بيان 2: اعلنت «لجنة مهرجانات بعلبك» عن برنامجها لما ستقدمه خلال الصيف المقبل في عاصمة التاريخ وبين اعمدة مدينة الشمس من موسيقى وغناء ورقص وسائر الفنون بعضها لبناني والاغلب اجنبي، وتستعد لجان اخرى مماثلة لمهرجانات بيت الدين، وبيت مري، وصور، وسواها للاعلان عن برامج مماثلة ومثقلة بلغات فنية عديدة، وجنسيات مختلفة بين محلي وعربي ودولي. لاشيء تغير فلجان تنظيم المهرجانات مصرة على الاستمرار في العمل والتقديم والعطاء ضمن جهود فردية وتمويل يكاد يكون ذاتيا، فيما لدى الدولة اصرار في الوقت نفسه على الاستمرار في التقصير والامتناع عن دعم ما تقدمه تلك اللجان اللهم الا عبر الرعاية الرسمية للافتتاح. مهرجانات بعلبك لا يخفي القيمون على المهرجانات استغرابهم لاستمرار الاهمال من قبل الدولة، خاصة وان ما يقدمونه فيها يتعدى مجرد العروض الفنية مهما كانت مميزة وضخمة ليلامس مهام وابعادا وطنية وقومية، وهذا ما يعبر عنه الفنان عبدالحليم كركلا في اجابته عن سؤال حول ما تتضمنه مهرجانات بعلبك للصيف المقبل اذ يقول «لقد آن الاوان لان نرفع الصوت امام ما تواجهه الانسانية من جرائم واستهتار لم يعرفها العالم من قبل، آن الاوان للصوت ان يرتفع والعمل وهاهي لجنة مهرجانات بعلبك وفية لرسالتها التي تدعو كل الناس الى برامجها علما ان كل لبناني له انتساب الى بعلبك وان لكل انسان في العالم حصة في هذا الانتساب فبعلبك هي ملك العالم باسره». ويتابع قائلا: علينا ان نواصل صراعنا ضد العدو الاسرائيلي صراعنا حضاري وكل صراع ثقافي وحضاري تقوم به انما هو ضد العدو الاسرائيلي وهذا المهرجان انما هو اسهام حضاري في معركتنا الحضارية ضد عدونا». من جهتها تقول رئيسة لجنة المهرجانات مي عريضة «ايماننا لا حدود له بان تنتصر قضيتنا الكبرى وتنتهي الى سلام». وتضيف: اما عن اجواء صيف بعلبك بدءا من 5 يوليو حين سيستضيف معبد باخوس رباعي البان برج بمقطوعات لموتزارت وبارتوك وبيتهوفن. في فترة «الفا ليلة وليلة» عمل كركلا المسرحي الراقص حيث تبدو موسيقى شهروزا وبوليرو رافيل في قلب المشاهد الفاتنة بالوانها وحركيتها متخاوية مع المناخ الشرقي، وبكسائها الجديد المعزوف للمرة الاولى على الات شرقية، من سنطور وعود وقانون وسيقدم هذا البرنامج على ادراج جوبيتير ايام 11 و12 و13 يوليو المقبل. و20 من الشهر نفسه موعد بعلبك مع موسيقى وغناء من جيلبر توجيل البرازيلي وفرقته (على ادراج جوبيتير). وضرب الايقاع ودوزناته الحماسية مع فرقة «لورد اوف ذي دانس» الايرلندية في كوريجرافيا لميكاييل فلاشلي وذلك في 25 يوليو و26 و27 منه في معبد جوبيتير ايضا. وهناك موعدان للاوركسترا السمفونية الوطنية في بعلبك الاولى في الثاني من اغسطس المقبل في مقطوعات لموزارت وبيتهوفن وروسيني وفاغنز وبراهمز وتشايكوفسكي مع نجمة السوبرانو انجيلا جيور جيو وألتينور روبرتو الانيا بقيادة جيو رجيو كروسي في الثالث من اغسطس وفي التاسع منه تختتم مهرجانات بعلبك برامجها بعرض شعري غنائي من تصميم نضال الاشقر: «كلمات تعشق النغم». نورا