الاحتفاظ بأرنب في المنزل هو من الطقوس التقليدية لمرحلة الطفولة ولكن هذه المخلوقات المحببة ذات الفراء الناعم أصبحت تمتلك حقوقا خاصة بها، أو على الأقل في بريطانيا. ففي المستقبل سيواجه أصحاب الحيوانات الأليفة قائمة طويلة من الالتزامات والتعهدات. ففي حين ان أي شخص كان في السابق يستطيع أن يحتفظ بأرنب في قفص صغير يملؤه ببعض القش فإنه في المستقبل سيجد نفسه ملزما بشكل قانوني بتوفير مأوى مناسب وطعام جيد ورعاية بيطرية روتينية لهذه الحيوانات الأليفة إلى جانب رفقة أرانب أخرى. والفشل بالوفاء بهذه الالتزامات يمكن أن يعرض الشخص نظريا للمحاكمة. فهذا هو ما يمكن أن ينتج عن القوانين الجديدة التي ستحفظ حقوق الحيوانات والتي تتعلق بطريقة معاملة الحيوانات الأليفة في بريطانيا بما في ذلك السبعة ملايين كلب والثمانية ملايين قطة والستمئة وخمسون ألف حصان في بريطانيا. والمليونا أرنب التي تعيش في بريطانيا عادة ما يتم الاحتفاظ بها في أقفاص صغيرة رغم انها مخلوقات اجتماعية وتفضل المنازل الكبيرة والرياضة المنتظمة. آن ميتشيل التي تدير خط هاتف تابعا لجمعية تحسين أحوال الأرانب قالت بأنه ينبغي ابقاء الحيوانات الأليفة منشغلة فالبقاء في قفص صغير متروك على طرف الحديقة بلا شاغل طيلة الوقت هو أشبه بالجحيم. والأمر ذاته ينطبق على الكلاب فوضعها في أماكن صغيرة يقتل فطرتها الطبيعية في الجري واللهو والتآلف. وهناك آلاف من الأشخاص الذين يربون قططا في مساكنهم الواقعة في المدن ونادرا ما يسمحون لها بالخروج من المنزل. ولكن هذه الأوضاع لن تستمر طويلا كما يبدو فإذا فشل أصحاب الحيوانات الأليفة في منح كلابهم النشاط الرياضي الذي تحتاجه، كالخروج للمشي معها واذا لم يمنحوا قططهم المساحة الملائمة للتجول فإنهم قد يواجهون مشاكل. فجوهر التشريع المقترح هو الرغبة في السماح للشرطة بمنع القسوة تجاه الحيوان بدلا من مجرد التعامل مع عواقبها. وزير البيئة البريطاني ايليوت مورلي يقول ان هذه المقترحات التي ستجنب الحيوانات المعاناة غير الضرورية هي غاية في الأهمية سيما وان أقسام الشرطة تتلقى العديد من المكالمات بشأن خيول مربوطة بأوتاد على منحدرات السهول حيث تواجه خطر الاختناق بالحبل في حال انزلاقها، لكنهم لا يستطيعون التصرف حيال ذلك إلا اذا كان الحيوان يعاني معاناة حقيقية. وكذلك فإن القطط والكلاب توضع في أماكن صغيرة جدا وهو ما يريد مورلي له أن ينتهي. واطلاق هذه المقترحات التي تهدف الى احترام حقوق الحيوان سيتزامن مع اطلاق أرقام تظهر أعداد حالات الحيوانات التي تعرضت لمعاملة قاسية. آن جرين المتحدثة باسم جمعية حقوق الحيوان البريطانية أشارت الى ان الرعاية الجيدة للحيوانات واجب يقع على عاتق الاشخاص الذين يؤونها وان المقترحات تهدف الى تعريض هؤلاء الأشخاص للعقاب إذا لم يلتزموا بذلك شريطة ان يتم تعريفهم بالخطوات الضرورية لرعاية هذه الحيوانات. لكن هناك منتقدون لهذه الاجراءات المزمع اتخاذها ممن يجادلون بأنهم يخشون ان تأخذ الحكومة برنامج دعاة احترام حقوق الحيوان وتطبقه الى حد بعيد جدا. فالبعض قلق من ان تمتد هذه الاجراءات لتشمل أسماك الزينة التي تحفظ في العادة في حوض زجاجي. فالمتطلبات الالزامية لسمكة زينة سعيدة قد تشتمل على وضع حجر تحتمي أسفله كما يحدث لها عندما تعيش في بيئتها، ورفقة أسماك أخرى وماء مصفى وظل. أما الببغاء فلن تحتمل بعد اليوم ابقاءها في قفص صغير في منزل العائلة فالاشارات الصادرة عن جمعية احترام حقوق الحيوان حددت قفصا كبيرا تستمتع فيه برفقة ببغاوات أخرى في بيئة منشطة تشتمل على ألعاب وأغصان. أما الجرذان البيضاء فينبغي أن توضع في أماكن ملائمة مع قطع من الخشب الناعم الذي يمكن أن تتسلى بقضمه لتدريب أسنانها الطويلة. بيد ان فكرة امتلاك الحيوانات لحقوق لا تزال محط تساؤل العديد من الفلاسفة. فالبروفيسور مايكل رايس استاذ علم الاحياء الاخلاقية بمعهد التربية التابع لجامعة لندن يقول ان هذه القضية مثيرة للجدل أو النزاع فعلى سبيل المثال فإن الحيوانات بطبيعتها تطارد الحيوانات الاخرى لاصطيادها وتعامل احدها الآخر بشكل سيئ بشتى السبل وعدم القبول بذلك هو أمر غاية في الحمق. ويتساءل المتشككون عما اذا كانت بريطانيا تنوي السير على خطى أمريكا حيث فاز قرد شمبانزي بحقه في ان يكون له محام. فقد منح الشمبانزي «سمبا» العجوز الذي أمضى طيلة حياته في عروض السيرك والملاهي محاميا من قبل احدى جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوان التي ناضلت من اجل ايقاف عملية بيعه لاستخدامه في التجارب العلمية. ومع ذلك فإن محبي الحيوانات رحبوا في الاسابيع الماضية بالمقترحات بالرغم من انها تشكل عبئا اضافيا عليهم. وهناك من يرى ان وضع تشريعات لحماية الحيوانات الأليفة وعدم تطبيق معايير مشابهة على حيوانات المزارع هو توجه منافق. كارلالين كاتبة النصوص التلفزيونية التي أسست شبكة «محتجون» كتبت لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير تحذره من زيادة في هجمات ناشطي حقوق الحيوان بعد ان سئموا من القدرة على احداث تغيير بالطرق الديمقراطية. أما رايس فيقول انه يؤمن ان للبشر التزامات اخلاقية تجاه الحيوانات الموجودة في عهدتهم لكنه حذر من ان سن مثل هذه التشريعات يثير أسئلة أكثر مما تحل فإذا كانت للجرذان الأليفة حقوق فإن ذلك يثير تساؤلاً بشأن الطريقة التي تعامل بها حيوانات المزارع والأسماك والطيور وهناك أيضا ملايين من دجاج الشواء التي تعيش ألما دائما مضيفا بأننا إذا ذهبنا في هذا الطريق يصبح من الصعب علينا معرفة أين نتوقف. ابتسام أحمد