أفواج من الطلاب والطالبات يتحركون صبيحة هذا اليوم المشمس نحو مدارسهم وفي قلوبهم أمل وفي قلوبنا رجاء بأن يبلوا بلاء حسنا في الامتحان وان يشرفوا انفسهم وذويهم والوطن. من شمس هذا اليوم نستشعر الدفء ونرجو أن يتسرب شيئا منه لتلك القلوب الغضة التي تتحرك باتجاه المدرسة وفي صحبتها مشاعر مختلطة، وهي مشاعر تتباين بين الطلبة بعضهم البعض تباينا لافتا وملموسا. ففي حين يغدو بعض الطلبة وهم رابطي الجأش ومتمتعين بدرجة عالية من الثقة بالنفس، نرى فئة أخرى تختلف لديها الدرجة ويقل لديها مؤشر الشعور بالثقة في اجتياز الامتحان على النحو الذي يريدون، في حين يتدنى ذلك المؤشر وينخفض لدى فئة ثالثة تجهمت واكفهرت ورأت أن خطرا حقيقيا يتهددها مما يصيبها بالاحباط واليأس. بين هذه المستويات الثلاثة تقع فئات مختلفة تتفاوت لديها المشاعر والانفعالات تجاه الموضوع ذاته. ومع أن الموضوع واحد إلا أن ردود الأفعال حوله تأتي مختلفة وهذا شيء حتمي ناتج عن طبيعة الأفكار المتولدة لدى كل طالب حول معنى الامتحان، ومغزاه، وكنهه وماهيته، وقيمته، ودوره والنتائج المترتبة على اجتيازه. الذي يغذي أفكار هذا الطالب او ذاك عوامل كثيرة ومصادر متنوعة اهمها على الإطلاق مصدران رئيسيان وما عداهما عوامل فرعية تعود على هذين المصدرين اللذين هما البيت والمدرسة. فالبيت الذي يتمتع فيه الآباء بنظرة مريحة وفهم واسع للمدرسة ودورها في حياة الطالب لا يعاني فيه الأبناء من هدر معنوي للطاقة او من تبديد للمشاعر والانفعالات، بل على العكس ينعم مثل هؤلاء الأبناء بنظرة ذكية نحو وظيفة المدرسة بشكل عام ووظيفة الامتحان في تحقيق النجاح والارتقاء الى مستويات دراسية متقدمة. إن الذي يمهد للنجاح ويمهد للفشل هو الحالة النفسية والموقف الذهني للطالب تماما كما تمهد المذاكرة والدراسة الجادة للوصول الى النتائج ذاتها. والتأسيس للنجاح يتطلب من الأسر أولا الوعي بالارتباط الطبيعي والعملي بين هذين المتطلبين بحيث لا يستغنى عن أحدهما ويعتمد على الآخر. فالمنطق يقول إذا توفر الدعم المعنوي الذاتي الايجابي من الدراسة وتقبله لأجواء الامتحان لاشك انه يكتسب عبر مراحل زمنية سابقة ترسخت، منذ حداثة علاقته بالمدرسة من خلال وسائل تربوية حكيمة تركت في نفسه بصمة لا تمحى عبر وسائل الاثراء والدعم لطاقاته الفطرية والمكتسبة تم فيها منحه الاحترام والتقدير، وتنقية بيئته النفسية وجوه المحيط من كل عوامل التشكيك في قدراته او النيل من عزيمته. في الواقع حاجة الطالب الى رسم مثل هذه الصورة المتألقة عن نفسه وعن قدراته وامكاناته هي المرحلة الاولى والاهم في بناء شخصيته العلمية. وكلما كانت الصورة التي يرسمها في نفسه عن قدراته الذاتية قوية كلما اقترب اكثر من تحقيق علاقة واعدة بينه وبين المدرسة بصورة عامة، وبينه وبين الامتحان بصورة خاصة. من أجل تحرير طاقة الابناء وتحقيق مكاسب على ارض الواقع يرجى من الآباء والمعلمين ان يفتحوا طاقة من الضوء لتتسرب الى نفوس الطلاب وتمنحهم الدفء والشعور بالأمان. مريم عبدالله النعيمي