لا تزال مدينة دمشق تحظى بالنصيب الأوفر من ابراز المواهب الفنية، وأحدث هذه المواهب الفنانة الشابة لينا الزعيم التي عشقت الفن فتشربته وعايشته ثم ولجت فيه فبرزت بقوة وأخذت مكانها الذي لا تنافسها عليه أي من الجديدات أو القديمات، لانها تعرف منذ البداية ما تريد. انطلقت بدور غزالة بمسلسل «عيلة سبع نجوم» لهشام شربتجي ولكنها لم تقف ولن تقف عند نقطة فنية معينة فلديها الكثير الذي ستقوله لنا. بدايتي مع الفن قديمة العهد منذ المرحلة الاعدادية عندما زارنا الفنان موفق بهجت فأشار عليّ بالتمثيل لكثرة المواقف الكوميدية التي كنت أعيشها مع أهلي والضيوف. ولكن أهلي أصروا عليّ باكمال التعليم ومن ثم الاتجاه نحو التمثيل لتأتي الرؤية الأولى مع مسلسل «عيلة سبع نجوم». ـ الخطوة الأولى إذاً كانت مع هشام شربتجي في الكوميديا ولكن المسار تغير مع «حي المزار» و«تمر حنة»؟ ـ لم أغيّر مساري بالسرعة التي تراها فقد عملت مع الفنان دريد لحام في مسلسل «أبو الهنا» والفنان أيمن زيدان بمسلسل «بطل من هذا الزمان» وشاركت بمسلسل «ياسينكو والفندق» للمخرج عماد سيف الدين وجميعها كوميدية لينعطف المسار التمثيلي باتجاه الدراما الاجتماعية التاريخية مع المخرج علاء الدين كوكش بمسلسل «حي المزار» ومع المخرج محمد فردوس أتاسي بمسلسل «تمر حنة» وحاليا أقوم بالتحضير لمسلسل اجتماعي ومسرحية استعراضية ربما هي الأولى من نوعها في سوريا على طريقة «الفلاش باك». ـ تعشقين المسرح وهذا الغرام تعيشه معظم الفنانات السوريات، ولكننا لا نرى سوى المسرح التجاري الاستعراضي؟ ـ تقسيم المسرح الى جاد وتجاري فيه تقزيم للعمل الفني وتسفيه لعقل المشاهد ورؤيته واذا أردنا التحدث بصراحة عن ظاهرة التعري أو الرقص أو الغناء فهذه موجودة في المسرح كله ولا أرى تسمية «التجارية» حقيقة نقدية بل تنفيسا للمفلسين في اجتذاب الجمهور من قبل المخرجين أو الممثلين فالمسرح حاله حال التلفزيون حال الاذاعة حيث يقوم بتصوير الواقع بالعدسة المكبرة أو المصغرة. والمتابع للفن المسرحي يدرك هذا تماما ولكننا دائما نردد أي عبارة تنقذنا من بؤسنا المهني، ولهذا تراهم يتهمون الأغنية بالشبابية والخلاعية والتقليعية وكذلك الفن الاستعراضي فالمسرح ليس ظلاما دامسا تنيره الشموع وصرخات الممثلين لتدلنا على وجودهم ولا هو كلام فلسفي بعيد عن الواقع ويحتاج لأكثر من تفسير بل هو رياضة فكرية وترويحية وكذلك هو منبر سياسي.. إنه الواحة الفنية ويتسع للجميع. ـ تدافعين عن المسرح فهل حالفك الحظ فيه أكثر من التلفزيون؟ ـ مشواري مع أبي الفنون لا يمتد لأكثر من عمل فني واحد بعنوان «ساعة حلوة» الذي لاقى نجاحا ملفتا جعلت من منتج فني مهم في سوريا يقبل على المسرح ويدعم عملنا الاستعراضي الجديد. ـ هل أنت كما نراك على الشاشة؟ ـ لقد جسدت شخصيتي بكل ألوانها فأنا مرحة وأحب الحياة والحب كما انني ألتمس الجانب الانساني في شخصية «نسرين» بمسلسل «حي المزار» وربما جسدت جانبي الفكري بمسلسل «تمر حنة» فهناك شخصيات كثيرة أحلم بتجسيدها وبالمختصر أقول انني متصالحة مع نفسي. ـ ماذا يعني لك التمثيل وماذا أضاف إلى حياتك؟ ـ التمثيل ليس شكلا أو وجها جميلا أمام الكاميرا وليس مجرد أداء إنما هو الاحساس الصادق الذي يربط تلك العوامل ببعضها البعض وما أضافه لي فقد كنت أظنه سهلا للغاية، لكنني فطنت الى انه منبر أستطيع من خلاله تقديم أفكاري الى الجمهور بطريقة رقيقة وسلسة لا سيما وأنني أمتلك أفكارا كثيرة أود أن يتلقاها الناس. ـ دخولك مجال التمثيل هل هو من أجل السعي وراء الشهرة والنجومية ومن بعدها الثراء؟ ـ لم أفكر مرة واحدة بهذا المجال وأنت تعرفني منذ البداية أي منذ سنوات كنت أعمل بالمجان من خلال أدوار صغيرة وكانت لي تجربة بالتقديم، وأنا لينا في البيت أو الشارع أو النادي وبالنسبة للثراء، فهذه مقولة لا تصح في عالمنا العربي وانما لدى نجوم الفن في أوروبا وأمريكا.. صحيح ان حالنا أفضل من الذين مهدوا لنا الطريق وماتوا وهم فقراء ولكننا ندين لهم بالوجود الفني، انهم بناة الفن الحقيقي في سوريا والأسماء أكثر من حصرها في جواب. ـ السينما السورية طرحت شعارا بتجديد شبابها ولكن هناك مقولة مفادها ان النجمة التلفزيونية غير مؤهلة لان تكون نجمة سينمائية فكيف تردين على هذه المقولة؟ ـ الواقع يقول ان نجوم التلفزيون نجوم سينمائيون بالأساس. عندما كانت السينما حاضرة ولانها ما تزال شابة في مصر فإننا نجد نجوما، أتوا من السينما الى التلفزيون وأبرزهم النجم عادل إمام ومحمود ياسين وغيرهم والفنان المتمكن يستطيع تأدية دوره أمام الكاميرا وبدونها أي بمواجهة الجمهور على المسرح. ـ لكن السينما مهتمة بالدرجة الأولى بالاغراء فهل أنت مؤهلة لكي تقدمي أدوار الاغراء؟ ـ هنا يمكن أن نقسم الانتاج الى انتاج تجاري غرائزي وانتاج فني تمثيلي فقد سادت مرحلة مفهومها العري وهذا ليس تمثيلا وللأسف البعض يستخدم الاغراء بطريقة سيئة ومبتذلة وهذه الأدوار ساقطة في الفيلم والممثلة التي تؤدي هذه الأدوار تستمر لصيقة بها مدى حياتها الفنية. والحمد لله ان السينما السورية وعبر المهرجان الثاني عشر قدمت أفلاما رائعة ولا أقول جادة أو غير جادة فالمهم الفكرة تقبلها الجمهور وعايشها وخرج من السينما وهو يناقش ويتحدث عن الفيلم والمهرجان. ـ عشت تجربة الفن الاستعراضي وهناك قائمة طويلة لأكثر من عشرين مطربا ومطربة يستعدون لبطولة أفلام غنائية لهذا العام فما تعليق الفنانة لينا الزعيم؟ ـ الموهبة هي التي تفرض نفسها وجميعهم تشجعوا لخوض هذه المغامرة بعد نجاح تجربتهم مع الفيديو كليب ولا مانع من التجربة، ولكن ليست كل التجارب موثوقة النجاح وهذا يزيد من وعي الجمهور بالنقد والحكم وبدعم المسيرة الفنية فكثرة التجارب تنوع الرؤية وتزيد الابداع. دمشق ـ عامر الصومعي