يدرك الفنان اللبناني سلام الزعتري ان الفن لا يمكن له ان يطرح حلولا لمأزق الواقع واسئلته لكنه يسعى من خلال فيلمه «ستون دقيقة في قميص المجانين» الى تحريض المجتمع الغربي على طرح التساؤلات والسعي الى البحث عن اجوبة ما. يقارب فيلم الزعتري الوثائقي بين الحملة الامريكية على الارهاب عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر وبين ما يتعرض له العرب وخصوصا الفلسطينيين واللبنانيين من اعتداءات اسرائيلية. ويقدم الزعتري فيلمه الى المشاهد الاجنبي في محاولة لاختراق الحظر الذي ينتهجه الاعلام الغربي لمحاصرة تداول قضايا الشرق الاوسط وعرقلتها في مختلف وسائله المرئية والسمعية. تروي احداث الفيلم عن مذيع امريكي يستخدم اسلوب التضخيم في طرح الاحداث الصغيرة التي تخص الولايات المتحدة ويعمد الى التخفيف من اهمية الاحداث الكبرى التي تهم العرب. يقول الزعتري لرويترز «الفيلم موجه للمشاهد الاجنبي قبل العربي لانه يحتوي على وقائع مخفية عنه. اردت مخاطبتهم بنفس طريقة اعلامهم لكي اثبت لهم اننا العرب نستطيع ان نستخدم نفس وسائلهم وننتج افضل منها ايضا». واضاف «اتمنى ان ينجح الفيلم في التحريض وفي فتح باب الحوار وحث المشاهد الاجنبي على التفكير ولو لمرة بقضايانا والتعامل معها من وجهة نظر مغايرة لما كان يراها في السابق». يبدأ المخرج اللبناني فيلمه بطرح سؤال عن الفرق بين الحقيقة والواقع ويعطي المشاهد الاجنبي الوقائع التي يملكها من وجهة النظر العربية ومن ثم يمنحهم حرية اختيار ما هي الحقيقة. يقتطف الفيلم مقاطع من تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش الذي دعا فيه الجنود الى التأهب وطمأن الامريكيين بأن عملية القبض على من اتهمهم بالارهاب ستتم الواحد تلو الاخر وتقديمهم للمحاكمة. وبأسلوب يقارب السخرية يعرض الفيلم شريطا مكتوبا عن الانجازات التي حققتها «الحرب على الارهاب» يظهر زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري وقائد طالبان الملا محمد عمر الذين تتهمهم الولايات المتحدة بتدبير احداث الحادي عشر من سبتمبر ما زالوا طلقاء. وينتقل الفيلم لعرض وثائق ومشاهد عن الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان لا سيما ابان الاجتياح الاسرائيلي لثاني عاصمة عربية بعد القدس هي بيروت اثر حصار دام 88 يوما وكيفية نشوء حزب الله كحركة مقاومة ضد الاحتلال خلال تلك الفترة. وينتهي الفيلم على وقع تصريحات الرئيس بوش التي يعلن فيها عن تعرض بلاده لشر ما خلال احداث سبتمبر فيما الصور تظهر الشرور التي تعرضت لها الامة العربية خلال اكثر من نصف قرن ومنها تهجير الفلسطينيين من ارضهم والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان والمقاومة اللبنانية لها بقيادة حزب الله. وقال الزعتري «اظهرنا لهم وجهة نظرنا ولكن على طريقتهم لكي تكون الصورة واضحة لهم ولا يتذرعون بتحوير الحقائق التي يقدمها لهم مذيع امريكي». وكان الزعتري تعرض للاعتقال في احد المطارات الامريكية ضمن الحملة التي تعرض لها العرب في الولايات المتحدة الامريكية عقب هجمات 11 سبتمبر. واوضح الزعتري «اعتقلت لمدة 47 يوما في سجن انفرادي بسبب قطاعة ورق تستخدم للافلام وصحف قديمة أستخدمهم كأرشيف لاعداد مادة الفيلم الذي نعرضه اليوم». واشار الى عملية التحقيق معه خلال فترة اعتقاله وقال «طرحت في الفيلم اسئلة كانت قد طرحت علي خلال فترة التحقيق ومنها لماذا تحمل القرآن وهل انت ارهابي وهل انت مع حزب الله او مع تنظيم القاعدة». وقال «اردت ان اوضح للمشاهد الغربي كيف تتعامل الولايات المتحدة مع العرب وما هي وسائلهم في التحقيقات. وانا بصدد اعداد فيلم اخر عن وسائل التحقيق في امريكا». ـ رويترز