يعد هذا الكتاب الذي نناقشه هنا مرجعاً مهما حول قبة الصخرة يعكس على نحو جلي جهودا مكثفة ومثابرة ودقة بحثية تتكامل مع مجموعة صور نادرة عن هذا الرمز الاسلامي الذي شيده الخليفة عبد الملك بن مروان في صدر الدولة الأموية، فتحول من يومها وعلى امتداد القرون الى أحد أبرز تجليات العمارة الاسلامية. لكن هذا الكتاب على الرغم من أهميته وقع في خطأ فادح في كلمة الناشر نظنه مقصوداً للأسف لتضليل القاصي والداني، هذا الخطأ هو الخلط بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى، حيث يقول ناشر الكتاب في مطويته التي تشكل غلافه «ان قبة الصخرة هي التي يطلق عليها العرب المسجد الأقصى» وبديهي ان هذا خطأ فادح، بلاشك، لابد من المبادرة الى التنويه اليه، خاصة ونحن احوج ما نكون حالياً الى التمسك بمقدساتنا التي يحاول العدو الاسرائيلي أن يطمسها. ومن المحقق ان الأمر يثير الكثير من علامات الاستفهام اذا تذكرنا ان الناشر ليس الا دار تيمز اند هدسون المتخصصة في الدراسات والمراجع الفنية والمشهود لها بالدقة والاتقان. وربما لهذا بالضبط يقفز الى الذهن التساؤل عن سر السقوط في هذا الخطأ الذي يصادف القاريء في السطور الاولى من كلمة الناشر في هذا الكتاب الذي يقع في 175 صفحة من القطع الموسوعي ويضم أكثر من 200 صورة لقبة الصخرة. وتستمد علامات الاستفهام جانباً من الحيرة التي تواكبها في هذا الشأن من الاشارة الواردة في مدخل الكتاب من أن هيئة اوقاف القدس قد أقرت الجهد المبذول في الكتاب. ويقينا أن هذه الهيئة لم تطلع على كلمة الناشر التي ورد فيها هذا الخلط المذهل. وتعد قبة الصخرة في القدس احد الآثار الخالدة في عالم الفن المعماري وأحد ابرز الأماكن المقدسة على وجه الأرض بالنسبة للمسلمين والمسيحيين على السواء، وتحتل مساحة 1.5 مليون قدم مربع من مدينة القدس القديمة. وتعج مدينة القدس القديمة بالشوارع الضيقة والمباني وكذلك الآثار الدينية والمدنية من مختلف الفنون المعمارية وتغطي القباب والأقواس أجزاء كبيرة من خط الافق في المدينة. ومن الثابت ان معظم المباني التي تضمها المدينة انشئت قبل بداية القرن التاسع عشر، وفقا لقانون غير مكتوب يحدد ارتفاع المباني. اما الاحجار الجميلة ذات اللونين الأصفر والرمادي التي تشتهر بها فلسطين والتي تكون مغبرة معظم الوقت، فإنها تتلألأ عقب سقوط الأمطار، او تحت اشعة الشمس عند شروقها او ساعة الغروب، وقد تمت زراعة العديد من الأشجار في السنوات الأخيرة، حتى أن اجزاء من المدينة تبدو على شكل بساتين، وقديما كانت الأحجار التي تغطي اراضيها تعكس اشعة الشمس. هناك العديد من المباني في هذه المدينة التي تهفو اليها القلوب لكن قبة الصخرة هي المبنى الاكثر تميزاً بسبب ارتفاعه عنها من جهة واستقلاليته شكلاً ومضموناً عن كل المباني المحيطة بمجمع قبة الصخرة بامتداده الفريد. ولاشك في أنه منذ البداية، قُصد أن تكون قبة الصخرة مختلفة تماماً عما يحيط بها، بسبب موقعها المتميز وأبعادها الصرحية وإطلالها على مناطق عديدة من المدينة وما يحيط بها من اودية وتلال. ويسود الاجماع صفوف المؤرخين والاختصاصيين على أن قبة الصخرة عمل ابداعي صرف، تكوينه الهندسي وسطحه البديع يشكلان جزءاً مهما من الصورة التي ارتسمت في اذهان اجيال من البشر عن هذه المدينة وأيضا الصور والمطبوعات