بيان 2: كان الراعي المدعو «كبير» يقود قطيعه، عندما أصبح ضحية أخرى من ضحايا الرعب الخفي في أفغانستان. فاللغم الأرضي الذي داس عليه، والمدفون على عمق بضع بوصات فقط في الأرض، انفجر باتراً ساقه اليمنى ومتلفاً عموده الفقري. قال الدكتور البيرتو كايرو الذي يعتني بكبير في مركز بكابول مموّل من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، معلقاً على الحادث الذي أصاب كبير: «ستكون الحياة صعبة جداً عليه، فهو حادث يضع عبئاً كبيراً جداً على أسرته، وكبير لديه أربعة أطفال». وبالطبع فإن كايرو شاهد ألوف الأشخاص من ضحايا الألغام. وتقدر جماعات المراقبة ان هناك ما بين 150 الى 300 أفغاني يقتلون أو يشوهون يومياً بفعل المتفجرات، التي تشمل الألغام المضادة للدبابات والأفراد وكذلك الذخيرة غير المنفجرة مثل القنابل اليدوية وقذائف المدفعية. وحوالي 20% ممن يتم علاجهم في المستشفيات الأفغانية هم من الأطفال، مثل الطفل في الصورة الذي التقط لغماً ففقد يده. ولاتزال الألغام الأرضية التي وظفت في العشرات من الحروب منذ بدأ استخدامها على نطاق واسع في الحرب العالمية الثانية تحدث الرعب في أوساط الكثير من الناس، فالألغام التي زرعت في مصر في الحرب العالمية الثانية لاتزال تسبب الإعاقات للبدو في الصحراء. وفي العام الماضي أدت المتفجرات الى قتل أو تشويه ما بين 15 ألفاً الى 20 ألف شخص في حوالي 70 بلداً، معظمهم كان من سكان المناطق الريفية، مثل زاركو بيريتش، وهو طفل من ريف البوسنة والهرسك. وبعد 23 عاماً من الحرب، تعتبر أفغانستان على الأرجح أكثر الدول تضرراً بالألغام في العالم. ويقول مزيل الألغام بول هيسلوب من «هالو ترست» وهي منظمة انسانية بريطانية: «أعتقد ان الأسوأ هي أفغانستان وكمبوديا وأنجولا بالترتيب». إزالة الألغام يوظف برنامج الأمم المتحدة للعمل على إزالة الألغام في أفغانستان، والذي يقوم بازالة الألغام بوضع علامات على المناطق المزروعة بالألغام وتعليم المدنيين اتخاذ الحيطة والحذر.. يوظف حوالي 5 آلاف أفغاني يتلقى الواحد منهم ما بين 100 الى 150 دولاراً في الشهر، وهي تعتبر أجوراً سخية في وطنهم الممزق. بعضهم يتبع كلاباً مدربة على اكتشاف الألغام عن طريق الرائحة، وعندما يشم كلب رائحة مادة متفجرة، فإنه يجلس منتظراً مدربه. ويقوم أفغان آخرون بقيادة جرافات ورافعات تطهر حقول الألغام. ويقول هيسلوب: ان الشخص الذي يتولى ازالة الألغام والمزود بكاشف للمعادن يمثل «أهم جهد لنا». ويتابع قائلا: «انه عمل قذر وخطير لاشك في ذلك، فإذا كنت غبياً فإنك تقتل أو تجرح، ولكن إذا كنت حريصاً وتتبع القوانين، فإنها تكون عملية دقيقة تماماً». والقانون رقم 1 يقول: ارتد درعك، وهو عبارة عن واق للجسم وخوذة أمامية من الزجاج لحماية الجسم في حالة حدوث أي طاريء. علبة التونا إن أكثر الألغام شيوعاً في أفغانستان ما يقارب في حجمه علبة سمك التونا ويمكن لتفجيره سقوط القدم عليه. وهناك نوع آخر من الألغام يقفز للأعلى وينفجر على ارتفاع يقارب ارتفاع خصر الانسان. وكان الاتحاد السوفييتي خلال غزوه لأفغانستان في الفترة ما بين 1979 ـ 1989 قد زرع مناطق شاسعة من البلاد بألغام تسمى «الفراشة»، كان يتم اسقاطها في الغالب من المروحيات، فهي مزودة بأجنحة بلاستيكية تسهل عملية هبوطها. وعلى الرغم من ان الألغام الأرضية كهذه الأنواع غالباً ما تؤدي الى التسبب بالإعاقة للكبار، إلا انها تؤدي الى قتل الأطفال. وقد وصف تقرير للأمم المتحدة الألغام الأرضية بأنها «خطر غادر ودائم» على الأطفال. وتشير التقديرات الى انه لايزال هناك مئة مليون لغم مدفون في حوالي 70 بلداً حول العالم. وقد استطاعت المنظمات الانسانية مثل الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية من خلال شن حملة نشطة استطاعت ان تقنع أكثر من 140 دولة بالالتزام بحظر الألغام للأفراد، ولايزال يتعين على كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين أن توقع على هذا الالتزام. وتعد جمهورية الشيشان المحتلة من قبل روسيا من بين البلدان التي تمزقها الحرب، ولاتزال تزرع فيها الألغام حتى اليوم. ولكن السنوات الأخيرة شهدت ازالة الألغام بشكل أكبر من زرعها على نطاق العالم وأرقام الخسائر وإن كانت لاتزال كبيرة، إلا انها آخذة بالتناقص البطيء. وقد تحققت هذه الانجازات بتكلفة تزيد على مليار دولار، جميعها تقريباً تبرعت بها حكومات معينة من بينها الولايات المتحدة التي قدمت 300 مليون دولار. وفي أفغانستان، نجح القائمون على نزع الألغام في ازالة الألغام والذخائر غير المفجّرة من مساحة اجمالية قدرها 86 ميلاً مربعاً من الطرق والمدن والقرى، وكذلك من 124 ميلاً مربعاً من ساحة المعركة. ولكن تخليص البلاد كلياً من هذا البلاء سيحتاج على الأقل لعشرة أعوام وسيكلف نصف مليار دولار. ضرار عمير