بيان 2: من منا لم يمارس لعبة رياضية في مرحلة ما من عمره، ربما يكون هذا التساؤل رهنا بميول الانسان الاولية وهواياته التي يمارسها في مرحلة مبكرة من مراحل سنه، لكن من المؤكد ان ممارسة الرياضة، اصبحت في وقتنا الحالي تشكل هاجسا لدى شرائح مختلفة من المجتمع، انطلاقا من الوعي المتزايد بأهمية الدور الذي تلعبه في بناء الجسم وضبط الدورة الدموية والمحافظة على الرشاقة واللياقة البدنية بشكل عام ودوافع وفوائد اخرى كثيرة، والمعروف ان رياضة المشي الآن وجدت لنفسها مكانة مهمة ومساحة اكبر على خارطة البرنامج اليومي للممارسين خصوصا في ظل وجود هذا الكم الهائل من الاعلانات عن الاجهزة الرياضية المتعددة وتهافت الناس على شرائها، وإذا كان الشباب من الجنسين يجدون في الأندية والأماكن المخصصة لممارسة رياضات بعينها متنفذا يجمعهم، فإن فئات من النساء ومن هم في عمر متأخر من الرجال يرون في الأماكن المفتوحة والهواء الطلق ما يتناسب مع اعمارهم وطبيعة الرياضة التي يمارسونها، وعموما فمن هنا لسنا بصدد الحديث عن الرياضة وأماكنها ولا حتى الأشخاص الممارسين لها، انما نحن بصدد بعض الممارسات التي تصاحب رياضة المشي، خصوصا المضايقات التي يمكن ان تنال العنصر النسائي من قبل اشخاص يتواجدون في هذه الاماكن من اجل اللهو او الفرجة، وأيضا مشاكسات الدراجات الهوائية على الممرات الصغيرة التي لم تخصص لمثل هذه الألعاب بالاضافة الى لعب الكرة وما تمثله من ازعاج لمرتادي هذه الاماكن، «دنيا الناس» طرحت القضية على فئات مختلفة من الجمهور. وسيلة مناسبة يقول محسن عبدالعزيز «موظف» انا امارس رياضة المشي دائما لانها الوسيلة المناسبة التي اجد فيها الخلاص من التراكمات الدهنية ولأنني كنت امارس كرة القدم في مرحلة سابقة اجد من الصعب ان اترك الرياضة، لذلك انا احرص يوميا على المشي لعدة ساعات حين يكون الطقس مناسبا، وانا اجد في رياضة المشي متعة ايضا حيث يمكنني التفكير بشكل مريح في شئوني الخاصة وما ينتظرني من مهمات ومسئوليات اضافة الى ان الانسان مطالب بتغيير الاماكن والخروج من حيز الغرف الضيقة الى الهواء الطبيعي، اما الاشتراك في الاندية فلا أعتقد ان الامر يتطلب ذلك لانني لا أمارس رياضة تحتاج الى مشاركة من الآخرين كالألعاب الجماعية، كما أنني لا أحتاج الى اجهزة رياضية معينة، ومتعة رياضة المشي هو انك تستطيع ممارستها في اي مكان وليس شرطا ان تكون في حديقة او على كورنيش، وانما هي العادة التي تعود عليها الناس وربما الآن هذه الاماكن تضفي على نفسية الانسان بعدا آخر، اما مضايقات الدراجات الهوائية فهي ليست بالحجم الذي يمكن ان نطلق عليه مشكلة، حتى وان قلنا بوجودها، وبالنسبة لي ان صادفتني مثل هذه التصرفات فأنا اغض الطرف عنها لاسيما مع الاطفال الصغار الذين نتقبل منهم كل شيء حتى ولو كانوا سببا في ازعاجنا وعموما هذه المصادفات قليلا ما تحدث ولكن اذا زادت عن حدها فلربما تمثل مشكلة خصوصا للمتقدمين في السن وايضا السيدات. مسئولية مشتركة ويضيف محسن: بالنسبة للمضايقات التي تتعرض لها النساء فأنا لم أر ذلك ولكنني سمعت من احداهن شكواها عن السخرية التي تنهال احيانا على السيدات البدينات على وجه الخصوص واللاتي لم يعتد الناس على رؤيتهن يمارسن الرياضة من قبل، ولكن حتى مثل هذه التصرفات اعتقد انها قليلة نظرا للدور الاعلامي