الصادرة عنها وعلى الرغم من الاصلاحات واعادة التجديد التي حدثت لها في القرن العشرين وحده، والتي وصلت الى ثلاث عمليات تدخل معماري شامل فإنها اليوم اشبه ما تكون بما كانت عليه عند بنائها اول مرة في العقد الاخير من القرن السابع الميلادي وعلى وجه التحديد في عام 692 ميلادية، اي في عام 72 هجرية. تاريخ من الابداع القبة المتلألئة التي تشكل الملمح الأكثر بروزا لقبة الصخرة يبلغ طول قطرها ما يزيد قليلاً على 65 قدماً «20 متراً» وارتفاعها 98 قدما «30 متراً» فوق قاعدتها، وهي مصنوعة من الخشب، وليست مذهبة، وإنما هي مغطاة بتركيب معدني خاص يدخل في تكوينه الذهب مما يمنحها بريقها الذهبي. والقبة مدعمة برواق دائري مقنطر يضم 4 دعامات و12 عاموداً ويحيط به إحاطة الخاتم بالاصبع برواق مقنطر كذلك مثمن الشكل يضم 8 دعامات و16 عامودا يحيطه ممشيان مسقوفان. ويبلغ عمق الممشين معاً 46 قدماً «14 متراً» وهما يعطيان المبنى كله قطرا يصل الى 157 قدما «48 متراً» وهناك 16 درجة تمثل سلماً يؤدي الى كهف اسفل الصخرة يستخدم الان للصلاة الى جانب وجود محرابين. والمنطقة الخارجية للمبنى مغطاة بالرخام وفوقها رقاقات من الرخام أمر بوضعها السلطان العثماني سليمان القانوني في عامي 1545 ـ 1546 وكانت جزءاً من برنامجه المكثف لتجديد المساجد والأماكن الاسلامية المقدسة، بما في ذلك ترميم بوابات القدس وأسوارها التي صمدت طويلا في وجه عاديات الزمن. وقبل القرن السادس عشر كانت قبة الصخرة من الخارج مزخرفة بالفسيفساء التي يوجد منها الان بعض القطع المحدودة وخارج اطار الفسيفساء كان جزء من البناء الاساسي لايزال قائماً، ولا أحد يعلم ما إذا كانت قطع الفسيفساء هذه كانت تغطي كل الحوائط او أجزاء منها فقط او ما اذا كانت تتكون من حشوات مفردة او كانت تشكل حشوة ممتدة حول المبنى كله. اياً كان الامر فإن هذه الزخارف الملونة الخارجية كانت نادرة، ان لم تكن فريدة من نوعها، في الفن المعماري لشرقي البحر المتوسط. وربما كانت القبة الاصلية متخذة من الخشب المكسو بالنحاس، وكانت هي الجزء الاكثر هشاشة في المبنى والاكثر عرضة للتأثر بالعوامل الطبيعية والزلازل. وقد تم اصلاح القبة مراراً وتكراراً بل وأعيد بناؤها تماماً وكانت المرة الأخيرة التي تم فيها ذلك هي في عام 1994. هذه القبة، قبة الصخرة، تم انشاؤها على غرار الخيم في القرن السابع، ويعود تاريخها الى عام 72 هجرية «691 ـ 692 ميلادية» وبجوار التاريخ يوجد اسم بانيها الخليفة العباسي المأمون، الذي تولى الخلافة خلال الفترة من 813 الى 833 ومن الواضح ان الخليفة المأمون أزال اسم الباني الأصلي لقبة الصخرة، وهو الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، ووضع اسمه بدلاً منه والدليل على ذلك انه لم يقم بتغيير التاريخ الاصلي للبناء، وهو ما يبدو بالفعل أمراً مثيرا للدهشة، وان لم يكن شيئاً فريداً من نوعه تاريخياً. هناك وسيلتان لفهم الفراغ او الفضاء الذي تحتازه قبة الصخرة والدور الذي يلعبه المبنى في حدود هذا الفراغ او الفضاء. الوسيلة الاولى تاريخية وآثارية، وتتعلق بالأشياء والحقائق التي سبقت انشاء المبنى، مثل: ما الذي كان موجودا هناك وقت انشاء المبنى؟ ما هي الارتباطات المتشبثة بذلك الفضاء او الفراغ؟ الطريقة الثانية بصرية وذاتية الى حد ما: كيف يمكن للمرء ان ينظر الى قبة الصخرة؟ وما هو تأثيرها على مدينة القدس؟ هذه الوسيلة الثانية في النظر الى فضاء قبة الصخرة هي وسيلة ذاتية، ذلك لأن المدينة المعاصرة والمراقب المعاصر يختلفان من عدة اوجه مهمة عن المدينة التي انشئت فيها قبة الصخرة وعن المراقب المنتمي الى العصور الوسطى. والتفسيرات المعاصرة لا يمكن ان تكون بالضرورة صالحة للماضي، لكنها في الوقت نفسه ضرورية لفهم المبنى بشكل جوهري. وعلى الرغم من ان قبة الصخرة ورثت مساحة تاريخية مشحونة بقوة، الا ان التاريخ هو احد وجهي تلك المساحة، والوجه الاخر هو الادراك المرئي لقبة الصخرة الموجودة حالياً. ولكي ندرك قبة الصخرة، فعلى المرء ادراك ان الجوانب الشمالية والشرقية والجنوبية للحرم لا تختلف كثيراً عما كانت عليه قبل اربعة عشر قرناً مضت. فقد كانت هناك صحوة طبيعية فورية للجزء الشمالي في حين ان الاجزاء الثلاثة كانت بمثابة حوائط داعمة للمبنى وتشكل في الوقت نفسه حدوده. وعلى الجانب الفرعي لابد للمرء ان يتخيل حائط المبكى الحالي مستمراً شمالاً، حيث يمكن رؤيته من أسفل المستويات والشوارع والمنازل القائمة حالياً الى ان تتقابل مع التكوين الصخري الرئيسي. لقد كانت قبة الصخرة تلعب دوراً بصرياً، وكان هذا هو الهدف من انشائها في مدينة القدس والأماكن المحيطة بها وتلعب القبة أيضاً دوراً مهماً في التنظيم المكاني للحرم نفسه فهي تعمل على عدة مستويات في وقت واحد. فمحاورها تحكم الدرجات الأربع التي تؤدي اليها، أما المبنى الرئيسي الذي تقام فيه الصلاة والمعروف بالمسجد الأقصى فيقع تقريباً في المحور الجنوبي، كما ان القبة التي تعود الى القرن الحادي عشر والتي تقع شرق قبة الصخرة، والتي تسمى قبة السلسلة، تقع تماماً على محور بوابتها الشرقية. ومعظم الانشاءات الاخرى في الحرم تتركز غربي قبة الصخرة وشماليها مثل الجمهور الذي يتجمع لكي يستمع الى الخطبة. مساحة قبة الصخرة ديناميكية في علاقتها مع بيت المقدس وما يحيط بها لكنها في الوقت نفسه جامدة في انتمائها الى اثر قوي يأخذ تحت جناحيه وتحت ظله مجموعة من الوظائف الانسانية ونصباً تذكارية لمناسبات وأحداث مقدسة ونوافير ومدارس وتكايا وغيرها. وكل هذه المكونات المكانية، سواء بمفردها او بعلاقتها مع العناصر الاخرى لها تاريخها الخاص بالمعاني وبالدور المقدس الذي تقوم به. الأبعاد الوظيفية أياً كانت البواعث والأفكار التي تحيط بقبة الصخرة، او تلك التي أحاطت بإنشائها، فان قبة الصخرة كانت أثراً دينياً يعكس الاسلام ويمثله، ويمثل عقيدة وايمان الذين انشأوها على مدار تاريخها. وما هو اكثر تعقيداً وصعباً على الفهم يتمثل في سؤال محدد: ما الذي يوجد هذه العقيدة او هذا الايمان مما تمثله هذه القبة؟ ما هي وظائفها؟ وكيف كانت تستخدم؟ الاجابة عن هذه الاسئلة اكثر صعوبة لأنه لا يوجد معنى واحد او استخدام واحد لهذا المبنى. ان قبة الصخرة والمنطقة المحيطة بها تستخدم الآن أساساً بطريقتين كما كانت تستخدم طوال اجيال عديدة. ـ الطريقة الاولى: إقامة الصلاة، وبصفة خاصة من جانب السيدات وكذلك استماعهن للخطب الدينية. ـ الطريقة الثانية: القبة مكان له قداسته، يزوره المسلمون منذ القرن العاشر اثناء التوجه للحج وزيارة مكة والمدينة. أحد التفسيرات التي تُعطى اليوم لبناء قبة الصخرة ولقدسيتها هو أنها تحيي ذكرى