جنبلاط: دور حضاري ترى نورا جنبلاط «لجنة مهرجانات بيت الدين» عقيلة الوزير السابق النائب وليد جنبلاط ان مهرجانات بذلك الوزن والحجم والدور سواء في بعلبك او بيت الدين اوسواهما من مناطق سياحية واثرية وتاريخية عدة في لبنان: «تعزز خصوصية هذا البلد وفرادته ويتمثل هذا التعزيز في الحضارة الثقافية غير المتواجدة بالطريقة نفسها في البلدان المجاورة». تضيف: «للمهرجانات الفنية دور حضاري واضح وهنا تكمن اهمية الثقافة في ان تنزل الى الشارع اي لتكون في متناول الجميع لذلك لدينا اسعار منخفضة للبطاقات واخرى مرتفعة لنوازن الكلفة ونؤمن المدفوعات والمتطلبات المالية وهدفنا من ذلك المحافظة على المستوى من جهة وعلى شارع الناس الحقيقي من جهة اخرى ولهذا اهميته». ـ نسأل جنبلاط: بالنسبة للتمويل الا تساهم الدولة معكم في تحمل النفقات خاصة وان المهرجانات تشكل جانبا اساسيا وحيويا من الضخ الثقافي والتفعيل الحضاري وجذب السياح بما لذلك من مداخيل واضحة لصالح خزينة الدولة؟ فتجيب بقولها: ـ «سأتكلم بالتحديد عن مهرجانات بيت الدين فنحن نعتمد على التمويل الذاتي وعلى الاستدانة. والتمويل الذاتي موزع على النحو التالي: 70 بالمئة من المردود يأتي من بيع البطاقات 29 بالمئة من الرعاية وواحد بالمئة او اقل لهذا العام من دعم الدولة تصوروا ان دولة تدعم مهرجانا فنيا عالميا فيها بنسبة لاتتجاوز احيانا حتى الواحد بالمئة انه مبلغ ضئيل جدا. هذه الارقام تعني اننا ملزمون ببرمجة شعبية ونحافظ في الوقت نفسه على مستواها النوعي وبالتأكيد هناك حفلات تخسر واخرى تربح لكن المهم هو تكامل فقرات البرنامج». ثم تتابع قائلة: «فيما يخص مهرجاننا كان لدينا حيز تجريبي دائما مع شيء لبناني او عربي ونحاول الاستمرار مع مادة شرقية او من المغرب العربي تحديدا وليس بالضرورة من الحارة الشرقية لكن في الامر صعوبة. جربنا انتاجا محليا او اثنين وبالحقيقة لم ننجح في هذا المجال، ثمة اعمال نجحت واخرى سجلت نجاحا اقل نأمل ان نطور برامجنا في المستقبل، بدأنا التحضير لانتاج مسرحي مميز لصيف العام المقبل ونسعى ان يشمل ما نقدمه مختلف انواع الفنون فقريبا سنقدم مثلا الجاز والمسرح مع فرق لبنانية اما فيما يخص الاشياء المسبقة فقد كان لدينا اتصال هذا العام مع اهم الراقصين براتشينكوف وقبلوا بالمجييء الى لبنان وطلبت البرنامج فلمست انه صعب ويقدم على مسرح صغير اي انه يتطلب مكانا حميميا، لا احتفاليا كبيرا مكان لاربعة اشخاص على الخشبة واقول بالمناسبة انه سنقدم هذه السنة موسيقى العثمانية من القرن السادس عشر مع فرقة موسيقية كبيرة هي «كرسي ارغوتز» سنضعها في الباحة الداخلية ولامسية وحيدة ولا اعتقد ان عدد من سيحضرها سيفوق 800 شخص في احسن الاحوال الامر يتعلق بان المسألة مركبة على صعيد جمهور هذه الموسيقى. ميرنا البستاني: السياحة الثقافية اما رئيسة «مهرجان البستان» الذي يقام في منطقة بيت مري ميرنا البستاني فتبدأ كلامها عن واقع المهرجانات الفنية في لبنان بالقول: «نلاحظ ان العالم يشهد حاليا تزايدا