توفي صباح امس داخل مستشفى الصفا بالمهندسين في العاصمة المصرية القاهرة الفنان الكبير احمد مظهر بعد رحلة صراع مع المرض، واصابته بالتهاب حاد بالصدر وسرعة نبضات القلب.. جاءت الوفاة بعد ان تدهورت صحة الفنان الكبير الذي ابتعد عن الاضواء خلال السنوات الخمس الماضية حيث اختار ان يقضي المرحلة الاخيرة من حياته داخل عزبته الانيقة التي تبتعد عن القاهرة عدة كيلومترات وتضم اندر انواع الزهور في العالم وبها ايضاً مضمار لسباق الخيل الذي كان من ابرز فرسانه وله تاريخه الطويل في هذا المجال وكان واحداً من عشاق رياضة الصيد والرماية ومارسها بحب شديد يعادل حبه للفروسية. والفارس احمد مظهر نجم السينما المصرية في عصرها الذهبي ولد في 8 اكتوبر عام 1917 في حي العباسية بالقاهرة والتحق بالكلية الحربية وكان زملاء دراسته في الكلية كل من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ومن قيادات ثورة يوليو المشير عبدالحكيم عامر وزكريا محيي الدين وثروت عكاشة وكان عندما اندلعت ثورة يوليو 1952 ضابطاً في سلاح الفرسان ولعب دوراً مع زملائه في احداث الثورة رغم انه لم يشارك في قيادتها مع ابناء دفعته في ليلة 23 يوليو حيث كان خاج البلاد لاشتراكه في الدورة الاولمبية في هلسنكي بصفته بطلاً في الفروسية وصاحب ارقام عالمية وضعته بين كبار فرسان هذه الرياضة في العالم. وعاش احمد مظهر على حد تعبيره احلى سنوات عمره داخل صفوف القوات المسلحة المصرية كما انه ظل يذكر رفاقه بحنين بالغ وصل الى حد البكاء في احد البرامج التلفزيونية منذ اربعة اعوام وعندما سألته المذيعة عن سر هذا البكاء اجاب: لأنني تذكرت في هذه اللحظة صديق عزيز هو جمال عبدالناصر. استهوت السينما احمد مظهر فقدم فيلمه الاول «ظهور الاسلام» عام 1951، ومثل دور «ابو جهل» وقبلها قدمه زكي طليمات في مسرحية «الوطن» عام 1948، ثم رشحه رفيق السلاح يوسف السباعي احد اهم كتاب الرواية في مصر والمخرج عز الدين ذو الفقار لبطولة فيلم «رد قلبي» الذي يرصد لمرحلة ما قبل الثورة ويمهد لها بقيام تنظيم الضباط الاحرار وتوليهم مسئولية تغيير الاوضاع داخل مصر في عام 1952 وقد تحقق لهذا الفيلم نجاح كبير قرر بعده مخرجو السينما ان يستثمروا نجاح هذا الفتى الاسمر القادم من صفوف القوات المسلحة المصرية. وتواصلت رحلة احمد مظهر على شاشة السينما بعد ان خلع ملابسه العسكرية عام 1956 حيث خرج الى المعاش برتبة عقيد وعمل سكرتيراً عاماً بالمجلس الاعلى لرعاية الفنون والآداب الى ان تفرغ عام 1958 للعمل في السينما ويمارس هوايته كنجم سينمائي محترف ويصبح نجماً سينمائياً بارزاً فهو الامير في «رد قلبي» ثم قائد المجموعة الفدائية في فيلم «جميلة بوحريد» ثم كان مهندس الري في «دعاء الكروان» والقائد الأمير «واسلاماه» الى ان قدم اشهر ادواره على الاطلاق وهي «الناصر صلاح الدين» ولعب من بعده عشرات الادوار الاخرى الناجحة والتي تنوعت بين الافلام الاجتماعية والسياسية والكوميدية والتاريخية فشاهدناه في دور ممتع في فيلم «الايدي الناعمة» في شخصية البرنس بعد ان انتهى عصر الباشوات ثم قدم دوراً اخر اثار ضجة كبرى عندما مثل دور «الوزير» في فيلم «القاهرة 30» وتواصلت ادواره البارزة على شاشة السينما المصرية في افلام «نادية» و«النظارة السوداء» و«الليلة الاخيرة» و«العنب المر» و«امبراطورية ميم» و«الشيماء» و«دموع صاحبة الجلالة» و«حكمت فهمي» الذي مثل فيه دور استاذه عزيز