أكد الدكتور فؤاد مخيمر رئيس الجمعية الشرعية فى مصر في آخر حوار له لـ «البيان» ان الجهاد فى ظل الأوضاع الحالية التى تمر بها المنطقة أصبح فرض عين على كل مسلم مشيرا الى أنه اذا كانت الدول، هى التى تنظم الجيوش والقتال ولا يستطيع الأفراد القيام بمحاربة العدو بمفردهم فإن عليهم أن يقدموا ما يستطيعون من مال لدعم صمود الشعب الفلسطينى حتى تتحرر أرضه ويحصل على كل حقوقه. وقال ان منزلة المجاهد بماله لا تختلف عن منزلة المجاهد بنفسه لأن الله وعد كلا منهما بأن له الجنة مؤكدا ان الحروب الحديثة تعتمد بشكل اساسى على المال ولا تستطيع أن تحقق أهدافها بدونه وأشار الى ان مسئولية ما يحدث للشعب الفلسطينى من مذابح تقع على عاتق جميع المسلمين وفى مقدمتهم الحكام مؤكدا ان الله سوف يحاسب كل من قصر فى حق هذا الشعب الصامد الذى يتعرض لعدوان وحشى لم يسبق له مثيل. وأوضح أن العمليات التى يقوم الفلسطينيون فيها بتفجير أنفسهم لقتل العدو هى عمليات استشهادية سواء كانت بين العسكريين أو المدنيين الاسرائيليين مشيرا الى ان المجتمع الاسرائيلى كله يتم تدريبه على القتال ويحمل الاسرائيليون السلاح وهم على استعداد لقتل الفلسطينيين بصفة مستمرة. ودعا الشعوب العربية والاسلامية الى مقاطعة المنتجات الأمريكية والاسرائيلية ومنتجات الدول التى تساند اسرائيل مؤكدا أنه يحرم على المسلم شراء هذه المنتجات لأنها تساهم فى تدعيم العدو وتساعده على ارتكاب المزيد من المذابح والمجازر فى حق الشعب الفلسطينى. ـ يتعرض الشعب الفلسطينى لمذابح ومجازر وحشية على يد العدو الصهيونى دون أن يتحرك المجتمع الدولى والعالم الاسلامى لانقاذه ما واجبنا كأمة اسلامية نحو الفلسطينيين ؟ - الكارثة التى نزلت بأرض الاسلام والمسلمين لم يشهدها التاريخ من قبل لذلك أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم فى تلك الظروف فعلى المسلم أن يجاهد بنفسه وماله لنصرة الشعب الفلسطينى وإذا كان الجهاد بالنفس يدخل تحت نظام الدول أى أنه جهاد منظم ولا يستطيع الأفراد أن ينطلقوا الى جهاد العدو دون أن تصرح لهم الدولة بذلك فإنه على الأقل يجب عليهم أن يساهموا بأموالهم لدعم صمود الشعب الفلسطينى عملا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا فى أهله بخير فقد غزا). النفس والمال ـ لكن هل تتساوى منزلة المجاهد بنفسه مع منزلة المجاهد بماله أو المتبرع بدمه لصالح الجرحى وغير ذلك؟ - من المعلوم عند العلماء أن الجهاد بالنفس والمال صنوان متلازمان والله - سبحانه وتعالى - يقول فى هذا المعنى ( إن الله اشترى من المؤمنيين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة..) وعلى المسلمين فى شتى بقاع الأرض أن يعلموا أن السبب الأساسى فى وقوع تلك الكارثة التى حلت بالشعب الفلسطينى على أيدى السفاحين الصهاينة هو بعدهم عن دين الله وعدم تمسكهم بتعاليمه وانصراف حكام المسلمين عن الالتجاء الى باب الله تعالى والتوكل عليه والثقة فيه الى الثقة فى أمريكا واوروبا وهذا جعل الدول القوية لا تقيم وزنا للمسلمين ولا تعبأ بهم وهكذا أصبح المسلمون فى العالم يئنون وقلوبهم متمزقة ودماؤهم تغلى ومشاعرهم ملتهبة ذلك لأنهم يرون ما يعانيه إخوانهم فى فلسطين ولا يملكون أن يفعلوا لهم شيئا. ـ ومن الذين يتحملون مسئولية ما يحدث للشعب الفلسطينى خاصة إذا كانت الشعوب على استعداد للجهاد والتضحية لإنقاذ الشعب الفلسطينى ؟ - المسئولية تقع على القائمين على أمر العباد والبلاد والله سوف يحاسب كل مقصر وكل من يملك شيئا لدفع العدو عن الفلسطينيين لكنه لم يفعل، والله - سبحانه وتعالى - لن يكافئ المسلمين على مشاعرهم ولذلك فعليهم أن يجدوا ويجتهدوا وأن يكونوا أمناء صادقين مخلصين كل فى موقعه وفى عمله حتى يتمكنوا من تخريج ذرية صالحة للمجتمع تستطيع الدفاع عن البلاد وحماية الشعوب وطرد الأعداء وفى نفس الوقت تتمكن من الارتقاء بإقتصاديات البلاد الاسلامية لأن الاقتصاد أصبح الآن عصب الحياة كما أن الحرب أصبحت تعتمد بصفة أساسية على اقتصاد قوى ولا يمكن الدخول فى معارك تحقق أهدافنا بدون هذا الاقتصاد القوى فحتى أمريكا نفسها لو لم تكن تمتلك المال لما استطاعت أن تسلح نفسها وما استطاعت أن تصنع أو تتقدم واسرائيل لو لم تكن تتلقى كل تلك الأموال التى تتلقاها من أمريكا وغيرها لما استطاعت أن تتحرك خطوة واحدة. الأخذ بالأسباب ـ لكن من المعروف أن الدول الاسلامية فى أغلبها فقيرة وضعيفة ولا تمتلك الأموال والامكانيات التى تمتلكها أمريكا واوروبا واسرائيل فهل يدفعنا ذلك الى اليأس من الانتصار على الأعداء واستعادة حقوقنا ومقدساتنا ؟ - يجب أن تعلم جيدا أن المؤمن الصادق إيمانه أقوى من كل شئ لكن يجب علينا الأخذ بالأسباب وهذا أمر أوجبه الله علينا لذلك أمرنا الله - سبحانه وتعالى - بالاستعداد وتملك كل عوامل القوة حتى ننتصر على الأعداء وفى ذلك يقول القرآن الكريم : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.. ) وإذا كان المسلمون يريدون لأنفسهم صلاحا وإصلاحا فعليهم أن يصلحوا أنفسهم أولا ثم ينطلقوا للإصلاح فى الأرض وتعميرها لأنه من العار على المسلمين- وهو الواقع الآن - أن يصبحوا لا يساوون ذرة فى الهواء ولا شيئا فى الحياة لأن قيمة الانسان بعمله وبصدقه وإخلاصه وعلاقته بربه وإذا نظرنا الى اسرائيل وهى دويلة حقيرة مكونة من شتات الشعوب استطاعت فى خمسين سنة أن تسلح نفسها تسليحا يهدد العالم أجمع وليس العالم الاسلامى وحده فأين المسلمون أصحاب الحضارات وأصحاب ألوف السنين استقرارا فى الأرض ؟ لذلك لابد أن يستيقظ جميع المسلمين وأن يعملوا على تقوية أنفسهم لأنهم لو ظلوا على حالهم فسوف يصدق عليهم ما قاله الله - تعالى - فى شأن أهل الغفلة ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون). المقاطعة ـ أكد بعض الفقهاء حرمة شراء البضائع الأمريكية والاسرائيلية فى ظل الظروف الراهنة وطالبوا بمقاطعة شاملة لاسرائيل والدول التى تساندها فما تعليقيكم على ذلك ؟ ـ المقاطعة أمر واجب وإذا كان البعض يحتج على المقاطعة بأن المصانع التى تنتج هذه السلع يعمل فيها عمال ينفقون على أنفسهم واسرهم فإننى أقول إن هذا عين الفشل فى التخطيط لأنه لو كانت هناك خطط صحيحة وسليمة لاستطعنا نحن إنشاء هذه المصانع دون حاجة الى الأجانب خاصة وأننا نمتلك الامكانات والخبرات والكوادر البشرية والثروات والموارد المختلفة وكل متطلبات الحياة بيد المسلمين من أراض صالحة للزراعة والثروات الحيوانية ومستلزمات الصناعة وعوامل اقامة الحضارة واذا كان المسلمون قد تكاسلوا وتقاعسوا فى السنوات الماضية فليس معنى ذلك أن يستمروا فى تكاسلهم وتقاعسهم الآن أو أن يعتمدوا على الدول الآخرى لإقامة ما يحتاجون من مصانع ثم يقومون بالعمل فيها.. علينا أن ندرك أن أموالنا الموجودة فى بنوك الغرب هى التى مكنت الدول الغربية من التقدم واقامة الحضارة الحالية التى يستذلوننا بها لقد آن الآوان للتفكير ومراجعة النفس ووضع خطط مدروسة نتمكن من خلالها أن نقيم صناعاتنا بأنفسنا دون اعتماد على غيرنا فعلى سبيل المثال يمكن أن نقيم صناعة مشروبات من قشر البرتقال والليمون والتفاح وغير ذلك من الأشياء التى تلقى فى سلة القمامة ونستغنى عن مشروبات أمريكا وغيرها وأنا لا أتصور أننا عجزنا بعقولنا التى تخرجت فى كليات الهندسة والطب والعلوم وغيرها عن تصنيع المنظفات والثقاب وعيدان الخلة ونستورد هذه الأشياء من الخارج فهذا عار علينا يجب أن نقلع عنه فى أسرع وقت. ـ لكن الدعوة الى المقاطعة هل تصل الى تحريم شراء السلع الأمريكية والاسرائيلية ؟ وهل يعتبر من يشترى منتجات هذه الدول مذنبا ؟ - نعم فى ظل الأوضاع الحالية تصل الى الحرمة لأن من يشترى هذه السلع يساهم فى العمل على ازدهار اقتصاديات الأعداء وفى نفس الوقت إضعاف اقتصاديات البلاد العربية والاسلامية والشخص الذى يشترى هذه المنتجات مادام عارفا بأنها أمريكية أو اسرائيلية فهو مذنب لأن أمريكا تعطى جزءا من هذه الأموال لاسرائيل وتصنع منها الاسلحة التى تزود بها اسرائيل وتستخدمها فى قتل الفلسطينيين وبالتالى فالذى يشترى هذه السلع كأنه يعطى اسرائيل سلاحا لضرب الفلسطينيين ولضرب كل المسلمين. العمليات الاستشهادية ـ بالنسبة للعمليات الاستشهادية يميز بعض العلماء بين تلك العمليات التى تقع بين المدنيين الاسرائيليين ويعتبر منفذيها منتحرين وبين العمليات التى تقع فى المستوطنات أو بين الجنود الاسرائيليين ويعتبر منفذيها شهداء فهل تتفقون مع هذه التفرقة علما بان اسرائيل لا تميز بين الفلسطينيين وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ ؟ - العمليات التى يقوم فيها الفلسطينيون بتفجير أنفسهم سواء بين المدنيين أو العسكريين الاسرائيليين هى عمليات استشهادية فى أرقى وأعلى مراتب الشهادة ذلك لأن الشعب الاسرائيلى كله مجند ومدرب على القتال ويحمل السلاح فى كل مكان وهو على استعداد دائم لقتل الفلسطينيين والذين يميزون بين العمليات التى تقع بين المدنيين والعمليات التى تقع بين العسكريين واهمون ويقيمون تفرقتهم على أمور لا أصل لها.