إذا أراد أي شخص في أمريكا ترشيح نفسه لمنصب رئيس لولايات المتحدة فقد يساعده طول قامته على تحقيق هذا الهدف. فخلال الانتخابات الرئاسية الثلاثة عشر الاخيرة فإن المرشح الأطول قامة فاز فيها عشر مرات. وجورج بوش الابن هو استثناء نادر ولكن الرؤساء واشنطن وجيفرسون ولنكولن وكلينتون كانوا من طوال القامة. ولكن اذا أردت ان تكسب المزيد من المال فان طول قامتك وانت شخص بالغ لا يهم بقدر ما يهم طول قامتك اثناء مرحلة المراهقة. هذا هو على الاقل ما خلص اليه نيكولا بيريسكو، اندرو بوستلوت ودان سيلفرمان العاملون بجامعة بنسلفانيا فأساتذة الاقتصاد الثلاثة استمدوا هذه الاستنتاجات من الدراسة التي مولتها الحكومة البريطانية في موضوع نمو الطفل والمسح الامريكي الذي أجري على الشبيبة. وقد أكد الاساتذة ما ظل يشتبه به قصار القامة منذ زمن طويل وهو ان القامة الطويلة هي ميزة نافعة مربحة. وفي بريطانيا اذا كان الشخص ابيض البشرة وذكرا فإن تمتعه ببوصة اضافية في طول قامته يؤهله لزيادة في الراتب قدرها 1.7%. وفي امريكا فان هذه الزيادة تصل الى 1.8% والربع الاقصر من السكان في كل من بريطانيا وأمريكا يحصلون على اجور اقل في المتوسط عن 10% مما يكسبه طوال القامة. وتأثير طول القامة على ما يكسبه الشخص من أجر أو راتب هو أقل من تأثير الجنس العرقي فالأقليات العرقية تكسب في الولايات المتحدة أجورا أقل بنسبة 15% في حين ان الجنس يؤثر على الاجر بنسبة 20%، ولكن تأثير طول القامة لا يزال مهما. كما لاحظ الباحثون ان طول القامة يختلف من عرق وجنس في جانب مهم وهو انه يتغير مع التقدم في السن ولذلك فإنهم قرروا ان يختبروا اذا ما كان الفارق في الاجور ناجما عن تمييز أو تفرقة مباشرة في سوق العمل او من تأثير ما أثناء سنوات دراسة الشخص. وعندما بحثوا عن علاقة متبادلة بين دخل الرجل وطول قامته في سن سبعة اعوام والاحد عشر عاما والست عشرة عاما وفي مرحلة النضج والرجولة وجدت الدكتورة بيرسيسكو وزملاؤها ان كل تأثيرات طول القامة على الدخل منسوبة لطول القامة في سن السادسة عشرة بالذات. فلا التفاوت في الزيادة بعد هذه السن ولا الاختلافات في طول القامة في مرحلة الطفولة لهما أية علاقة متبادلة على الدخل. والسبب في ذلك غير واضح لكن التأثيرات البيولوجية كالاختلافات الجنسية أو المتعلقة بالتغذية هي امور مستبعدة على الاغلب لانها نادرا ما تظهر واضحة فقط في مرحلة مراهقة الشخص. وتحيز المخدومين او ارباب العمل لطوال القامة هو كذلك عامل مستبعد لانهم لم يكونوا على علم بطول قامة الموظف أثناء سنوات مراهقته. وبقليل من الجهد الاحصائي فان الفوارق في الخلفية العائلية والدراسية هي عوامل لا دخل لها في ذلك. ويرجح الباحثون ان يكون السبب المرجح لذلك هو الندبة الثقافية او الاجتماعية الناجمة عن كون شخص قصيرا في سني مراهقته. فالرجال الذين كانوا مراهقين أو شبه قصار القامة كانوا اقل ميلا للمشاركة في الانشطة الاجتماعية او الرياضية من اقرانهم الاطول قامة. والرياضة والنوادي تعزز شعور الشخص بتقدير الذات وتغرس فيه مهارات اجتماعية قيمة قد تشجعه على تحقيق انجازات افضل في المستقبل.