يمكنك أن تتعرف على وجهه على الفور باعتباره دون كورليون الحليق. كانت مؤخرته العريضة تستند الى المنصة، ثم بدأ صوته المثقل بذكريات تلك الشخصيات، التي تقمصها في يوم من الأيام يعلن قائلاً: «لدينا هذا الصباح ضيف مميز». وعلى الفور ظهر مايكل جاكسون ينزل الدرج متجهاً الى الجناح المركزي في استديو بن كيتاي رقم 5 في هوليوود. كان يعتمر قبعة بيسبول تتدلى فوق عينيه ويربط شعره الى الخلف بربطة سوداء. جلس جاكسون في الصف الأمامي بالقرب من شين حفيد مارلون براندو البالغ من العمر 13 عاماً. يعكف مارلون براندو على اطلاق فيلم على اسطوانة رقمية يحمل عنوان: «الكذب من اجل كسب العيش» وهو فيلم يقوم فيه أحد أعظم ممثلي الشاشة في القرن العشرين بافشاء أسراره. لم يكن جاكسون هو النجم المرموق الوحيد الذي يزور الاستديو. فقد زاره أيضاً كل من ووبي جولدبيرج وروبين وليامز وشين بين وادوارد جيمس اولموس وجون فويت ونيك نولتي وليوناردو ديكابريو خلال الأيام الماضية. وهناك اشاعات تقول بأن اليزابيث تيلور ودرو باريمور وجار براند وجاك نيكلسون سيأتون للاستديو وأن رود ستيجر وكارل مالدن سيقومان باعادة تمثيل مشهد من فيلم «على صفحة الماء». كان الجمهور يتراوح بين 30 و50 شخصاً، وهم عبارة عن مجموعة من الممثلين المخضرمين والمبتدئين وجميعهم مختلطون مع أصدقاء براندو وأصدقاء أصدقائه. إن الحديث عن براندو يجرنا الى الحديث عن مخرج الاعلانات الشهير توني كاي الحائز على جوائز عديدة عن اعلاناته المتميزة. تعود علاقة كاي ببراندو الى اربع سنوات خلت عندما وضع كاي اعلانات في مجلة «فاريتي» يسأل فيها براندو اذا ما كان قد قرأ القصة القصيرة لتنيسي وليامز التي تحمل عنوان «ذراع واحدة». كان يريد بذلك من براندو ان يضبط الصوت لفيلم سينمائي كان يخطط له. فما كان من براندو الا ان دعا كاي الى منزله القائم في مولهولاند درايف. ويعتبر كاي، البالغ من العمر 49 عاماً نقيضاً جسدياً لبراندو، فهو نحيل ويضع حلقات في أذنيه ووشماً على ذراعيه وهو حليق الرأس وله لحية طويلة. وعلى الرغم من ان نظراءه قلائل في مجال اخراج الدعايات التجارية، إلا أنه يريد أن يخرج أفلاماً سينمائية . وفي الحقيقة فانه قام باخراج واحد بالفعل يحمل عنوان «التاريخ الأمريكي اكس» الذي يلعب بطولته إد نورتون الذي يمثل دور نازي جديد يحاول منع شقيقه الأصغر من اتباع خطواته. وأثناء إعداد الفيلم، اختلف كاي مع شركة الانتاج السينمائي، فانسحب من الاتفاق وقام نورتون باكمال الفيلم. وعندما زار كاي براندو، لم تجر بينهما أحاديث عادية، وانما قاما بتصوير بعضهما البعض وهما يتحدثان. ولهذا، عندما قرر براندو اخراج فيلم «الكذب من أجل كسب العيش»، كان كاي أحد المتعاونين معه. بالنسبة لبراندو، سيظهر الفيلم الجديد «الكذب من اجل كسب العيش» وكأنه بقرة حلوب تدر عليه المال. ففي أعقاب صدور فيلمه «التانجو الأخير في باريس» وهو الفيلم الوحيد الذي يحوي جانباً من شخصية مارلون أكثر مما يحوي من اسلوبه، قرر أن يتوقف عن ارهاق نفسه في المحاولة. وفي كتاب عن سيرته الذاتية، يحمل عنوان «أغان علمتني اياها أمي»، الذي كتب للمساعدة في تسديد الفواتير القضائية الهائلة التي تكبدها في اعقاب محاكمة ابنه كريستيان على جريمة قتل ارتكبها، كتب في هذا الكتاب يقول: «لم أكن اريد ان اقوم مجدداً بتدمير نفسي لكي أطلق فيلماً... ففي الأفلام اللاحقة توقفت عن محاولة معايشة عواطف الشخصيات، كما كنت أفعل دائماً في السابق، واكتفيت بلعب الدور بطريقة فنية». وقد اتبع براندو في خياراته معادلة بسيطة، هي كسب القدر الأكبر من المال مقابل أقل جهد. وفي حين ان نمط حياته لا يوحي بأنه مبذر بشكل مفرط، الا انه يعيل أشخاصاً كثيرين. فلا أحد يعلم على وجه الدقة عدد أبنائه ويعتقد كاي أن الرقم قد يصل الى 11 طفلاً. ويعتني ببراندو مجموعة من النسوة يقمن بأدوار المساعدات والعاملات في الطاقم والعشيقات السابقات، الأمر الذي يجر عليه تكاليف باهظة. زوجته الأولى كانت الممثلة آنا كاشفي والثانية الممثلة المكسيكية موفيتا كاستينادا. ولكن طوال الجزء الأكبر من زواجه الثاني، كان متزوجاً من ملكة الجمال التاهيتية تاريتا تيريبيا. أما عشيقاته فيصعب تعدادهن من كثرتهن. وهناك اشاعات تقول بأن له ابناً في انجلترا ولديه ثلاثة أبناء مع مدبرة منزله السابقة كريستينا رويز، التي رفعت عليه قضية في المحاكم تطالبه فيها بدفع مبلغ 70 مليون جنيه استرليني كتعويض. لقد استثمر مئات الألوف من الدولارات في فيلم «الكذب من أجل كسب العيش»، وهو يأمل بأن يكون الفيلم صندوق تقاعد بالنسبة له ولقبيلته. ورغم سنه البالغ 78 عاماً، إلا أنه لايزال يتمتع بحس الفكاهة والذهن المتوقد. ضرار عمير