بيان2: يعتبر الموسيقي السوري الشاب رضوان نصري واحدا من الموسيقيين الشباب في مجال الموسيقى التصويرية حيث قدم العديد من الأعمال الدرامية الناجحة وخاصة الكوميدية، منها كمسلسل «يوميات جميل وهناء» و«بطل من هذا الزمان» و«سلسلة النجوم» كما قدم الموسيقى التصويرية لأعمال درامية عديدة كمسلسل «أسرار المدينة» والفيلم التلفزيوني «بستان الموت» الذي نال عنه جائزة تقديرية من مهرجان الخليج السابع في البحرين. رضوان نصري الذي التقيناه في هذا الحوار في استديو «نبراس» حيث كان يسجل موسيقاه التصويرية لأحد الأعمال الدرامية الجديدة حيث الحديث عن التوزيع الموسيقي والهوية الشرقية والمنافسة والاقتباس والدراما التلفزيونية ومواضيع أخرى متعددة. ـ في البداية كيف ترى دور الموسيقى التصويرية في تقديم الحدث الدرامي؟ ـ مما لا شك فيه ان الموسيقى التصويرية تلعب دورا مهما في ذلك خاصة وانها تساهم في اغناء الحدث الدرامي من خلال تفعيله وايصاله الى الغاية والهدف الذي يسعى اليه الكاتب والمخرج. ومنذ بداية فن الدراما العربية استطاع واضع الموسيقى التصويرية الوصول الى مستوى جعل فيه الجميع يقتنع بأهمية هذا الجانب حيث مازال يعتقد الكثيرون من خارج الوسط الفني والابداعي ان الموسيقى التصويرية تعتبر عنصرا هامشيا مساعدا بينما هي عنصر أساسي بلا شك. ـ مادام الأمر كذلك لماذا نلاحظ اختلافا في تعامل المخرجين مع هذا العنصر؟ ـ لكل مخرج اسلوبه الاخراجي والفني في التعامل مع كافة عناصر الحدث الدرامي فهناك بعض المخرجين الذين يعتبرون الموسيقى التصويرية عنصرا أساسيا وركنا هاما في حين يرى البعض انها عنصر مساعد يمكن الاستغناء عنه ولو بشكل جزئي. ولو جئت للحقيقة هناك بعض التقصير من جانب واضعي الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية حيث يرى البعض منهم ان الأمر مجرد وضع «تترات» متتالية أو توزيع مقاطع موسيقية معينة بأسلوب مختلف عبر ثلاثين حلقة دون الانتباه الى الحدث الدرامي وتلويناته المختلفة. ـ كيف تضع الألحان للأعمال الدرامية؟ ـ في البداية أحاول قراءة سيناريو العمل بشكل كامل بحيث أستطيع من خلال هذه القراءة معرفة تفاصيل الحدث الدرامي ومفرداته ومحاوره حتى أكون فكرة عامة عن مضمون العمل ومن ثم أجلس مع الكاتب والمخرج في جلسات فنية متعددة للوصول الى الصيغة الموسيقية المناسبة وهذا يتم عادة بعد عدة بروفات وجلسات موسيقية ومن ثم أقسم الأحداث والأفعال الدرامية في العمل إلى عدة أقسام الحزن، الغضب، الفرح ... إلخ، بعد أن أضع «التيمة» الأساسية للمسلسل من الناحية الموسيقية. ـ هناك من يفضل طريقة رؤية المسلسل بعد المونتاج ما رأيك بهذه الطريقة؟ ـ ليس من حقي انتقاد طريقة عمل زملائي الآخرين فربما هذه الطريقة تقدم لهم ما يريدون الحصول عليه من أفكار أساسية في المسلسل. وبالنسبة لي لا أفضل هذه الطريقة لانني غير معتاد عليها حيث أفضل التواصل المباشر مع احساس الممثل أثناء التصوير بالاضافة الى ما يود الكاتب والمخرج ايصاله للجمهور. وفي النهاية تعددت الطرق لكن النتيجة واحدة. ـ وأنت تتحدث عن طريقتك في الاعداد الموسيقي ألم تفكر بالمسرح؟ ـ في البداية نعم. لكن الظروف شاءت أن أتوجه نحو التلفزيون لقناعتي الحالية انه الوسيلة المثلى للتعبير عما يريده المبدع من الفن. قد يبدو هذا الكلام غير مألوف لكنه حقيقة يعبر عن كثير من الحقيقة، فالمبدع عندما يقدم رؤيته الفنية سواء في مجال التمثيل أو الاخراج فإنه يبحث عن الوسيلة الأكثر انتشارا لتقديم أعماله. ـ لو عدنا إلى أعمالك الموسيقية نجد ان اهتمامك الأكبر كان لصالح الأعمال الكوميدية فهل هناك سبب محدد لهذا التوجه؟ ـ لا أعتقد ذلك سوى انني بدأت مشواري الفني مع شركة الشام للانتاج الفني وقد شاءت الظروف ان أقدم موسيقى تصويرية لأغلب أعمال هذه الشركة في فترة من الفترات سواء على صعيد الأعمال الكوميدية أو الدرامية. وبما ان الأعمال الكوميدية أكثر انتشارا بين الجمهور فقد اعتقد البعض انني تخصصت في هذا المجال، لكن الحقيقة عكس ذلك تماما خاصة انني قدمت الى جانب الأعمال الكوميدية موسيقى تصويرية لأعمال درامية كمسلسل «تل الرماد» للمخرج نجدت أنزور وغيرها من الأعمال الأخرى. ـ وبمَ يختلف التصور الموسيقي بين الأعمال الدرامية والكوميدية؟ ـ في النهاية هناك حدث لابد أن يكون محورا أساسيا لكل عمل وهناك تفرعات وبالنسبة لي لا أقيس المسألة بهذا المقياس لان هناك الكثير من الأشياء المشتركة بين هذه الأعمال على الأقل من الناحية الموسيقية ومن ناحية الجهد المبذول فيها على صعيد الأداء والانتاج وغيرها من الأمور الفنية. ـ هناك من يقول ان أغلب ما يقدم من موسيقى تصويرية لا يمت بصلة الى الموسيقى العربية فما رأيك بهذا الكلام وخاصة في مجال التوزيع الموسيقي؟ ـ لهذا الحديث شجون كثيرة خاصة فيما يتعلق بموضوع التوزيع الموسيقي الذي يعتبر حجر الأساس في هذا الموضوع على أساس ان التوزيع الموسيقي يلعب دورا مهما في ذلك حيث يعمد أغلب الموسيقيين الى اعتماد اسلوب التوزيع الغربي في أعمالهم مما يعطي انطباعا سيئا عن الأعمال التي تقدم بهذه الطريقة. فمن غير المنطقي أن يكون المشهد الدرامي مؤثرا وفيه الكثير من الشجن لنسمع مثلا صوت آلة «الأورج» الالكترونية والتي لا تعطي أي شعور بالتعاطف معها في مثل هذه الأحوال، على اعتبار انه من المفترض أن تستخدم هناك آلة القانون أو العود أو الكمان أو البيانو حسب ما يراه المؤلف الموسيقي مناسبا. ـ وماذا عن موضوع الاقتباسات الموسيقية التي تروج هذه الأيام؟ ـ هذا موضوع آخر ولا يقل شجنا عن موضوع التوزيع الموسيقي حيث نجد العديد من الموزعين الموسيقيين يقومون بالاقتباس من منتخبات موسيقية عالمية أو من سيمفونيات مشهورة ويقومون بعد ذلك بتوزيعها بطريقة جديدة أو تعريبها موسيقيا بطريقة ساذجة، مما يفقدها الكثير من الخصوصية والجمالية. كذلك الاقتباس والسرقة الفنية من أعمال موسيقية مشابهة فما ان ينجح أحد الموسيقيين في تقديم «جملة موسيقية» جديدة في هذا الاطار حتى نرى عشرات الجمل الموسيقية المستنسخة عنها، وليس هناك سبب محدد سوى نجاح الجملة الأصلية وتقبل الجمهور لها، حتى أصبح الموضوع خطيرا خاصة وان الجمهور بدأ يشكو فعليا من تشابه الأعمال الدرامية أولا ومن ثم تشابهها من ناحية الموسيقى التصويرية وهذه مشكلة جديدة بلا شك. ـ أخيرا ماذا تقول لنيلك جائزة تقديرية عن وضع الموسيقى التصويرية للفيلم التلفزيوني «بستان الموت»؟ ـ أولا أنا سعيد جدا لنيلي هذه الجائزة من مهرجان الخليج السابع للأعمال التلفزيونية ولم أكن حقيقة أتوقع نيلي هذا التقدير الذي أعتز به كثيرا. خاصة وانها المرة الأولى التي يخصص فيها هذا النوع من الجوائز على اعتبار ان هناك ـ كما ذكرت في بداية الحديث ـ من يعتقد ان الموسيقى التصويرية تعتبر عنصرا ليس ذا أهمية. وما زاد في شعوري بأهمية الجائزة انني قدمت موسيقى لفيلم تلفزيوني يتناول موضوعا مصيريا بالنسبة لنا كعرب وهو القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني البغيض. حقيقة اعتبرت مشاركتي في هذا العمل نوعا من التحية الخاصة لهذا الشعب الصامد وأعتبر نيلي لهذه الجائزة وساما يستحقه كل مناضل في الاراضي العربية المحتلة. دمشق ـ محمد عبدالعال