تعد الأردن من أكثر البلدان العربية تميزا على مستوى المحميات الطبيعية الخلابة، التي نفخر بها والتي تضفي على الربوع الاردنية أبعادا جمالية تضيف الى قدرة التميز والجذب السياحي بالمملكة بشكل عام. ومن أهم تلك المناطق الطبيعية محمية الأزرق، التي تقع في قلب الصحراء الشرقية الاردنية، وتتميز ببيئتها النباتية والحيوانية الفريدة والمسطحات المائية البديعة والاماكن التاريخية التي تسبح في أعماق الماضي وتعطي السائح صورة ناصعة عن تاريخ البلاد والمنطقة بشكل عام. فضلا عن ذلك كله تتمتع المنطقة ببيئة غنية للغاية تتكاثر وتتعدد بها الطيور بمختلف ألوانها وأنواعها، وتجعل من المحمية نقطة طبيعية رئيسية تقف عندها أسراب الطيور المهاجرة سنويا من الشرق الى الغرب ومن أوروبا وافريقيا الى آسيا. فالمنطقة تمثل ملاذا شتويا لبعض تلك الأسراب المهاجرة حيث تعمل تلك الطيور على التكاثر بين ربوعها المحمية هاربة من محاولات الصيد غير المشروعة وتربص الحيوانات البرية الموجودة في المناطق الاخرى غير المحمية، سواء بالاردن أو بالدول المجاورة، بها. وتستمد المحمية اسمها «الازرق» من تلك المسطحات المائية الكبيرة الموجودة بها، من أغادير مائية وأنهار ومستنقعات تمتد كالجواهر الزرقاء لتنير المساحات الصحراوية الشاسعة التي تحيط بها من مختلف الاتجاهات، والتي تجعل من المنطقة ملاذا آمنا لمختلف الحيوانات البرية التي تأتي اليها من مختلف الاتجاهات بحثا عن الماء والعشب لا سيما وان المنطقة في الفترة الاخيرة شهدت تناقصا ملحوظا في كمية الامطار التي كانت تسقط بشكل منتظم في العقود الماضية. وقد تم تأسيس وانشاء محمية الازرق عام 1978 عن طريق الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، حيث تم انشاؤها لتغطي مساحة 22 كيلومترا مربعا. وكان توافد الطيور الى المنطقة من أوروبا وافريقيا احد اهم الاسباب وراء انشاء هذه المنطقة، كما تمثل احدى القوى الدافعة لصناعة السياحة في الاردن بشكل عام، لا سيما وان السياحة تمثل جزءا مهما من الموارد الاقتصادية للبلاد في ضوء الاهتمام المتزايد للحكومة الاردنية بها في الفترة الماضية. وقد أدت أنشطة استخراج الماء من المنطقة وتوزيعه على المناطق المدنية المحيطة بها، ومنها العاصمة الاردنية عمان، الى تراجع التنوع البيئي والثراء الطبيعي للمنطقة خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، الامر الذي دفع الجهات المهتمة بالبيئة في المنطقة وكذلك الحكومة الاردنية الى العمل على حمايتها عن طريق الحد من عمليات استنزاف التربة وحرمان المنطقة من مقدراتها المائية، التي تعد السبب الرئيسي لتجمعات الطيور التي تتوافد على المنطقة سنويا. وعلى الرغم من جهود الانقاذ التي تبذل للحفاظ على البيئة الطبيعية للمنطقة، فإنها تعد الممول الرئيسي للمياه لمدينة عمان العاصمة ومدينة الزرقاء الاردنية، وفي ضوء الاحصاءات العالمية التي تفيد بأن 90% من الاراضي الاردنية صحراء، فإن عمليات حفر الآبار المائية في المحمية والتي معظمها تتم بشكل غير قانوني، لا تزال تعد المشكلة الرئيسية للحفاظ على رونق المنطقة. فالآبار التي يتم حفرها تستنزف حوالي 50 مليون متر مكعب من المياه الموجودة في المحمية سنويا على الرغم من اعلان المنطقة محمية منذ عام 1977. ومع تزايد الاصوات الداعية الى انقاذ المنطقة، قامت الحكومة باتخاذ اجراءات مشددة تعمل على خفض حجم المياه المستخرجة من المحمية الى 20 مليون متر مكعب سنويا. وعلى الرغم من ذلك استمرت عمليات الحفر غير القانونية التي أدت الى جفاف منطقة المستنقعات تماما عام 1993، ولكن مع تزايد جهود الانقاذ، استردت الاراضي بعضا من عافيتها لا سيما في السنوات القليلة الماضية. بعد تكثيف الجهود المبذولة من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة مما ادى الى عودة بعض الحيوانات البرية التي كانت قد اختفت في السنوات الماضية والتي كانت تأخذ ربوع المنطقة مأوى لها. دون المناطق الاخرى سواء بالاردن او البلاد المجاورة. وأهم تلك الحيوانات البط والجاموس. ويأمل القائمون على جهود الانقاذ الى العودة الى حالة المحمية في الماضي حيث كانت أراضيها تمثل مأوى لأكثر من 347 ألف طائر. وبجانب مقدراتها الطبيعية الخلابة، تحتوي محمية الازرق على العديد من أماكن الاقامة التي يمكن ان يرتادها الزوار السياح مثل الاكواخ والحجرات الصغيرة اضافة الى توافر المرشدين السياحيين والمواد الارشادية التي يمكن ان يحصل عليها السائح من مركز الزوار، الذي بدوره يحتوي على مواد مكتوبة عن تاريخ المحمية بشكل خاص وتاريخ الاردن بشكل عام، اضافة الى احواض مائية يتعرف من خلالها الزوار على ما بالمحمية من فصائل سمكية متعددة. وتتمتع المحمية بالقدرة على اجتذاب السياح على مدار السنة بفضل ما تتمتع به من مناخ معتدل طوال أشهر العام.