بيان الكتب: في هذا العدد نعرض كتاباً «لطيفاً» عن زوجة الرئيس الفرنسي المنتخب ثانية جاك شيراك، وهو كتاب غير سياسي وغير فضائحي ولا يميل سوى الى توصيف اجتماعي، اسري لحالة العائلة ولعلاقة الزوجين الحميمة ولمراحل صعود هذه الاسرة العريقة الى مصاف الشهرة ثم الى أبواب الاليزيه. اهمية عرضنا لهذا الكتاب لا تكمن في ان بطلته زوجة رئيس دولة عظمى، بل في استمرارية الحدث، اي ان برناديت شيراك ـ او برناديت شودرون دوكورسيل وهذا هو اسمها الحقيقي ـ تتحدث من موقع زوجة الرئيس وشيراك في قمة السلطة، بل في قمة الاقتراع الشعبي والذي لا يكون عادة إلا في جمهوريات عالمثالثية حيث تتجاوز نسبة الفوز دائماً حاجز الـ 95.9 بالمئة. إذن الاهمية في كتاب كهذا جاءت من مصداقية الاستمرار وليس بقصد تحسين صورة مشوهة كما يجري عادة، حيث يكتب مقربون من الرؤساء سيرة حياتهم بعد وفاتهم او بعد مغادرتهم للسلطة. كتاب «حوارات» حرره صحفي فرنسي يعمل مذيعاً لنشرات الاخبار المتلفزة يدعى باتريك دوكارولين وظل هذا الكتاب لعدة اسابيع على رأس قائمة الكتب الاكثر مبيعاً في فرنسا منذ صدوره اواخر عام 2001 باعتباره يلقي الضوء على شخصية الرئيس الفرنسي جاك شيراك. كان هم برناديت في هذا الكتاب هو الجانب الانساني في شخصية زوجها وليس الجانب السياسي، فهي تنظر الى رفيق دربها من موقع رب الاسرة ووالد الاطفال وليس سيد الاليزيه القوي، وبهذا الصدد تعترف برناديت ان جاك هو اقرب ما يكون للرجل الشرقي الذي يفرض ارادته وحضوره في البيت مع احترام للخصوصيات وهو ما يمثل بالنسبة اليها قمة العمق في العلاقة الزوجية. ولكن بعيداً عن التفاصيل الدقيقة، نتساءل لماذا اعطى الفرنسيون اهمية كبيرة لكتاب حوارات ولماذا جاء في طليعة الكتب التي يقبلون على قراءتها؟ ذلك ان الغرب عموماً لا يرى في السياسة ما نراه نحن فيها، فهم يعتقدون ان السياسة خدمة اجتماعية وطنية اسلموها لاصحاب الشأن على مبدأ ««اعطي الخباز خبزك» وهم على عكسنا تماماً لاننا نعتبر ان السياسة شأناً فردياً جميعنا مؤهلون لخوضه، وإلا كيف نتخبط كل هذا التخبط منذ عهود استقلالنا الى هذا اليوم! هناك دافع الناس عن الحرية من خلال معرفتهم بها ومن خلال مكتسبات حققوها لا يريدون خسارتها، لذلك اطاحوا باليميني المتطرف جان ماري لوبان واختاروا شيراك المعتدل، ترى هل كانت برناديت عبر كتابها حوارات مفتاحاً لاختياره الى دورة رئاسية ثانية؟. الاجابة في صفحات كتاب «حوارات» والاجابة الاعمق في شروحات تشبه الفروقات الاجتماعية، فأسرة برناديت اكثر عراقة من اسرة جاك، ولم يكن سهلاً امر زواج الشابين انذاك لان والدة برناديت كانت لديها نظرة فوقية تجاه عريس ابنتها المنتظر اثناء فترة التحضير للزواج، الا ان والدة جاك اكدت «ان ابنها سيصبح رئيس جمهورية وليس اقل» كما ان الكتاب مليء بالمديح لبعض الصفات التي يتحلى بها زوجها، ولعل السيدة الاولى كانت تخلط بين الزوج المهذب وبين الرمز الفرنسي او الاستمرار الديجولي لذلك تراه من موقع الاعجاب الشخصي وهذا ما يفسر كثيراً لماذا اقبل الفرنسيون على كتاب حوارات، لانه مليء بالعواطف الساخنة التي تلهب مخيلة محبي كتب السيرة الذاتية، خاصة حينما يتعلق الامر بشخصية مشهورة كالرئيس الفرنسي جاك شيراك. حسين درويش