الكبير الذي تحظى به الاجيال الجديدة. ودرجة الوعي المتنامية لدى قطاع كبير من المجتمع، ولكن ربما تكون هذه التعليقات صادرة من فئة ليست لديها ما تفعله وما يشغلها وتجد في هذه الاماكن متسعا لبعض الممارسات الخاطئة، والحق ان الجهات المختصة وضعت اللوائح والقوانين التي تقنن وأحيانا تمنع لعب الكرة والدراجات الهوائية من الاماكن العامة التي تكتظ بالجمهور، وعلينا نحن ان نكون على قدر المسئولية في توجيه اولادنا وتذكيرهم بالابتعاد عن ازعاج الناس. الشباب مزعج وتقول رجاء حسين «موظفة»: انا أمارس رياضة المشي ولكن ليس بصفة دائمة، لأنني مرتبطة بمواعيد عمل لا تترك الكثير من الوقت علاوة على الاعباء المنزلية، ومع ذلك انا حريصة على مزاولة الرياضة كلما سمح الوقت بذلك لأنني اشعر براحة نفسية، وطاقة متجددة تدفعني الى العمل بحيوية، وايضا استطيع التفكير بشكل منطقي ومنظم في الامور التي تخص حياتي، اما بالنسبة للمضايقات فأنا لم اصادفها مباشرة ولم يحتك معي شخص بالحديث او بكلام جارح، لكن المؤكد ان البعض يتواجد في الاماكن المعروفة والتي يمارس فيها الكثيرون الرياضة بغرض النظر الى هذه أو تلك، خصوصا الفتيات والنساء اللاتي يرتدين الملابس الرياضية، وهذه عادة لا تقتصر على من تمارس الرياضة ولكنها تنطبق على جميع النساء، وانا لا اهتم بهذه النظرات لانني لا افعل شيئا مشينا، اما بالنسبة للألعاب التي يمارسها الصغار والشباب فهي مزعجة الى حد كبير، لأن الانسان يكون معرضا في وقت لضربة من كرة طائشة او سماع الشتائم من الشباب الذين يلعبون، وايضا الدراجات الهوائية وأحيانا النارية فهي تمثل خطرا كبيرا على النساء بشكل خاص، ونحن نرى ان بعض الشباب لا يحلو لهم الا الجري والتفنن في ابراز مواهبهم في كيفية اللعب وقيادة الدراجات وهم بذلك علاوة على انهم يتنافسون فيما بينهم، يريدون لفت انتباه المارة الى ما يفعلون، ونحن نعلم ان الجهات الرسمية لا تسمح بمثل هذه الألعاب في الأماكن العامة ولكن يبدو ان البعض لا يهتم بهذه التعليمات نظراً لضعف الرادع، وأنت في كل الاحوال لا تستطيع ان تمنع أحدهم من اللعب لأنك إن فعلت فسوف تجد نفسك في مشكلة ومعركة خاسرة لأنها ستنتهي بلاشك بالمراضاة والعتاب، ولكي أتجنب مثل هذه المضايقات أحرص على اختيار المكان والوقت المناسبين بالاضافة الى وجود احدى الصديقات أو أحد أفراد الأسرة معي. صحة الأسرة ومن ناحيته يرى عزت عمر (مصمم جرافيك) ان الرياضة مهمة للغاية وتمثل عنصراً مساعداً لاستقرار الحالة النفسية عند الانسان وليس مهما ان تكون الرياضة بممارسة لعبة معينة حتى نكون رياضيين، فهذا يدخل في نطاق الهوايات، وأنا مثلاً لا أمارس لعبة بعينها، لكنني أحرص على الاحتفاظ بكامل لياقتي البدنية على الدوام، وعلى الرغم من مشاركتي في ناد صحي إلا ان رياضة المشي والجري في الاماكن المفتوحة تمثل الشيء الكثير بالنسبة لي، فعندما يكون الطقس مناسباً أجدها فرصة للانطلاق والاستمتاع بالهواء النقي وتغيير المناظر والوجوه، أما ما يقال عن المضايقات التي يمكن ان تتعرض لها فهي قليلة ولا تكاد تذكر، فإذا اعترض طريقي الاطفال بألعابهم الصغيرة كالدراجات على سبيل المثال أتحاشى الاصطدام بهم، لأنهم عادة ما يكونون بصحبة أسرهم ويجدونها فرصة للعب والمرح، وهذا حقهم ويجب ان نتفهم ذلك، خصوصاً ان الاماكن المناسبة