سر بحذر وانتبه لموطيء قدميك في الحديقة واقطف تلك الزهرة بلطف فالزهور تبكي عند قطفها وثمار الخيار تطلق صرخة طويلة حادة وحتى الفاكهة تقرقر وفقا لبحوث صوتية جديدة اجريت على الحياة المضنية للنباتات. ونتائج الدراسة التي أطلقها معهد الفيزياء التطبيقية بجامعة بون يمكن ان تكون لها معان ضمنية مهمة بالنسبة للمزارعين، فبوجود اجهزة استراق السمع يستطيع المرء الان التمييز بين ثمار الخضروات المريضة من السليمة. والتحدث الى النباتات هو أمر ليس مجز مثل الاستماع اليها. وقد طوّر علماء بون ميكروفونات مدفوعة بالليزر تلتقط أصواتا لا تصل الى الأذن البشرية. وعندما يتم قطع ورقة النبات او ساقه فإنه يصدر اشارة ألم أو ربما انزعاج من خلال اطلاق غاز الايثيلين على سطحه بالكامل. وقد ظل الدكتور فرانك كوهنمان الذي يعمل بجامعة بون يحتجز غاز الايثيلين في زجاجة، ثم يوجه بعد ذلك ضوء ليزر بقياس محدد على جزيئات الغاز ما يجعلها تهتز. وذلك ينتج موجة صوتية تلتقطها الميكروفونات، وكلما تعرض النبات لألم اكبر كلما كانت الاشارة التي يتلقاها الباحثون على الميكروفون اعلى. وقد أختبر علماء بون مجموعة من النباتات في غرف يتم التحكم فيها بدرجات الحرارة ومحاكاة الضوء الطبيعي، لكنهم كانوا اكثر اندهاشا لرد فعل الخيار، فقد بدت ثمرة الخيار في شكل وصحة جيدين ومع ذلك فقد كانت وفقا للقياسات الصوتية تصرخ من فرط الألم. ولدى دراسة الأمر عن كثب تبين ان الخيار يصيبه العفن الفطري رغم ان اعراض ذلك لا تكون بادية للعيان. ومن المتوقع ان تؤثر نتائج هذه الدراسة على قطاع الزراعة حيث سيصبح من الممكن تحري امراض او ميكروبات معدية او تلوثات في اليوم التالي لظهوره على حسب قول رالف جيبلر زميل الدكتور كوهنمان. ويشرح جيبلر بالقول بأن المزارعين في العادة الذين يتفحصون مزروعاتهم لا يكتشفون بقع العفن الفطري إلا بعد ثمانية الى تسعة أيام حينما تبرز على السطح. ومن خلال استراق السمع او التنصت على النباتات سيكون من الممكن تطوير نظام انذار مبكر لتحري الآفات والأمراض، ومعرفة مدى مستويات الألم لدى الفاكهة والخضروات يمكن ان تكون أيضا عاملا مساعدا في وسيلة التخزين المثالية والنقل. وقد أظهرت الأدلة الصوتية ان التفاح يصدر مستويات أعلى من غاز الايثيلين ما يتسبب بذبول الفاكهة المجاورة له. وكنتيجة لذلك حث العلماء منتجي الفاكهة على تخزينها بشكل منفصل. وعندما يتم تعبئة الفاكهة الناضجة مع التي لم يكتمل نضجها بعد فان كمية كبيرة منها تتعفن حتى عندما يتم فصل الحمولة وفقا لأصنافها. وقد تمكن علماء بون من فك غموض هذا اللغز فالاختلافات في درجة النضج عادة ما تكون غير مرئية ولكن يمكن تحريها صوتيا على شكل غاز الايثيلين. وبناء عليه يكفي ان تقاس الفاكهة بميكروفونات الليزر لفصلها الى مجموعات متشابهة من ناحية درجة النضج قبل شحنها في السفن او الشاحنات. وولفجانج بريتورياس مدير شركة فركتانزا لتوريد الفاكهة يوافق على ذلك بالقول بأنه اذا كانت درجة النضج النسبية للفاكهة معروفة مسبقا سيتسنى فصلها بطريقة ذكية وبعد ذلك سيصبح معروفا اية مجموعات يمكن شحنها معا وكم من الوقت ستبقى طازجة. لكن فريق باحثي جامعة بون يؤمن بأن النباتات تفعل اكثر من مجرد الدردشة مع احدها الاخر حول الألم وكأنها تجلس في غرفة الانتظار في عيادة الطبيب. والباحثون يرجحون ان النباتات تحذر احداها الاخرى من الخطر الوشيك. فإشارة الانذار هي رسالة كيميائية تنتقل بين النباتات وهو ما يمكن كذلك قياسه من خلال اجهزة القياس الصوتية الجديدة. ابتسام أحمد