بيان 2: بالرغم من ان الجميع يبحث ويسعى لتحقيق التناسق والتمتع باللياقة، الا ان مفهوم اللياقة قد لا يكون مفهوما بشكل دقيق. وعن اللياقة وكيفية قياسها يقول الدكتور هزاع محمد الهزاع استاذ قسم التربية البدنية بكلية التربية بجامعة الملك سعود: ان مفهوم اللياقة بالمعنى الدقيق يعتبر ذا طبيعة محدودة، فاللياقة البدنية للشخص العادي تختلف عنها لدى الرياضي، وهي بشكل عام تعني القدرة على اداء نشاط بدني عنيف بحيوية دون الشعور بالتعب الشديد، ونجدها تعني عند بعض المختصين اللياقة الهوائية (وهي القدرة على اخذ ونقل واستخلاص الاكسجين) واللياقة العضلية (من قوة وتحمل ومرونة)، بينما نجد الجمعية الامريكية للطب الرياضي تعرف اللياقة البدنية على انها تلك التي تقتصر على التغيرات في الاستهلاك الاقصى للأكسجين (اللياقة الهوائية) والتركيب الجسمي (نسبة الشحوم في الجسم) واللياقة العضلية الهيكلية (القوة والتحمل العضلي والمرونة). اما الاتحاد الامريكي للصحة والتربية البدنية والترويج والتعبير الحركي فيأخذ في الاعتبار الارتباط الوثيق بين الصحة والنشاط البدني ليعرف اللياقة البدنية على انها تلك العناصر التي ترتبط او تؤثر على الصحة، وتتضمن اللياقة القلبية التنفسية، والتركيب الجسمي، واللياقة العضلية الهيكلية. خلاصة القول انه يمكن تعريف اللياقة البدنية بشكل عام على انها مقدرة الفرد الادائية في اختبارات تعبر عن التحمل الدوري التنفسي، والتركيب الجسمي، وقوة العضلات الهيكلية وتحملها ومرونتها. تتعدد عناصر اللياقة البدنية بتعدد الصفات المراد اختبارها، على ان ذلك يتضمن عناصر كاللياقة القلبية التنفسية والقوة العضلية والتركيب الجسمي اضافة الى عناصر كالسرعة والمرونة مرورا بالرشاقة والتحمل العضلي. ويتضح من عناصر اللياقة البدنية ان جميعها مرتبط بالأداء البدني، وعلى الرغم من اهمية جميع عناصر اللياقة البدنية في مفهوم اللياقة البدنية المتكاملة الا انه في الآونة الاخيرة يبدو الاهتمام اكثر بالعناصر ذات الارتباط بالصحة وهي اللياقة القلبية التنفسية، والتركيب الجسمي، واللياقة العضلية الهيكلية، وسوف نتطرق الى تلك العناصر وكيفية قياسها. اللياقة القلبية التنفسية تعد اللياقة القلبية التنفسية من اهم عناصر اللياقة البدنية، وذلك لارتباطها بالامكانية الوظيفية للجسم، ويمكن تعريفها على انها قدرة الجهاز القلبي التنفسي على اخذ الاكسجين، ونقله، ثم استخلاصه من قبل خلايا الجسم، لتوفير الطاقة اللازمة للمجهود البدني. وتعد القدرة الهوائية القصوى افضل مؤشر للياقة القلبية التنفسية، وهي قدرة الفرد على استهلاك اكبر كمية من الاكسجين اثناء جهد بدني اقصى ويؤدي التدريب البدني التحملي الى رفع الاستهلاك الاقصى للاكسجين، ويتم قياس الاستهلاك الاقصى للاكسجين بطريقة مباشرة في المختبر من خلال اجهزة معدة لهذا الغرض اثناء اداء جهد بدني متدرج باستخدام السير المتحرك او دراجة الجهد، الا ان هناك بعض الاختبارات الميدانية، التي يمكن عملها لمعرفة اللياقة القلبية التنفسية للفرد عند عدم توفر الاختبارات المعملية، ومن امثلة هذه الاختبارات الميدانية قياس الزمن المستغرق في قطع مسافة معينة (مثل ميل او ميلين)، او حساب المسافة الممكن قطعها في 9 دقائق او 12 دقيقة. التركيب الجسمي يمكن تعريف التركيب الجسمي على انه نسبة وزن الشحوم في الجسم الى وزن الاجزاء غير الشحمية (مثل العظام والعضلات، الخ). ان زيادة نسبة الشحوم في الجسم ترتبط بضعف في اداء كثير من اختبارات اللياقة البدنية، بالاضافة الى ما تمثله هذه الزيادة في الشحوم من مصدر خطر صحي على الانسان، وعلى الرغم من ان جسم الانسان يحتاج الى حد ادنى من الشحوم التي تعد اساسية لعمل كثير من اجهزة الجسم المختلفة، الا ان زيادتها عن النسب المعتادة في كل من الرجال والنساء شيء غير مرغوب فيه، ويبلغ متوسط نسبة الشحوم لدى الرجال ما بين 15 ـ 20% من وزن الجسم، ولدى النساء ما بين 22 ـ 28% لكن هذه النسب تقل عند الرياضيين حيث تصل في المتوسط لدى الرجال الى 12% ولدى النساء الى 18%. ويتم تحديد نسبة الشحوم في الجسم بالعديد من الطرق التي اهمها واكثرها شيوعا قياس الوزن تحت الماء، الا ان هناك طرقا ميدانية منها على سبيل المثال قياس سمك طبقة الجلد في مواقع معينة من الجسم، وتحويلها الى نسبة شحوم في الجسم بواسطة معادلات حسابية معدة لهذا الغرض. اللياقة العضلية تتمثل هذه اللياقة في القدرة العضلية للجسم، وقوة عضلات البطن وتحملها، وكذلك في مرونة عضلات اسفل الظهر وعضلات الفخذ الخلفية وتشير كثير من الشواهد العيادية الى ان النقص في مرونة عضلات اسفل الظهر وعضلات الفخذ الخلفية مع الضعف في عضلات البطن، يؤدي غالبا الى الاصابة بآلام اسفل الظهر، بالاضافة الى ان مقدرة وتوافق عمل هذه الاجزاء المهمة من الجسم يساهم في الابقاء على القوام الصحي للجسم. ويتم قياس عناصر اللياقة العضلية الهيكلية عن طريق اختبارات ميدانية ممكنة ومتيسرة، فتحمل عضلات البطن يمكن قياسه عن طريق اختبار الجلوس من الرقود مع ثني الركبتين، وذلك بحساب عدد مرات الجلوس من الرقود في دقيقة واحدة، اما مرونة عضلات اسفل الظهر وعضلات الفخذ الخلفية فيمكن قياسها عن طريق اختبار ثني الجذع من الجلوس او من الوقوف، باستخدام صندوق خشبي، مركب عليه مسطرة مدرجة، ويتم حساب قدرة الفرد على ثني الجذع الى اقصى مدى ممكن، اما القدرة العضلية فيتم قياسها بطريقة غير مباشرة باختبار القفز العمودي او القفز الطويل