في فبراير من عام 1945، عقد الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت قبل شهرين من وفاته، أول اجتماع من نوعه بين رئيس امريكي وملك عربي، وذلك عندما صعد العاهل السعودي الملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الى متن سفينة روزفلت في قناة السويس. وكان روزفلت في طريق عودته الى بلاده من مؤتمر يالتا الذي عقد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولم يكن الخط الجغرافي هو الذي ادخل الملك عبد العزيز بن سعود الى جدول مواعيد روزفلت، فالنفط السعودي كان ضرورياً من اجل عملية إعادة البناء السريعة لأوروبا الغربية والاطلاق الناجح للحرب الباردة. بعد هذه الحادثة بعامين التقط مصور شاب متخصص في ميدان التصوير بالقطاع الصناعي بعض الصور التي تظهر البدايات الواعدة لشركة «ارامكو» وهو اتحاد الشركات السعودية الامريكية الذي قام بتطوير الحقول النفطية. وكان الجيولوجيون والمهندسون الامريكيون قد قدموا الى بلاد قليلة السكان، لا توجد بها الزراعة الا بالكاد. فقاموا ببناء احياء لهم بمنازلها ونواديها وخدماتها. وادخلوا التعليم الحديث والزراعة التجريبية والطب والآلات. واضاءوا السماء بمشتقات نفطية محترقة من آبارهم، وأنشأوا اول خط لسكة الحديد في السعودية منذ العشرينيات عندما قام تي. إي. لورنس بتفجير سكة الحجاز الحديدية. ثم تغير العالم: فأول مظاهرة كبيرة ضد الامريكيين في السعودية كانت في مقر شركة ارامكو في الظهران خلال حرب عام 1967 بين اسرائيل والعرب. وتم توطين ارامكو نفسها في السبعينيات من القرن العشرين. وفي عام 1996، قام مجهولون ـ ربما كانوا من تنظيم القاعدة ـ بتفجير مجمع سكني عسكري في مدينة الخبر، وهي المدينة التجارية التي برزت الى حيز الوجود عندما بدأت شركة «ارامكو» نشاطها. واذا كانت هذه الصور تحمل رسالة، فان فحوى تلك الرسالة هو ان تغيير الحياة الداخلية لمكان بعيد بصورة جذرية يؤدي الى تطوير كبير لصالح غالبية السكان حتى وان وجدت اقلية هامشية تعارضه. عن «نيويوركر»