كان انتقال علي بن سالم بالعبد الصيعر من منطقة الهيلي الى امارة دبي في الاربعينيات نقطة تحول هامة في حياته العلمية والعملية فقد نجح في غضون سنوات معدودة في تحقيق العديد من الاحلام، التي كانت تراوده كشاب مواطن آنذاك حيث استطاع تكوين اسرة والاستقرار والحصول على وظيفة مناسبة وتحقيق ذاته من خلال تلك الوظيفة. لقد التحق عام 1953 بقوة ساحل عمان آنذاك حيث عمل وتعلم وتدرب في مجال تشغيل جهاز اللاسلكي في القوة وقد افاده ذلك في الحصول على راتب ملائم خلال تلك الفترة هو 300 روبية هندية وهو راتب جيد اذا قيس بباقي رواتب الوظائف في الدولة في تلك الايام. ومن خلال الفترة التي قضاها في قوة ساحل عمان استطاع تعلم اللغة الانجليزية الامر الذي افاده في الحياة العملية في مراحلها التالية مع اعتزاله العمل العسكري والتوجه الى العمل الحر. خلال لقائنا مع الوالد علي يكشف لنا ان فترة الاربعينيات كانت من الفترات الصعبة التي شهدتها مدن الدولة آنذاك فمعظم المواطنين كانوا يبحثون عن الطرق التي تسهم في زيادة مواردهم المالية نظراً لصعوبة الحياة. الانتقال من الهيلي ويروي لنا الوالد الصيعر في حديث الذكريات قصة انتقاله من الهيلي الى دبي وفترة عمله في الجيش وتحوله الى العمل الحر الذي ما زال يعمل فيه منذ عام 1957. فيقول لقد ولدت عام 1939 في اسرة بدوية تسكن منطقة الهيلي وبعد عشر سنوات انتقلت الى دبي بعد وفاة والدي ووالدتي فالتحقت بأخي عبدالله بن سالم الذي كان متواجداً بدبي في تلك الفترة وبالتحديد عام 1949 وقد استطعنا العيش معاً وتلقينا تعلمنا في مدارس دبي القديمة. ويستطرد في حديثه قائلاً: في عام 1953 وجدت فرصة مناسبة للالتحاق بقوة ساحل عمان التي كان مقرها انذاك في الشارقة وقد نجحت في الالتحاق بتلك القوة وبالتعليم والتدريب على تشغيل جهاز اللاسلكي في الجيش وهي من المهن المهمة أهلتني للحصول على راتب جيد حيث بدأت بخمسين روبية ليصل راتبي فيما بعد الى 300 روبية هندية انذاك وقد واصلت عملي في القوة حتى عام 1957 لكنني رغبت في التفرغ للعمل الحر واعتزال العمل النظامي وقد رغب المسئولين بالقوة في ذلك الوقت باستمراري في العمل لكني اعتذرت من الاستمرار بهذا العمل لرغبتي باقتحام عالم اخر جديد احقق من خلاله ذاتي. وكان من بين زملائي الذين التحقوا معي بالعمل في قوة ساحل عمان سعيد بونواس وحمد بن عبيد بن سرحان وعدد من الزملاء منذ كنا نعمل في العديد من المواقع بالامارات منها حزين وليوا وجبل الظنة والسلع والمرفأ ولكن المقر الرئيسي للقوة كان في معسكر القاسمية بالشارقة وقد بدأت العمل في القوة بخمسين روبية هندية ليتصاعد راتبي حتى بلغ 300 روبية قبل ترك الخدمة. بعد عام 1957 وبعد عام 1957 وهي السنة التي تركت فيها العمل بقوة ساحل عمان استطعت في هذه الفترة من اقتناء سيارة ذات الدفع الرباعي «لاندروفر» والعمل على تخصيص السيارة كتاكسي منذ عام 57 وحتى عام 1969 حيث نجحت في تكوين أسرتي بعد ان تزوجت في الخمسينيات خلال فترة العمل بقوة ساحل عمان. ويستطرد الوالد الصغير في حديثه حول تربية الابناء فيقول: ان المنزل والفريج الذي تقطنه العائلة هي المدرسة الحقيقية لتنشئة الأجيال.. فقد كان الجار رقيباً ومساهماً رئيسياً في تربية الابناء اذا رأى خطأ منهم في الفريج يسعى الى اصلاحه الى جانب المنزل الذي هو الاساس فالاب والام يقومان على تربية الاولاد تربية صالحة ترتبط بالدين والعادات والتقاليد ويتم تهيئتهم بشكل ممتاز حتى يتمكنوا بعد ذلك السير قدما في حياتهم العملية. الابناء ضيوف اعزاء ويشير الى ان الابناء ضيوف عندنا وواجب علينا اكرامهم من خلال تربيتهم التربية السليمة