لهذه الالعاب قليلة جداً وإن وجدت فهي بعيدة ولا تغطي جميع المناطق. وبصراحة أجد في اخوتي الصغار مثالاً لما أقول، فهم بحكم مكان السكن لا يجدون المساحة التي يمكن ان يمارسوا فيها ألعابهم بعيداً عن مضايقة الآخرين وأنا ألتمس لهم العذر، أما بالنسبة لكرة القدم فهذا شأن آخر، وأعتقد ان الاندية هي مكانها الطبيعي، وهناك أيضاً مساحات خالية يمكن ان تمارس فيها، ولا يليق ان يلعب الصغار أو الكبار في الأماكن العامة التي يرتادها أكبر عدد من الجمهور، لأن الكرة دائماً ما تخرج عن نطاق السيطرة عليها، ويمكن ان تؤذي العابرين وخصوصاً الكبار في السن والسيدات. ويضيف عزت: أما ما يخص المضايقات التي تتعرض لها السيدات اللاتي يمارسن الرياضة فهي لا تكاد تذكر حتى وإن كانت هناك حالات استثنائية وعابرة، ونحن نعرف ان المضايقات يمكن ان تحدث في أي مكان وليس شرطاً أو حكراً على أمكنة معينة ونماذج بعينها، ونحن نعرف ايضاً الأشخاص الذين يقومون بهذه السلوكيات، فهم لا يجدون ما يفعلونه في أوقات الفراغ، وأما من الفئات المستهترة التي لا هم لها سوى القاء العبارات الساخرة، وعموماً مهما بلغت هذه التصرفات من حماقة فإنها تظل محدودة ولا يمكن ان نعتبرها مشكلة نبحث لها عن حل، إنها مجرد سلوكيات فردية يتحمل الأفراد مسئوليتها. إيذاء الآخرين ويقول لؤي عمر (طالب): أنا أعتبر نفسي رياضياً من الدرجة الأولى، فأنا أمارس لعبة كرة القدم في نادي الجامعة، وأحرص على مزاولة ألعاب القوى والكاراتيه، ومع ذلك أجد في رياضة الجري والمشي ما يساعدني على الاحتفاظ بمرونة العضلات، بالاضافة الى ان رياضة المشي تساعد الإنسان على ترويض النفس واعطاء راحة للعقل لكي نفكر بشكل منطقي، أما بالنسبة للألعاب التي يمارسها الصغار في الممرات والأماكن العامة، فأنا أقابلها بابتسامة، وأحيانا أشاركهم اللعب كنوع من المداعبة، لأنني بصراحة لم أفكر في الجانب الخطر لهذه الألعاب، أما كرة القدم فهي شيء آخر ولا يمكن ان نوافق على ممارستها في الأماكن العامة نظراً لأنها لعبة جماعية يكون فيها الحماس هو الطابع الغالب، لذلك لا يمكن أن يكون هناك سيطرة على الانفعالات مما قد يؤدي الى ايذاء الآخرين سواء بالكرة أو ان تخرج الألفاظ غير اللائقة اثناء اللعب، وهذا يحدث دائماً ونراه ونسمعه من الممارسين لهذه اللعبة، لذلك أرى ضرورة ان نسيّر دورية أو مراقبة في هذه الأماكن ما يخفف من الألعاب الخطرة أو المضايقات التي تتعرض لها النساء من قبل الأشخاص المستهترين، فنحن كمجتمع شرقي لم نعتد بعد على ان نرى النساء يمارسن الرياضة، فما بالنا أن نطلب من البعض ان يراعي هذا مع نساء متحفظات لا ذنب لهن سوى انهن يمارسن رياضة المشي التي ليس فيها شيء من الخروج على عادات المجتمع وتقاليده، وأنا لا أعتقد ان انساناً عاقلاً تطاوعه نفسه ان يراقب امرأة في لباس محتشم إلا أن يكون مريضاً، وعموماً هذه ليست مشكلة مجتمع بكامله، فنحن والحمد لله تجاوزنا هذه النظرة الدونية أو الغريبة تجاه المرأة وأصبحنا قادرين على التعامل بحضارية وتفهم لمختلف الممارسات المعقولة، اما أن يكون بيننا من هو بعقلية جامدة فهذه مشكلة تخص أصحابها وعليهم ان يدربوا أنفسهم على التعامل بشكل جميل ومحترم مع هذه الأمور. مجرد سلوكيات وتقول مديحة ابراهيم (موظفة): ممارسة الرياضة بشكل عام أمر مطلوب لكل فئات