في الموجة المتجهة الى السياحة الثقافية نلاحظ هذا مثلا في امريكا والصين واوروبا باكملها وباتت الصحافة والوسائل الاعلامية بصورة عامة تعطي الانشطة والاخبار المتعلقة بتلك المهرجانات اهتماما خاصا وواسع النطاق. لبنان جزء من هذه الثقافة العالمية، فمن دون ادنى شك لم يعد السائح مهتما فقط بالشمس والهواء، والكازينو، والاثار فهذه امور قد تستغل الحيز الاكبر من اجازة السائح الاوروبي والتي تكون غالبا لمدة اسبوعين في حين ان السائح الشرقي الذي لاتصل المهرجانات الضخمة اليه في بلده فانه يحتاج الى ان يراها في لبنان او سواه فتشغل فكره وخياله». اما عن تمويل المهرجانات وارباحها او خسائرها، فتقول البستاني: «لم يسبق ان ربحنا من مهرجانات البستان اطلاقا. على صعيد الميزانية الدنيا 30 بالمئة من ثمن البطاقات صالاتنا صغيرة وبرامجنا مكثفة اكثر من ثلاثين حفلة على مدى خمسة اسابيع وعلى صعيد الربح فانني لا اعرف شخصيا ان هناك مهرجانا واحدا في العالم يربح. ميزانية مهرجان سالزوبوج، مثلا، تبلغ 60 مليون دولار جهة راعية واحدة تقدم له سنويا ستة ملايين دولار نحن في مهرجان «البستان» لدينا 30 بالمئة بطاقات و30 بالمئة مؤسسات رعائية، والباقي يغطيه فندق «البستان»، مستحيل ان يربح مهرجان الموسيقى بفرقة العالمية، العام المقبل لدينا عنوان موسيقى براغ تشيكو سلوفاكيا، اي فرق جديدة وعالم موسيقي مختلف من سنة 1200 الى الآن واذكر عمليا اننا الوحيدون الذين نقدم اوبرا «مهرجانات بعلبك» قدمت اوبرا واحدة قبل عامين هذا الفن غير موجود في البلاد العربية، لكن نحن نستقبله سنويا وارسينا دعائمه واسسه كحضور اساسي في مهرجاناتنا الدورية. يجب ان تضع الدولة الجهد المهرجاني في مراتب الاستحقاقات الوطنية التي تعكس الهوية اللبنانية الحقيقية». العزاء الوحيد اللافت انه رغم غياب المساهمات المالية اللازمة من الدولة وعدم توافر اي حد من الرهان على تحقيق موارد ربحية فان المهرجانات الفنية تتواصل وبزخم اوسع وارحب وافضل عاما بعد آخر ولعل العزاء الاوحد لدى اصحاب الجهود الذاتية والمبادرات الفردية يكمن ان تقديم مهرجانات فنية بالمستوى اللاذق هو بمثابة اداء واجب وطني وحضاري من ناحية وفي «تربية» جمهور يتذوق الفن بذهنه وروحه وفكره لا بخصره واذانة الناشزة والناشفة. تروي البستاني ما يعزيها فتقول: «الامور تأخذ منحى ايجابيا حتى الدهان في فندق «البستان» يختبيء وراء الستارة ليحضر امسية كلاسيكية. حين بدأنا كنت ارجو الموظفات عندي ان يتواجدن داخل الصالة خلال العزف. كنت اعاني اما الآن فجميع الموظفين «يتقاتلون» ويتسابقون للدخول والاستماع الى الموسيقى لدي موظفات قدمن للعمل مجانا مقابل حضور الامسيات عامل الكهرباء يسألني عن موعد حفلة «كوزي»استغربت سألته: اي «كوزي»؟ دهشت عندما عرفت انه يقصد اوبرا موزاء. ما اود ان اقوله اخيرا من خلال ذلك هو ان المهرجانات اصبحت، خلال السنوات الاخيرة جزءا من النسيج الشعبي وهذا امر بالغ الحساسية هذا رهان تحد نخوضه، وفي هذا نجاحنا وبالتالي عزاؤنا».