شعر: أحمد شوقي مِنْ أيّ عَهْدٍ في القُرَى تَتَدَفق؟ وَبِأيّ كَف في المدَائِنِ تُغْدِقُ؟ وَمِنَ السمَاءِ نَزَلْتَ أم فُجرْتَ مِنْ عُلْيَا الجِنَانِ جَدَاوِلاً تَتَرَقْرَقُ؟ وَبأي عَيْنٍ، أمْ بأيةِ مُزْنَةٍ أم أي طُوفَانٍ تَفِيضُ وتَفْهَقُ؟ وبأي نَوْلٍ أنتَ نَاسِجُ بُرْدَةٍ للضفتَيْنِ، جَدِيدُهَا لاً يَخْلُقُ؟ تَسْوَد دِيبَاجاً إذَا فَارَقْتَهَا فإذَا حَضَرْتَ اخضَوضَرَ الإسْتَبَرقُ في كُل آوِنَةٍ تُبَدلُ صِبْغَةَ عَجَبًا، وَأنتَ الصابغُ المُتأنِقُ أتَتِ الدهورُ عَلَيْكَ، مَهْدُكَ مُتْرَعٌ وَحيَاضُكَ الشرُقُ الشهيةُ دُفقُ تَسْقي وَتُطْعِمُ، لاَ إنَاؤُكَ ضَائِقٌ بالوَارِدِينَ، وَلاَخِوَانُكَ يَنفُقُ وَالمَاءُ تَسْكُبُهُ فَيُسْبَكُ عَسْجَدًا وَالأرضُ تُغْرِقُهَا فَيَحْيَا المُغْرَقُ تُيْي مَنَابِعُكَ العُقُولَ، وَيَسْتَوِي مُتَخَبطٌ في عِلْمِهَا وَمُحَققُ أخْلَقْتَ رَاوُوقَ الدهُورِ، وَلَم تَزَلْ بِكَ حَمْأةٌ كَالمِسْكِ، لاَ تَتَرَوقُ جَعَلُوا الهَوَى لَكَ وَالوَقَارَ عِبَادَةً إن العِبَادَةَ خَشْيَةٌ وَتَعَلقُ دَانُوا ببَحْرٍ بالمَكَارِم زَاخِرٍ عَذْبِ المَشَارِعِ، مَدهُ لاَ يُلْحَقُ مُتَقَيدٍ بِعُهُودِهِ وَوُعُودِهِ يَجْري عَلى سَنَنِ الوَفَاءِ وَيَصْدُقُ يَتَقَبلُ الوَادِي الحَيَاةَ كَريمَةً مِنْ رَاحَتَيْكَ عَمِيمَةً تَتَدَفقُ