احدى أهم وأثرى اللحظات في حياة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام، وهي ليلة الاسراء والمعراج من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى. وهناك تفسير آخر لإنشاء قبة الصخرة يتم تداوله منذ القرن الثامن، ففي الفترة من عام 680 الى عام 692 واجهت الدولة الاسلامية الناشئة تهديداً بالغزو من جانب البيزنطيين، وفتنا في شمال افريقيا والعراق، والاهم من ذلك حركة الخروج التي شهدتها مكة والتي قادها الخصم الغاضب للامويين عبدالله بن الزبير «624 ـ 692» الذي نادى لنفسه بإمارة المؤمنين، وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف رحلات الحج، لكن الطريق الى مكة كان صعبا، فالطرق خطرة والكعبة دمرت مرتين، وأعيد بناؤها والخلفاء في دمشق لم تكن هناك طرق لهم الى مكة. استمر ذلك الوضع حتى نهاية عام 692 عندما انتصر عامل الخليفة الأموي، أي الحجاج بن يوسف الثقفي على عبدالله بن الزبير، واعاد حكم الامويين الى مكة حيث أعاد رحلات الحج المنتظمة. ازاء ذلك وكما يرد في الأقوال السائرة، وطبقا لمصادر عديدة قرر الخليفة عبد الملك ان يحل محل الكعبة كمكان للحج بيت المقدس وقرر انشاء بديل للكعبة، كانت قبة الصخرة تفي بهذه المتطلبات! وبالتالي يكون هذا التفسير لبناء قبة الصخرة هو عمل سياسي الغرض منه التأثير على حركة الخروج على رأس الدولة الاسلامية، لكن هذه المسألة بكاملها تظل بعيدة عن ان تكون ثابتة تاريخيا. هذه الأشكال وفهمها هناك طريقتان لفهم اشكال قبة الصخرة: ـ الاولى هي: تقسيمها الى مكونات تقليدية يستخدمها المؤرخون الفنيون من حيث التكوين المعماري او تقنيات البناء او الخصائص الشكلية، وبعد ذلك يتسنى لنا تحليل وتفسير مغزى كل مكون في التطور الزمني لهذه الأشكال، او في السياق الثقافي لبيت المقدس في نهاية القرن السابع. ـ الطريقة الثانية لفهم اشكال قبة الصخرة هي التفسير البصري للمبنى ككل، ثم بعد ذلك تفسير المعنى او المعاني المشتقة من ذلك المنظور. والآن يأتي السؤال الأكثر أهمية ما هي قبة الصخرة حقاً؟ ان قبة الصخرة هي مزار مقدس ذو شكل هندسي تام، له زخارف بديعة من الداخل والخارج على السواء. وسبب انشاء قبة الصخرة حسبما يتصوره الدارسون والباحثون خليط بين الدين والسياسة. الخلفاء الامويون وخاصة معاوية وعبد الملك بن مروان رأوا في بيت المقدس مكاناً يعلنون من خلاله قوتهم كمتجاوزين للامبراطوريات القديمة، بسبب ثراء المدينة العظيمة بالأماكن الدينية التي ساهمت في تقوية الروابط بين المسلمين واليهود والمسيحيين، وهي فوق ذلك كله عمل ابداعي عظيم. ابن بطوطة مرّ من هنا ما كان يمكن للرحالة المسلم العربي ابو عبد الله محمد بن ابراهيم اللواتي، الملقب بشمس الدين، والمنسوب الى لواته من قبائل البربر والمعروف بابن بطوطة، والمشهور بالطنجي لمولده في طنجة، ما كان له في رحلته الا ان يزور القدس ويكتب عن مسجدها وقبة الصخرة بها. وهو يحدثنا عن المسجد فيقول: انه من المساجد العجيبة الرائعة الفائقة الحسن، يقال انه ليس على وجه الأرض مسجد اكبر منه، وان طوله من شرق الى غرب سبعمئة واثنتان وخمسون ذراعا بالذراع المالكية، وعرضه من القبلة الى الجوف اربعمئة ذراع وخمس وثلاثون ذراعا، وله ابواب كثيرة في جهاته الثلاث، وأما الجهة القبلية منه فلا أعلم بها الا بابا