بيان 2: تشير تقارير جديدة نشرت مؤخراً الى ان بعض العلماء يتلقون مبالغ كبيرة من شركات الصناعات الدوائية مقابل وضع اسمائهم على مقالات لم يكتبوها تصادق على عقاقير جديدة، وهي ممارسة متنامية يخشى البعض ان تعرض الأمانة العلمية للخطر. وقد اصبحت ظاهرة نسب المقالة لغير كاتبها منتشرة على نطاق واسع في ميادين طبية مثل طب القلب والطب النفسي حيث تلعب العقاقير دوراً كبيراً في العلاج فالأطباء المشاهير المشغولون جداً بطبيعة الحال اصبحوا مستعدين ان يضعوا اسمهم على مقالات يكتبها لهم اشخاص آخرون تدفع لهم شركات الادوية. في البداية كانت هذه الممارسة محصورة في الملاحق الطبية الدورية التي ترعاها صناعة الادوية لكن الآن بدأت تنتشر في المجلات العلمية الرئيسية في المجالات الطبية ويقال ان العلما في بعض الحالات لا يرون حتى النص الاولي للمقالة التي ستنشر باسمهم ويكثفون بالاطلاع على جداول البيانات التي يعدها موظفو الشركة. وهؤلاء الاطباء الذين ربما يلقون ايضاً محاضرة عن المقالة على اطباء آخرين في ندوة ترعاها شركة الادوية يتلقون مبالغ مالية كبيرة وقد اكتشف فولر توري، المدير التنفيذي لمؤسسة ستانلي الوقفية لبرامج الابحاث والتي يقع مقرها في باثيزدا بولاية ميريلاند الامريكية في مسح قام به ان الاطباء النفسيين البريطانيين اللامعين يتلقون مبالغ تصل الى ألفي دولار عن كل ندوة يحاضرون فيها فضلاً عن تذاكر الطيران والاقامة الفندقية في حين يتقاضى الاطباء الامريكيون حوالي ثلاثة آلاف دولار ويرتفع هذا الرقم احياناً ليصل الى خمسة او عشرة آلاف دولار. ويقول توري: «بعضنا يعتقد ان النظام الحالي لنشر المقالات الطبية يقترب من ان يكون شكلاً عالمي المستوى من الرجل المهني. ومن بين هؤلاء الذين يسيطر عليهم قلق متزايد مما يحدث روبين موري، رئيس قسم الطب النفسي في معهد الطب العقلي بلندن ولا يخفي موري قلقه حيث يقول: «وصلنا على ما يبدو الى وضع غير عادي فعندما يستمع الجمهور الى طبيب نفسي بريطاني مشهور يحاضر عن موضوع محدد فإنه يكون غير متأكد اذا كان هو نفسه مقتنع بما يقوله ام انه يقوله لقاء مقابل مادي بشكل او بآخر». ويضيف موري: «التقيت مرة بطبيب نفسي بريطاني معروف وسألته كيف حالك؟ فقال: ما هو اليوم احاول ان اتذكر عن اي عقار علي ان احاضر اليوم». وكذلك فإن مارسيا انجيل رئيسة التمريض السابقة لمجلة «نيوإنجلاند» الطبية الشهيرة كتبت قبل عام انها عندما نشرت ورقة بحث عن عقار مضاد للاكتئاب وجدت ان هناك روابط مالية واسعة جداً بين مؤلفي ورقة البحث والشركة المصنعة لدرجة انها نشرت ذلك على موقع المجلة على الانترنت. وقررت ان تكلف شخصاً بكتابة افتتاحية عن الموضوع وتحدثت بنفسها الى الاطباء النفسيين الباحثين ولكنها اكتشفت ان قلة قليلة منهم لا تربطهم صلات مالية بشركات الادوية التي تصنع العقاقير المضادة للاكتئاب. وكتبت انجيل: «ان الباحثين يعملون كمستشارين للشركات التي يدرسون منتجاتها وهم ينضمون الى مكاتب المتحدثين باسم الشركات ويدخلون في ترتيبات استصدار التراخيص وبراءات الاختراع ويوافقون على وضع اسمائهم على مقالات لم يكتبوها تعدها الشركات المستفيدة ويروجون للعقاقير والاجهزة الطبية في ندوات ترعاها الشركات ويقبلون هدايا ورحلات باهظة الثمن حتى ان العديد منهم يملك اسهماً عادية في الشركة». وفي شهر سبتمبر انضمت مجلتها الى مجلة «لانسيت» الشهيرة و11 مجلة اخرى في شجب شركات الادوية لفرضها قيوداً على البيانات التي يستفيد منها العلماء في التجارب السريرية التي تمولها هذه الشركات واقترحت بعض المجلات بأن تتم مطالبة العلماء بتوقيع اقرار رسمي بأن اوراق البحث التي يقدمونها هي من اعدادهم فعلاً. العلماء والبحث ومسئولية العلماء عن محتويات اوراق البحث التي تنشر باسمهم تكتسب مغزى خطيراً في سياق الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة حيث ادعى اقارب اشخاص قتلوا انفسهم او آخرين وهم تحت تأثير فئة من العقاقير المضادة للاكتئاب ينتمي اليها عقار البروزاك ادعوا بأن تلك العقاقير هي المسئولة عن السلوك الجامح الذي ظهر فجأة في المرضى وتقول جهة الادعاء ان الشركات اعتمدت على ما يبدو على اوراق بحث لم يؤلفها وربما لم يرها العلماء الذين نشرت باسمهم. وقال الدكتور ديفيد هيلي الذي وقف الى جانب جهة الادعاء مقدماً عدة ادلة في صالحهم بعد ان اضطلع بصورة غير مسبوقة على البيانات التي تحتفظ بها الشركات في اراشيفها: «لا نبالغ اذا قلنا ان 50 بالمئة من المقالات الخاصة بالعقاقير والتي تنشر في المجلات الرئيسية في مختلف مجالات الطب لم يتم اعدادها بالطريقة التي يتوقع القارئ العادي انها اعدت بها». من جانبها عبرت منظمة الصحة العالمية عن بالغ قلقها ازاء الروابط المالية بين الشركات المصنعة للادوية والباحثين وكتب جوناثان كويك مدير سياسات العقاقير والادوية في آخر نشرة صادرة عن المنظمة. اذا اصبحت التجارب السريرية مشروعاً تجارياً تغلب فيه المصلحة الشخصية على الصالح العام واذا غلبت الشهوة للمال على العلم عندها ينكسر العقد الاجتماعي الذي يسمح باجراء الابحاث على البشر مقابل تحقيق تقدم طبي يستفيد منه البشر عامة. علي محمد