الصالحة ليكونوا خيرا لابائهم ووطنهم فبدون هذه التربية الصالحة لن يستطيع الشاب أو الفتاة من تحقيق اهدافهم في الحياة. وقد ادى كل ذلك لترابط الاسر خلال تلك الفترة على عكس ما يحدث هذه الأيام حيث عدم المبالاة من الجار نحو جاره واسرته وأولاده. ويتذكر الوالد في حديثه فترة الستينيات حيث عمل كسائق على سيارة «لاندروفر» حتى عام 1969 بعد ذلك توجه للعمل في جزيرة داس من خلال حقول النفط وقد تقاضى راتبا ممتازا في تلك الفترة وصل الى 600 روبية هندية بعد ذلك وقام بانشاء شركة مقاولات استطاع من خلالها تحقيق اهدافه في العمل الخاص وقد استمرت شركته بالعمل طوال الـ 28 سنة الماضية. ويشير الى انه اسس شركة برأسمال قليل اذا ما قيس برؤوس اموال الشركات التي يتم تأسيسها في وقتنا الحاضر ويكفي ان نعرف ان شركته تأسست برأسمال وصل الى ألفين وخمسمئة درهم فقط. ومن ثم تطور العمل حتى نجح في رفع رأسماله والحصول على أعمال كبيرة في قطاع المقاولات. سنوات الازدهار ويتطرق في حديثه عن قيام الاتحاد بقوله «لقد عاصرنا فترة قيام الاتحاد بين الامارات التي كانت فترة تاريخية تميزت بالازدهار على كافة الاصعدة الى جانب ترجمة الاقوال الى افعال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والمغفور له باذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واخوانهما اعضاء مجلس الاعلى للاتحاد ارادوا هذا الاتحاد مثالاً يحتذى به في التعاون والبناء وقد حققوا ما أرادوه ونجد الامارات اليوم بحلة جديدة على كافة الاصعدة والميادين فقد كان الاتحاد نقطة التحول الحقيقية لبناء الدولة العصرية. ويشير الى ان المواطنين والمقيمين على هذه الارض الطيبة استفادوا من التطور الهائل الذي طرأ على الدولة خلال سنوات الاتحاد فقد استفادوا من التطور التعليمي والاجتماعي والصحي والخدمي الى جانب التطور الحضاري ويستكمل الوالد الصغير حديثه قائلا «ان هذا التطور كان له الفضل في نمو اعمالنا كقطاع خاص فقد انعكس ايجاباً على كافة القطاعات الانشائية مما ادى لازدهار الانشطة التجارية الاخرى المساندة للقطاعات الانشائية». ويضيف إلا ان هذا التطور لم يأت من فراغ انما جاء نتيجة جهد بذل من قبل المسئولين في الدولة لتحقيق احلام المستقبل للوطن ولمواطنيه الى جانب تسخير كافة الامكانات المالية خاصة عائدات النفط في بناء دولة عصرية متكاملة الملامح والاساسات لتتبوأ مركزاً مرموقاً على الخارطة الاقليمية والعالمية. ومشيراً الى ان قادة دولتنا سهروا على هذا البناء لنرى اليوم هذه الصورة الجميلة لمدن الامارات المختلفة وقد ارسوا مباديء عدة على رأسها وفي مقدمتها مباديء الشورى فهم يتشاورون فيما بينهم للوصول الى النتائج والقرارات الصائبة والسلمية في بناء دولة عصرية. تعدد الزوجات وعن مسألة تعدد الزوجات يقول الوالد الصيعر ان تعدد الزوجات له أصوله واسبابه الشرعية واذا لم تتوافر الاسباب القوية لذلك فأنا لا انصح الشخص أو الرجل مهما كان مقتدراً على اتخاذ هذه الخطوة لان ذلك سوف يؤثر على الاسره بالكامل وعلى تنشئة الابناء فكم بيت هدم بسبب هذه الخطوة التي يتخذها بعض الاشخاص. ويشير في هذا الصدد الى ان زوجة صالحة واحدة افضل من مئة زوجة لان هذه الزوجة تستطيع بناء جيل كامل بينما قد تضيع اجيال مع زوجات عدة لا يستطيع الاب الالتفات لتربية ابنائه فلا يجب ترك تريبة الابناء بالكامل على الام فالاب مسئول امام الله عن تربية ابنائه وهو شريك اصلي مع الام في التربية وحول عمل الوالد الصيعر في الوقت الحاضر قال انه اتجه بعد العمل في مجال المقاولات الى العمل في مجال العقار مشيراً الى ان احد ابنائه يعمل معه حاليا في هذا المجال.