باشا المصري. ويبلغ رصيد احمد مظهر من الافلام السينمائية 135 فيلماً وكان آخرها في عام 1994 عندما شارك نبيلة عبيد وصفية العمري وفاروق الفيشاوي بطولة فيلم «عتبة الستات» قصة وسيناريو وحوار محمود ابو زيد واخراج علي عبدالخالق. واتجه احمد مظهر مثل غيره من كبار النجوم الى شاشة التلفزيون فقدم سلسلة ضخمة من المسلسلات الناجحة كان من اهمها: «حكاية وراء كل باب» مع فاتن حمامة وهي حلقات متصلة منفصلة ثم اشترك معها ايضاً في حلقات «ضمير ابلة حكمت» حيث كانت تعتبره سيدة الشاشة العربية صديق الزمن الجميل. وشارك ايضاً يسرا في بطولة «سيدة الفندق» وقدم مع يوسف شعبان وجورج سيدهم وسمية الالفي حلقات «عزبة القرود» ثم تتابعت خطواته في العمل التلفزيوني وقدم اكثر من 20 مسلسلاً درامياً للفيديو ونال في معظمها جوائز وشهادات تقدير من عدة مهرجانات دولية ومحلية ثم قدم ايضاً ثماني مسرحيات اثبت من خلالها انه ممثل شامل قادر على اداء جميع الشخصيات التي تسند اليه. والمتتبع لمشوار فارس السينما المصري احمد مظهر لابد ان يتوقف عند محطة مهمة في حياته والخاصة بدخوله مجال التأليف والاخراج السينمائي، وكانت اول اعماله كمؤلف فيلم «الضوء الخافت» اخراج فطين عبدالوهاب. وكان ذلك في عام 1961 ثم قدم «نفوس حائرة» وبعدها جاءت تجربته الاخيرة في كتابة السيناريو والاخراج من خلال فيلم «حبيبة غيري» بطولة نادية لطفي وناهد شريف ويوسف شعبان ويوسف فخر الدين. والفنان احمد مظهر كان قد عكف خلال سنواته الاخيرة على كتابة مذكراته عن ثورة يوليو وصداقته مع قائدها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ورفاقه من الضباط الاحرار ورفض نشر هذه المذكرات وقال عنها انها رحلته مع الايام ولم يحن بعد موعد ازاحة الستار عن سطورها المثيرة وربما يأتي موعد خروجها الى النور بعد مرور 50 عاما على هذه الثورة التي غيرت شكل الحياة في مصر والعالم العربي وافريقيا بل واحدثت زلزالا في العالم كله. ويرحل احمد مظهر ومصر على ابواب احتفالها بمرور 50 عاما على الثورة التي كانت تمثل بالنسبة له احلى مرحلة من مراحل عمره وجعلته يكتب عنها مذكراته الشخصية التي لايعرف احد ماذا قال فيها وما تتضمنه من اسرار وحكايات مثيرة شاهدها عن قرب مع الضباط الاحرار وزملائه داخل الكلية الحربية الذين كانوا يصفونه «بالبرنس مظهر» لوسامته وشهامته واخلاقياته وانضباطه الشديد وسعة علمه وثقافته في شتى مجالات الحياة حيث كان ايضا يجيد التحدث بعدة لغات اجنبية بطلاقة تامة وبجانب ذلك كان ايضا عضوا مؤسسا في جمعية الحرافيش التي يرأسها الكاتب الكبير نجيب محفوظ وتضم صفوة نجوم المجتمع من كتاب وفنانين وصحفيين. وأحمد مظهر نال تقدير الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات حيث قلده الاول وسام العلوم والفنون من الطبقة الاولى عام 1969 وكرمه الثاني ايضا بوسام آخر رفيع في احتفالات مصر بعيد الفن الذي توقف بعد اغتيال السادات في اكتوبر 1981 ونال اكثر من 40 جائزة محلية ودولية على مدى مشواره السينمائي الطويل من ضمنها جائزة الممثل الاول في فيلم «الزوجة العذراء». وفارس السينما المصرية احمد مظهر له اربعة اولاد هم ابنه الاكبر شهاب وثلاثة بنات هن «نيفين» و «ايمان» وريهام». وكان آخر تكريم له منذ عامين حينما كرمه حسين فهمي رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي آنذاك بصفته احد نجوم الرومانسية في السينما المصرية.