واحداً، وهو الذي يدخل منه الامام، والمسجد كله فضاء وغير مسقف الا المسجد الاقصى، فهو مسقف في النهاية من إحكام العمل واتقان الصنعة، مموه بالذهب والأصبغة الرائقة، وفي المسجد مواضع سواه مسقفة. وينتقل ابن بطوطة الى ذكر قبة الصخرة، فيفصل فيها القول، على نحو يفوق ما قاله في المسجد، فيؤكد لنا أن القبة هي من أعجب المباني وأغربها شكلا، قد توفر حظها من المحاسن، وأخذت من كل بديعة بطرف وهي قائمة على نشز «أي مكان مرتفع» في وسط المسجد، يصعد إليها في درج رخام ولها أربعة أبواب والدائر بها مفروش بالرخام أيضا محكم الصنعة، وكذلك داخلها، وفي ظاهرها وباطنها من أنواع الزواقة «أي الزينة» ورائق الصنعة ما يعجز الواصف، وأكثر ذلك مغشي بالذهب، فهي تتلألأ نورا وتلمع لمعان البرق، يحار بصر متأملها في محاسنها، ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها. وفي وسط القبة الصخرة الكريمة التي جاء ذكرها في الآثار، فان النبي صلى الله عليه وسلم، عرج منها الى السماء، وهي صخرة صماء ارتفاعها نحو قامة، وتحتها مغارة في مقدار بيت صغير ارتفاعها نحو قامة ايضا ينزل اليها على درج، وهناك شكل محراب، وعلى الصخرة شباكان اثنان محكما العمل يغلقان عليها، أحدهما، وهي الذي يلي الصخرة، من حديد بديع الصنعة، والثاني من خشب، وفي القبة درقة كبيرة من حديد معلقة هنالك، والناس يزعمون انها درقة حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه. قال المؤرخون ويقول جمال الدين احمد إن الخليفة عبد الملك بن مروان خصص خراج مصر لمدة 7 سنوات لبناء قبة الصخرة والمسجد الأقصى. ويقول المؤرخ سبط الجوزي في كتابه «مرآة الزمان» ان الخليفة عبد الملك بن مروان شرع في بنائه عام 69 من الهجرة وانتهى منه عام 72هـ «687 ـ 690 ميلادية». وقد أتى عبد الملك بن مروان بالحرفيين من جميع أنحاء الدولة الاسلامية، وامر بإحضار مكونات انشاء المبنى كافة قبل الشروع في بناء قبة الصخرة، فقاموا بوضع الرسومات الخاصة في فناء منطقة الحرم، ثم امرهم ببناء بيت المال في الجانب الشرقي من الصخرة، ولايزال هذا المبنى موجوداً حتى الآن. وقد تكلف البناء نحو مئة الف دينار من الذهب، وقد ارادت النسوة المساهمة في بناء هذه القبة، فقمن بالتبرع بما لديهن من ذهب، فأمر الخليفة بصهر هذا الذهب وتزيين قبة الصخرة به، وكانت كمية الذهب المصهور هائلة حتى أن المرء كان لا يستطيع ان يثبت نظره على القبة اكثر من ثوانٍ معدودة لفرط ما يتألق فيها من ذهب ينعكس عنها حتى ليوشك ان يخطف الأبصار خطفاً. ومنطقة الحرم ممهدة ومعبدة تماماً. وفي منتصف الحرم توجد قبة الصخرة فوق مبنى له اربعة ابواب هي: باب القبلة وباب اسرافيل وباب السور وباب النساء. وفي نوفمبر 1992 ـ حسبما يقول سعيد نسيبة ـ بدأت مع اوليج جرابار في تصوير قبة الصخرة في القدس، واراد جرابار ان يدرس وينشر اول مسح كامل، كما اراد ان يقوم بالتصوير بحرية داخل القبة نفسها، واردت انا ان اكشف تنوع ونوعية الزخارف، وبدأت في تصوير المسجد الاقصى عدة مرات على مدى ثلاثة اشهر. وكان الهدف من ذلك كله هو توثيق الفنون والحرف من اجل ان يستمتع بها اناس كثيرون ومن أجل تشجيع الحرفيين على ان يستمروا في مثل هذه الأعمال الحرفية التقليدية وتشجيع الطلبة والدارسين الذين ينهلون من الفن الاسلامي التقليدي.