنازل التي بناها الحكام والدايات والنبلاء الجزائريون. ويتأسف المؤلف على نهب تحف تاريخية ثمينة مثل مدفع باب مرزوق الذي كان يعد مفخرة البحرية الجزائرية ويصيب الهدف على مبعدة 4800 متر وهو لحد الآن في متحف مدينة بريست الفرنسية. كما أحرقت كتب عربية قيمة في علوم الدين والفلسفة والتصوف، وسرق معظمها كما هو حال مكتبة الأمير عبد القادر التي تحوي ما يفوق 5000 كتاب. وفي ظل حكم نابليون الثالث تحول الجزائريون إلى أجراء وفلاحين في أراضيهم وأراضي آبائهم وذلك أقسى أنواع التعذيب النفسي، وقد سن قانون فرنسي يبيح الاستحواذ على الممتلكات العامة بالجزائر، كما اتخذت مقاومة الشيخ المقراني في منطقة القبائل عام 1873 ذريعة لمصادرة الكثير من الأراضي والمقتنيات. وتفنن الفرنسيون عام 1936 في التعذيب حينما دخل الجزائريون مجال النضال السياسي وكونوا أحزابا وحركة نضالية واسعة النطاق، وبدأت القوات الفرنسية تعزز وجودها العسكري بالجزائر كما كونت فرقا خاصة بالاستخبارات والتعذيب.