جيزيل خوري مذيعة ومقدمة البرامج في محطة «L.B.C» التلفزيونية اللبنانية سابقا واكتسبت جيزيل عبر برنامجيها «حوار العمر» و«اليوم الثامن»، ثقة المشاهد، وخصوصا من فئات السياسيين والكتاب والادباء والمثقفين والنخب العربية الاخرى نظرا لموضوعية المقابلات والحوارات وللجرأة في اختيار الموضوعات والقضايا الساخنة سواء على الصعيد اللبناني المحلي او العربي والعالمي ومن ابعاده المتعددة والمختلفة سياسيا وثقافيا وفنيا! وصنعت خورى لها اسما لامعا بعث في نفوس المتابعين الثقة والاحترام. لكن الايام والرياح تأتي بما لا تشتهي السفن ففي الفترة الاخيرة كان انعقاد مؤتمر القمة العربي في بيروت واللقاء الصحفي المرتقب والتاريخي في حياة جيزيل بالرئيس المصري حسني مبارك هو آخر انجازاتها «المشكوك فيها» عبر شاشة الـ «L.B.C» حيث كان من المقرر كما ذكرت بعض الصحف والمجلات اللبنانية، ان يجري اللقاء زميلها بالمحطة مارسيل غانم لكن علاقات وشهرة جيزيل رشحتها لاتمام اللقاء واجراء الحوار بالقاهرة الذي وصف بانه متواضع سياسيا وفكريا وذكرت بعض المصادر انه حوار ضعيف وطلب الرئيس المصري اكثر من مرة التوقف عن طرح مثل هذه الاسئلة (الساذجة) وعلى اية حال عادت جيزيل من القاهرة لبيروت بالحوار الذي بث فورا على شاشة الـ «L.B.C» لكن عقب البث اصدرت ادارة المحطة قرارها بفصل جيزيل خوري عن العمل ومازالت اصداء هذا الحدث اعلاميا تتوالى فصولا... وفي دبي شاركت جيزيل في المنتدى الاعلامي العربي والتقيناها حيث دار هدا الحوار: قصة الحوار المشكلة ـ بداية ماهي قصة الحوار الضعيف مع الرئيس المصري حسني مبارك ومسألة الخلاف في محطة الـ (L.B.C) حوله مما ادى في النهاية الى فصلك من العمل؟ ـ لا.. لا.. ترفض جيزيل الاجابة ولا تريد ان تعطي اية تفاصيل وتقول تحدثت كثيرا عن هذا الموضوع ارجوك دعنا نتحدث عن امور اخرى! ـ لكننا في الامارات نود معرفة ما حدث منك مباشرة! ـ اولا الخلاف الذي ادى الى تركي للعمل في ال(L.B.C) هو لاسباب ادارية بحتة وليست سياسية وحواري مع الرئيس المصري حسني مبارك لم يكن ضعيفا ولم يطلب وقف الاسئلة على العكس كان الرئيس متواضعا وخلوقا وسلم على كافة الزملاء في الوفد الاعلامي وعملنا المقابلة من غير ان نعرف انه لن يحضر المؤتمر ببيروت ولم يشاهد الاسئلة وجلس معنا وزير الاعلام ولم يرفض اي اسئلة ثم صار اللى صار!! ـ تركت او فصلت من العمل وبسبب هذا الحوار؟ أليس كذلك؟ ـ نعم لكن عندي عروض كثيرة اهمها مع قناة فضائية عربية كبيرة حيث قطعت معها شوطا كبيرا والمخطط انه سيكون هناك البرنامج الخاص بي يبث على الهواء سبتمبر المقبل رغم ان الرئيس المصري ارسل مع رؤساء تحرير من مصر الخبر وقالوا لي: اذا بتحبي تيجي على مصر كدعوة للعمل او عرض لعمل وانا قلت باني قطعت شوطا كبيرا في الاتفاق مع فضائية كبيرة!! ـ لكن الرئيس المصري لم نعتد منه قط ان يطلب اي مذيعة او يعرض عليها العمل في مصر سواء كانت من لبنان او اي مكان في العالم فما حقيقة هذا العرض بالتحديد؟ ـ الحقيقة انه لم يعرض بنفسه ولكن جاءت توجيهات من السفارة المصرية في لبنان ثم بعد ذلك جاء خبر من الرئاسة بعد ما صارت هذه الحادثة وهذا ما قالوه لي وقلت لهم انني قطعت شوطا كبيرا للتعاقد مع فضائية عربية كبيرة وسأبدأ العمل في اول سبتمبر المقبل. النجاح اعلانيا ـ القنوات الفضائية اللبنانية تتكيء على التسلية والترفيه اساسا بهدف النجاح «اعلانيا» وليس اعلاميا حتى وان قدمت بعض البرامج الحوارية والاخبارية الجادة والجريئة الى اي مدى هذه المقولة صحيحة؟ ـ اكيد كلامك صحيح في ان هذه القنوات لابد لها ان تتكيء على التسلية والترفيه كهدف اساسي لانها قنوات عامة وليست تخصصية ولكن بعد 11 سبتمبر هناك اتجاه لجعل هذه القنوات اكثر جدية وهناك اهتمام اكثر بالاخبار واكثر جاذبية واعتقد بان الـ (L.B.C) في مشروعها بالتعاون مع مؤسسة الحياة هذا يعني انه بالعكس هم يتجهون نحو الجدية والعمل الاعلامي الملتزم. ـ يقال بعد الاحداث الجارية في فلسطين من ذبح وقتل وتدمير ان هناك الكثير من الضغوط الامريكية بالطبع لوقف عدد من البرامج الجادة والجيدة مثل «رئيس التحرير» في الفضائية المصرية «ومقص الرقيب» على شاشة ابوظبي و«الاتجاه المعاكس» و«بلا حدود» على الجزيرة فما مدى صحة هذه التحليلات او الشائعات؟ ـ أنا ضد فكرة توقيف اي برنامج من اجل الضغوط او الرقابة ويمكن فقط تعديل البرنامج إذا كان يسبب الأذى كما اعتقد ان لكل محطة تلفزيونية استراتيجية معينة وما أعرفه شخصيا ان بعد 11 سبتمبر هناك اعادة نظر في كل البانوراما الاعلامية المرئي منها والمسموع وأعتقد ان هناك دراسة تقول بأن الناس بحاجة الى أمور جدية واعادة النظر في كل ما قدمناه من بث فضائي خلال السنوات العشر الماضية ومن خلال الدراسة الدقيقة يجب ان نعرف تجاريا هل يريد المشاهد البرامج الترفيهية أم لا؟ وهل تابع تغطيات الانتفاضة وحصار عرفات والفلسطينيين وبالاحصائيات اضافة الى ذلك من استطلاعات أنا أرى ان الانظمة العربية بحاجة ماسة الى قناة أو قنوات اخبارية لأن الجزيرة وحدها غير كافية سياسيا كما فعلت وحاولت قناة أبوظبي وهي الى حد ما نجحت في ذلك سياسيا واخباريا لكنها تحتاج للوقت لأننا جميعا بحاجة تجارية حتى لزيادة مساحة الحرية في هذه القنوات، وصحيح ان الجزيرة مثلا لا تستطيع ان تتحدث عن قطر بنفس الحرية التي تتحدث بها عن أي عاصمة عربية لكن (شوية.. شوية) سيترسخ هذا المفهوم الديمقراطي في الإعلام العربي والذي يبدأ بهذا التوازن كما يحدث في لبنان، فرغم ان مشكلتنا الرئيسية هناك هي «الطوائف» إلا اننا نعترف بأنها هي التي تحمي التجربة الديمقراطية سواء كانت فاشلة أو غير فاشلة بمعنى انهم قادرون أن يتحدثوا عن بعضهم مع المحافظة على بعض الثوابت ونحن في الـ «ال.بي.سي» عندما تحرر الجنوب انتقل التلفزيون الى كفر شوبا وعمل تحقيقا عن الحدث، وهذا هو التوازن المطلوب، أما الغناء والرقص وقت المذابح فهذه قناة عامة تعتمد الترفيه! ثم أريد ان أسألك: هل انت لا تفرح عندما تشاهد أية راقصة على الشاشة؟ كلنا بنحب الرقص والغناء، فلماذا الادعاء والشعارات! حوار العمر ـ مثلما أثار برنامج «حوار العمر» الاعجاب والنقد معاً قدمت الـ «ال.بي.