في حياة كل رئيس أمريكي كلب، وليس بالعكس، فالكلب ضروري للرئيس أكثر من حاجة الكلب لرئيس يقاسمه حياته، وكما أن للرئيس مستشارا للأمن القومي، فالكلب يعتبر القائم بأعمال مستشار الرئيس للأمن الشخصي..! ما من رئيس أمريكي الا وكان يرافقه كلب، ولأن الكلب حيوان متواضع، ليست له تطلعات شخصية تتعدى «العظم» وبعض الوجبات الشهية التي لا يحلم بها مواطن من دول العالم الثالث، فإنه لا يحب الظهور في المناسبات الرسمية.. ولا يهوى التصوير مع الرئيس الا في فترات الراحة عندما يلجأ ـ وهو كثيراً ما يلجأ ـ الى منتجعاته الخاصة.. وأشهرها المنتجع سييء السمعة «كامب ديفيد»، هنا.. وفي هذا الجو الهاديء.. وبعيدا عن قيود البروتوكولات الرسمية التي لا تتفق مع هوى وطموحات الكلاب التي تبدو أحياناً أكثر عقلانية من بعض البشر، هنا.. وفي هذا المنتجع الشهير يسترخي الرئيس ومستشاره الأمين.. ويفتح كل منهما قلبه للآخر..! عندما يتأزم الرئيس.. دوليا او محليا.. لا يجد سوى الكلب رفيقا.. يأنس اليه، وقد يستشيره ـ بحضور مترجم خاص ـ في أمور الحكم ومشاكل العالم التي يحمل همومها فوق ظهره، باعتباره «مدير عام الكرة الارضية»، وعندما تتأزم امور الرئيس محليا.. وتنخفض شعبيته، لا يجد من يحل له مشكلته سوى كلبه الأثير، فبضع صور للسيد بريزدنت بصحبة الكلب.. وفي منتجعه او على ساحل البحر في لقطات «انسانية» كفيلة بجلب التعاطف الشعبي له، فحب الامريكان للكلاب يفوق كثيرا حبهم لأي رئيس مهما كانت شعبيته، وظهور الكلب في أحضان الرئيس.. يأكل من يديه.. ويتلقى مداعباته.. يمتص سخط الجماهير الامريكية على أخطاء حكم الرئيس وزلاته، ويغفر له عندهم ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والفضل الأول والأخير للسيد مستشار السيد الرئيس للأمن الشخصي.. الكلب..! في لحظة انشغال مؤقتة كان الرئيس خلالها يتبادل حديثاً ودياً مع شارون، انتهزنا الفرصة لاجراء حديث مع السيد مستشار الرئيس للأمن الشخصي الذي نظر يمينا ويسارا قبل ان يهز ذيله بالموافقة.. ثم قال: علاقتي برئيسي وصديقي بوش طيبة.. وكثيرا ما تتفق آراؤنا في معظم القضايا..! رغم ان وظيفتي الأساسية أمنية في المقام الاول.. الا أنه كثيرا ما يلجأ إليّ لاستشارتي في بعض القضايا التي تعجز مستشارته للأمن القومي عن مساعدته في حلها، ولا أبالغ كثيرا اذا قلت انني صاحب معظم القرارات التي اتخذها بوش في الشهور الماضية، كما أنني اؤكد انني لست مسئولا عن الأخطاء التي صاحبت تنفيذ هذه القرارات، والتي حدثت بسبب تدخلات السيدة «رايس» مستشارة الرئيس للأمن القومي.. علاقتي بالسيدة «رايس» كانت طيبة الى عهد قريب، ولكن مؤخراً شابها الكثير من الفتور بسبب غيرتها من مصاحبتي شبه الدائمة للسيد الرئيس.. ثم بسبب تفضيله للكثير من الآراء التي أشير عليه بها والتي تعتبرها منافسة لها في تخصصات وظيفتها،.. كما تتصور هي طبعا..! قد يكون من السابق لأوانه بالنسبة لي التفكير في الترشيح لعضوية الكونجرس او حتى للرئاسة، فخبرتي السياسية مع السيد الرئيس لم تنضج بعد بما فيه الكفاية، ثم انني احتاج لبعض الوقت لاكتساب شعبية تؤهلني للتقدم للترشيح وأنا مطمئن على الأقل لتحقيق بعض النجاح واكتساب عدد من الأصوات يشجعني على التقدم للترشيح في مرة قادمة وأنا مطمئن للفوز برئاسة الدولة العظمى أمريكا، كل ما أسعى اليه الآن هو تطوير علاقتي مع اللوبي الصهيوني الذي قد لا يقتنع بترشيح كلب مثلي لرئاسة الدولة، وان كانت السوابق التاريخية قد أكدت امكانية وصول اكثر من حمار لهذا المنصب بأغلبية ساحقة..! طبعا.. سيكون من أول مهامي كرئيس اذا ما أسعدني الحظ بالفوز في انتخابات الرئاسة يوماً ما اختيار اي سياسي بارز ليكون مرافقا لي في منتجعاتي التي أقضي فيها اجازاتي، ويكون وضعه بالنسبة لي مشابها لوضعي الآن بالنسبة للسيد الرئيس، اي مستشاراً للأمن الشخصي لي..، وأنا متفائل بإمكانية حدوث هذا مستقبلا.. ولو بعد حين...!! كان الرئيس قد أنهى مكالمته مع شارون فانتبه مرافقه للأمن الشخصي وانهى حديثه قبل ان ينتبه الرئيس الى حواره معي، وكنت من جانبي قد اخفيت المسجل الذي سجلت به تصريحات السيد مستشار الرئيس للأمن الشخصي واختفيت انا ايضاً عن الأنظار، ومعي نص هذا الحديث الذي ننفرد اليوم بنشره، والذي أتوقع ان يثير نشره ضجة كبرى، حيث أنه اول حديث في العالم مع المرافق الشخصي لرئيس الدولة العظمى «!» امريكا، والذي يطمع ان يرشح نفسه يوما ما للرئاسة بعد ان رأى وعايش كيف تدار سياسة هذه الدولة وأيقن من خلال ذلك ان نجاحه ـ ولو كان كلبا ـ مأمون ومضمون.. و«ما فيش حد أحسن من حد»..!