بيان 2: كشمير.. هذا الاسم الذي يثير في النفس مشاعر متضاربة هو اسم لمنطقة من اجمل بقاع الارض حباها الله بكل عناصر الجمال، فكانت جنة على الارض، بكل مافي الكلمة من معنى وهي تقع على الحدود بين باكستان والهند ومعروف للكافة انها مقسمة الى قسمين احدهما يقع في الجانب الهندي من الحدود ويعرف بكشمير الهندية والآخر يقع على الجانب الباكستاني ويعرف بكشمير الباكستانية، وهي تعد الجوهر الحقيقي للنزاع بين البلدين الجارين منذ استقلالهما عن بريطانيا في عام 1947 وذلك نظرا لمكانتها الاستراتيجية وخيراتها الطبيعية. وكان الزعيم الهندي الراحل جواهر لال نهرو قد قال فيها عام 1940: «كشمير ترد النداء، فجاذبيتها اليوم تعد اقوى من اي وقت مضى وهي تهمس بسحرها الرقيق في الآذان وذكرياتها تشوش الذهن». وهناك لافتة على الجانب الهندي من كشمير تقول: «هنا ينتهي العالم وتبدأ الجنة». تربض كشمير مثل عمامة مرصعة بالجواهر لاحد ملوك الهند في سلسلة جبال الهيمالايا وفي اعلى نقطة فوق سهول شبه القارة الهندية الممتدة بلا انتهاء وهي هناك مثل البوابة او الحاجز الطبيعي بين الجارين المتخاصمين اللذين اضاف الى اسلحتهما ترسانة نووية وكذلك بينهما وبين الصين وافغانستان وتهيمن كشمير على منابع انهار باكستان الرئيسية وهي السند وجيلوم وشيناب. أحلام وردية ومن جهة اخرى يحلم ملايين الهنود والباكستانيين من سكان السهول والمناطق المنخفضة عالية الرطوبة بجبال كشمير الخضراء وانهارها وبحيراتها الزرقاء وارضها الزراعية الخصبة ومناخها الجاف البارد ولاتزال الافلام الغنائية الهندية تلقى النجاح في شباك التذاكر لاحتوائها على مشاهد العشاق وهم يمرحون ويرتعون في مروج كشمير المزينة بالازهار وتلالها المغطاة بالثلوج. وعندما يتحدث الكشميريون عن بلادهم فانهم غالبا ما يفكرون بالوادي اي وادي كشمير الذي يخضع كليا للسيطرة الهندية وهذا الوادي الذي لا يشكل سوى جزءا بسيط من ولاية جامو وكشمير، محاط بقمم الهيمالايا العالية وسلسلة تلال بير بنجال وهي ارض خضراء خصبة تغطيها اشجار الصنوبر الكثيفة وغابات التنوب وحقول من انواع الزعفران النادرة وحقول من الارز تحيط ببساتين التوت والتفاح والاجاص والدراق والجوز. في السبعينيات كانت كشمير منتجعا سياحيا يقصده الباحثون عن الطبيعة الجميلة والهواء العليل في الصيف اما الآن فان من الصعب على السياح الاجانب ان يصلوا الى هناك بسبب انعدام الامن الذي يوشك ان يكون كليا تقريبا لكن المنطقة تبقى مكانا سياحيا يخلب الالباب لم تستطع يد التغيير ان تنال منه كثيرا. العاصمة الصيفية لكشمير هي سرينجار التي يقال ان مؤسسها هو الامبراطور الهندي الشهير اشوكا الذي بناها في القرن الثالث للميلاد وتركز سرينجار على الاستفادة من ثرواتها المائية التي تتكون من بحيرة دال ونهر جيلوم وقناة تربط بين الاثنين مشكلة جزيرة من القسم النشط في المدينة وتحتوي المدينة على اكثر من عشرين جسرا، معظمها مبنية من الحجر فوق اقواس على النهر والقناة ومشكلة نقاطا استراتيجية لمشاهدة القوارب الخشبية الصغيرة وهي تعبر النهر والقناة مارة بالبيوت الاثرية القديمة ذات الطراز المعماري المميز. تصل مياه الشرب الى المدينة من مصادر عالية في الجبال وبسبب نقاء مياه الجداول السريعة التي تنساب من جبال الهيمالايا فان المواطنين والزوار يتوقفون عند هذه الجداول للشرب والاغتسال والاستمتاع بمنظر المياه الرقراقة الجارية عبر الاراضي الخضراء. يزور كشمير في كل عام مئات الالوف من الهندوس من اجل القيام بطقوس معينة في احد الكهوف وفي السابق، كانت هذه المناسبة تجلب حركة تجارية نشطة للمنطقة حيث يبيع التجار المحليون منتجاتهم وبضائعهم لجموع الزوار الآتين من مختلف مناطق الهند الاخرى، ولكن بسبب الاضطرابات التي تسود كشمير فان الزوار يجلبون معهم طعامهم وحاجاتهم التي تلزمهم لاداء الطقوس معهم، ولا يشترون شيئا من التجار المحليين في كشمير وهذا بالطبع ترك اثره بالسلب على الحالة الاقتصادية في كشمير. ويأمل سكان كشمير بان يعود الهدوء ويعم السلام المنطقة لكي تعود لبلادهم امجادها القديمة وازدهارها الاقتصادي الذي تتمتع بكل مقوماته عندها فقط يستطيعون ان يتفاخروا بفردوسهم الجميل الذي يظل فردوسا مفقودا حتى اشعار آخر. ضرار عمير