سي» ايضا استوديو الفن لسيمون أسمر والذي أصبح مرادفاً للاحتكار والعمولات بالنسبة لحفلات وألبومات الفنانين الذين تخرجوا منه... فما تقييمك لهذا البرنامج؟ ـ زمان.. سألت سيمون أسمر عن هذا البرنامج وقال لي انه استطاع ان يزرع فنانين في كل انحاء العالم العربي وهو أشبه بمن يزرع الورد لكن الورد دائماً مصاحب للشوك وأعتقد ان مسألة القيود والاحتكارات كانت في البدايات وانتهت وانت عندما تتمعن في الموضوع تجد ان القناة التلفزيونية تقدم للفنان المبتديء اعلانات مجانا وانتاجا وتبنيا لصوته وتفتح له كل البرامج وتعطيه كل الفرص، فطبيعي جدا ان تكون هناك هذه الشروط والقيود عليه، أما مسألة العمولات فلا أعرف عنها شيئا، لكن تلك كانت أمورا محلية بحتة لا أكثر! ـ هل يمكنك تقديم مثل هذه البرامج من المنوعات التي تستقطب الملايين من المشاهدين؟ ـ في البداية قدمت برنامج ترفيهي بعنوان «ألعاب وثقافة» وسيتم اعادته قريبا على شاشة الـ «ل.بي.سي» لكنني الآن وبعد حوار العمر واليوم الثامن لا أريد ان أعود الى الوراء رغم أهمية مثل هذه البرامج لأنني أولا مزاجية ولست بمزاجية هذه النوعية اليوم ويمكن بعد عشر سنوات أركب «عوينات» وأفكر بهذا الموضوع خصوصا كما نقول يحظى بمتابعة الملايين من المشاهدين! ـ يحسب لك استعانتك ببعض الصحافيين المثقفين سياسيا وفنياً لاثراء الحوار مع بعض الضيوف في الوقت الذي يظهر علينا بعضهن وهن يملأن «الكادر» طوال الوقت ويفتين في كل شئون الحياة بينما لا يجد الضيف متسعا من الوقت ليقول كل ما عنده، فما رأيك بمثل هؤلاء الزميلات؟ تضحك جيزيل من كل قلبها وتقول: ـ تقريبا أنا أعرف عمن تحكي، ولكن دون ذكر اسماء، لكن هناك البعض يعجب بهذا النوع من المذيعات، وهناك أناس تفضل النوع الثاني، وأنا من المدرسة التي تؤكد وتقول بأن الضيف أهم من المذيعة أو الصحافي ولكي يكون الحوار متكافئاً ومفيداً أكثر فأنا فعلا استعين ببعض الزملاء من الصحافيين، لكن هناك منهم من يريد ان يكون هو بطل الحوار ويأخذ معظم المساحة والكلام والصورة، فأنا ضد هذه المدرسة ذات الاسئلة الطويلة أو اعطاء رأيهم مع السؤال، وأنا أعرف ان هناك العديد من المدارس، لكنني مع المباشرة في السؤال، ووجه لي الكثير من اللوم والنقد بأنني أظهر احياناً ضحلة في الثقافة ولا أكشف عن آرائي ومعلوماتي، لكني ضد هذه المدرسة وأرى انها لا تخدم الإعلام، بينما أجد الآخرين يظهرون ويؤكدون انهم يعرفون أكثر من الضيف، وهذا يمنحهم ثقة المشاهد، لكني أكثر علمانية وديمقراطية! ـ تتكاثر وتتناسل الفضائيات يومياً، وأصبح لدينا منها أكثر من تسعين محطة متشابهة ومكررة في البرامج والمسلسلات والحوارات وينقل بعضها من بعض نقل مسطرة... هل نحن كعرب بحاجة الى مثل هذا الكم الكبير من القنوات؟ ـ سؤال صعب، لكن الإعلام مثل الموجات، وهو افراز لثورة الاتصالات، وكل فترة هناك موضة مثل المسلسلات المكسيكية ثم موجة برامج المسابقات ثم الحوارات ورفع السقف السياسي وطرح القضايا الساخنة وكل ذلك في مصلحة المشاهد العربي، لكن الموضوع أهم وأخطر من التكاثر والتناسل الذي تحكي عنه. نحن نريد صناعة إعلام عربي حقيقي وليس النقل والاقتباس، وتعرف ان الافكار العظيمة والمبدعة للأسف لا تأتي إلا كل عشرين عاماً مرة، ولكننا وفي هذه الظروف الصعبة الراهنة ما أحزنني هو عودة الإعلام العربي الى مرحلة شعارات الستينيات ويجب ان يعرف خطابنا السياسي الداخلي ان هناك فئات كثيرة من العرب مغلقون على حالهم وقمعيين لأسباب الفقر لأسباب عقائدية أو غيرها ويجب ان نكون أكثر انفتاحا معهم ونتفهم أوضاعهم لنجعلهم بعيدين عن التشدد، فمثلاً أنا لا يمكنني ان أسمي ما حدث في 11 سبتمبر عملية استشهادية لكنها عملية انتحارية ارهابية وهذا رأيي ومن هنا نبدأ بتغيير خطابنا من الداخل. ـ هناك شبه انتشار في هذه القنوات للنموذج اللبناني، مثلا الملابس المتحررة والرقص مع الضيوف من الفنانين والتحدث باللهجة المحلية والغزل الصريح والجرأة وغيرها.. فما تعليقك على هذا «الاستايل»؟ تقهقه جيزيل بل تصرخ من الفرح وتقول: ـ يا ريت.. يا ريت ننتشر أكثر وأكثر، أنتم المصريون انتشرتم في كل شيء الإعلام وغير الإعلام.. أعطونا شوية مساحة، ومسألة الملابس شيء عادي وما أراه على الشاشة أراه في شوارع لبنان، أما الغناء والرقص والغزل مع الضيوف فإن هناك التقاليد المختلفة في لبنان، وهذا كله لا يهم، الشكل في الإعلام غير مهم وإنما المضمون!! وكل برنامج له الشكل المناسب، فالمنوعات من الضروري ان تختلف عن البرامج الجادة التي أقدمها بكل التزام واحترام كما أنا أعيش في حياتي الخاصة، لكن عندما أذهب للسهر لابد من ملابس وأجواء أخرى تماماً!!! ـ هذا النموذج يستمد انتشاره عربياً من مقولات الشاعر اللبناني سعيد عقل، فإلى أي حد تتفقين أو تختلفين مع آرائه وأفكاره؟ ـ سعيد عقل شاعر لبنان الكبير ونقطه، ليس هناك أحد كتب مثله بهذا العصر في أمتنا العربية كلها، رغم اني أحب كثيراً الشاعر محمود درويش، وهي محبة خاصة، ولكن سعيد عقل شيء غير معقول وأتفق تماماً مع كل مقولاته وآرائه وأفكاره! ـ تنفيذا لهذه الآراء والأفكار، أصبحت معظم القنوات اللبنانية تذيع حتى نشرة الأخبار باللهجة المحلية، كما يقول سعيد عقل، هل ذلك مقبول عربياً؟ تحتج جيزيل خوري وتقول: ـ لا.. لا.. هي لغة فصحى لكنها سهلة، لغة الإعلام لغة موحدة وهذا شيء جميل، والتنوع مطلوب، لكن النشرة الاخبارية مازالت بالفصحى، أما التقارير الاخبارية باللهجة المحلية ولم لا؟! لأننا نعتقد بأنها لهجة حية أكثر هي على الأرض خصوصا في استخدام تعابير معينة ومصطلحات لبنانية، ولكنها تسمى اللغة المهذبة وهي الوسط بين الفصحى والعامية. ـ كإعلامية ذات ثقافة فرنسية ماذا تقرئين؟ وماذا تتابعين من برامج وقنوات تلفزيونية؟ ـ اقرأ كل الأخبار السياسية في الصحف العربية والفرنسية واقرأ الأدب، خصوصا الروايات والشعر، وأنت تعرف ان بلبنان الثقافة الفرنسية في المنازل والشوارع يعني ليست تهمة، وأنا منفتحة جدا على الغرب والغرب آذى العرب كثيرا، لكن لا ننسى انه علّمنا الكثير!! وكفى ان تعرف ان الجامعات الفرنسية تعلم أبناءنا مجاناً وفي العالم العربي يمنعوننا من هذا التعليم الحكومي المجاني ونسمى بالوافدين، نعم نحب فرنسا والغرب ونتعلم منهم!