الناس، الأطفال والشباب والعجائز، لما فيها من كم هائل من الفوائد للجسم والعقل، وأنا أمارس رياضة الجري عادة مع الصديقات خصوصاً وان بيننا مدرسة تربية رياضية تحرص تماماً على ممارسة التمارين داخل المنزل، ولكنها لا تكتفي بذلك، وإنما تجبرنا على النزول معها، وهي تعدد لنا السلبيات التي يمكن ان تلاحقنا إذا جلسنا لفترة طويلة، ونحن عادة لا نركض في الأماكن التي يتواجد فيها الناس بكثافة حتى نكون في مأمن من تحرشات بعض المتطفلين، لأننا مهما قلنا عن الحماية والأمان من قبل الجهات الرسمية، فإن الأمر لا يخلو من أخذ الحيطة والحذر، أما التعليقات الساخرة فأنت لا تستطيع أن تكمم أفواه الناس، خصوصاً أولئك الذين لا يتورعون من التلفظ بكلمات جارحة، وأيضاً هناك من يقود سيارته ويبطيء من سرعته ليقول عبارة وينطلق، ونحن لا نأبه بمثل هذه التفاهات ونتعامل معها بتجاهل كبير. وتضيف مديحة: أما بالنسبة للمضايقات الاخرى كالألعاب والدراجات الهوائية، فأنا لم أصادف ذلك، والرأي فيها يعود لأعمار الأطفال ونوعية الدراجات التي يستعملونها، فنحن لا نستطيع ان نلوم طفلاً صغيراً يمرح بلعبة بلاستيكية لا تمثل خطراً، ولا أعتقد ان أحداً يمكن ان يغضب من هذه الفئة العمرية، أما إذا كانت الدراجات من الحجم الكبير فلا أظن ان مكانها المناسب يتوافق مع تواجد أعداد كبيرة من الجمهور، كذلك بالنسبة الى اللعب بالكرة فهي ينطبق عليها الكلام نفسه، ولكي نتلافى هذه المشاكل نحن بحاجة الى مجهود مشترك بين الأسرة والجهات المختصة، ونحتاج أيضاً الى توعية في هذا الشأن، لأننا مازلنا في طور البداية للحاق بمفهوم العصرية واحترام رغبات وهوايات الآخرين، وهذا شيء يتطلب الصبر لأنك لا تستطيع ان تغير مجتمعاً بكامله في ليلة وضحاها، ومع كل هذا لا أرى مشكلة حقيقية في هذه الممارسات، إنها فقط سلوكيات أشخاص يمكن أن تجدهم في أي مجتمع آخر، وإذا تمعنت في بعض الممارسات في المجتمعات المتحضرة فإنك ستجد ما هو أقسى وأفظع مما نتحدث عنه، والعملية في مجملها لا تخلو من تربية وتوجيه في البيت والشارع والمدرسة، فهل نحن نوجه أولادنا منذ الصغر إلى الأشياء الصحيحة؟ وهل نحذرهم من الممارسات الخاطئة؟ داخل النادي وتقول مروة ايهاب (طالبة): أنا أمارس رياضة الكاراتيه وأجد فيها متعة كبيرة، ولكنني أحتاج أيضا أن أمارس رياضة الجري والمشي لكي أحافظ على لياقتي البدنية، وبحكم انني أحمل عضوية مشاركة بأحد الأندية، فأنا لا أجد مشكلة في ممارسة الرياضة بكل أنواعها داخل النادي، ولكن هذا لا يمنع من أن هناك بعض المضايقات من قبل الأطفال الذين يركضون في جميع الاتجاهات على الدراجات الهوائية والألعاب الأخرى الصغيرة، وايضاً أدوات التزلج ذات الاطارات، إن هذه الألعاب يجب ان تمارس في أماكن مخصصة حتى نتجنب الاصطدام ببعضنا البعض. أما كرة القدم فهي الطامة الكبرى، ومع ان النادي خصص الأماكن الواسعة والمجهزة لممارسة هذه اللعبة بعيداً عن أماكن الجلوس، إلا ان البعض يصر على اللعب حتى بين الطاولات، وأكثر من مرة دبت الخلافات بين الحضور وبين لاعبي الكرة، وتدخلت ادارة النادي ووضعت التعليمات وصادرت الكرات، إلا ان المشكلة لا تزال قائمة، أما ممارسة الرياضة خارج نطاق النادي فهذا صعب وأنا لا أعرف شيئاً عن المضايقات التي يمكن ان يتعرض لها الانسان إذا ركض في الأماكن العامة