ان معاناة المواطن السوداني في الفترات الاخيرة تنوعت وتعددت ومع ارتفاع معدل الفقر تفشى مرض الفشل الكلوي بسبب حرارة الجو التي تدفع لفقدان السوائل والاحجام عن تناول المياه، بكميات كبيرة الى جانب مرض الملاريا العدو الاكبر وبعض الامراض الاخرى التي تؤثر سلبا على الكلى. الفنان محمد وردي احد ضحايا الفشل الكلوي يجري حاليا غسيل الكلى في احدث المستشفيات في مدينة لوس انجلوس الامريكية في انتظار عملية زراعة الكلى بالسودان، وفي الخرطوم تشكلت لجنة قومية عليا لتكريم موسيقار الشعب السوداني الكبير وفنان افريقيا الاول وردي، وقد بدأت اللجنة في نداء تحت عنوان «فدى لك العمر» احدى روائع وردي للوطن في سباق مع الزمن بالتعجيل لايجاد المتبرع المناسب من حملة فصيلة دم الفنان وردي، وحدد الاطباء صلاحية كلى خمسين شخصا من المواطنين المتبرعين بكلاهم لوردي فيما رفض الاطباء طلب مئات من المتبرعين لعدم التوافق في الفحوصات المبدئية فيما سيخضع كل المتبرعين الاخرين لفحوصات طويلة. ان زراعة الكلى في بريطانيا تصل تكلفتها نحو 30 الف جنيه استرليني اي ما يوازي 120 مليون جنيه سوداني في حين لا تتجاوز قيمة العملية في السودان 17 مليون جنيه، ولرعاية كل ذلك ظهرت منظمة طوعية شعبية وهي منظمة رعاية متبرعي ومرضى الكلى. عفاف علي عبدالكريم، الامين العام لمنظمة رعاية متبرعي ومرضى الكلى، وبعض اعضاء الجمعية والمتبرعين بكلاهم، الى جانب الدكتور كمال ابو سن استشاري جراحة الاعضاء والغدد الصم والجراحة العامة بمستشفى الملكة الكساندرا بالمملكة المتحدة، والمقيم بالمملكة المتحدة والذي قام باجراء حوالي 70 عملية زراعة كلى مجانا بمستشفى ابن سينا بالخرطوم ومستشفى واد مدني ومركز احمد قاسم لجراحة القلب وزراعة الكلى بالخرطوم بحري. للحديث حول الجمعية واهدافها، النظام الاساسي للمنظمة السودانية لرعاية متبرعي وزارعي الكلى والتي تم تسجيلها وفقا للائحة تسجيل الجمعيات الوطنية والاجنبية 1999 تتمثل اهدافها في قبول تبرع المتطوعين حال حياتهم او بعد وفاتهم بأي عضو من اعضائهم من كلى وقرنية وكبد ورئة وبنكرياس وغيرها من الاعضاء القابلة لذلك لاي شخص او اشخاص او جهة او لذوي الحاجة للعضو او الاعضاء التي يتم التبرع بها وذلك دون مقابل مادي او عيني او خلافه، وان تتولى المنظمة وتتعهد برامج التوعية والتدريب والتثقيف الصحي والديني والاجتماعي التي من شأنها تحقيق اغراض المنظمة في استقطاب المتبرعين والمتطوعين وتسهيل الاجراءات اللازمة لذلك من الجهات ذات الصلة او العلاقة. كما تهدف المنظمة توفير واتاحة فرص التدريب اللازمة للمرضى وذويهم للتعامل مع الاجهزة والادوية والمعينات اللازمة لذلك والاهتمام الصحي الدوري بالمتبرعين والزارعين لضمان سلامتهم وضمان تحقيق كل اغراض او بعض اغراض واهداف المنظمة، الى جانب توفير الامكانيات المادية والطبية وغيرها اللازمة لمساعدة المرضى والمتبرعين تحقيقا لاغراض المنظمة كلها او بعضها. وعن وسائل المنظمة لاجل تحقيق اغراضها تقوم المنظمة بالاتصال بالمجموعات وبالجمعيات والهيئات والمنظمات ذات الطبيعة المشابهة داخل وخارج السودان لخلق الصلات والعلاقات المناسبة والاستفادة من الامكانيات المالية والخبرات العلمية والطبية المتطورة لديهم، الى جانب توفير اجهزة ومعدات نقل وزراعة وعلاج الكلى وغيرها من الامراض والاصابات واستحداث واتباع احدث وافضل الوسائل العلمية والعملية لاجراء الغسيل والاستصفاء الدموي والبرتوني والعمليات الجراحية وغيرها لتحقيق اغراض واهداف المنظمة كلها او بعضها. ومن الوسائل ايضا ايجاد الطبيب والجراح المؤهل والمتبرع لاجراء عملية زراعة الكلى وغيرها من العمليات والخدمات الطبية والعلاجية اللازمة حلا لمشكلة التكاليف والنفقات الباهظة لاجرائها او الحصول عليها في الخارج، وان تكون حلقة الوصل بين ذوي الشأن من المتبرعين والمرضى والاطباء لتحقيق اغراض المنظمة في تقديم خدماتها ورعايتها بالكيفية اللازمة والمناسبة، الى جانب اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة ومزاولة كل نشاط من شأنه تحقيق اغراض المنظمة كلها او بعضها، وان تتولى مشاريع تنمية وادارة وتشغيل اية اموال عينية او نقدية تمنح للمنظمة او يتم وقفها من قبل الخيرين للاغراض التعليمية لصالح المنظمة وذلك بالضمانات والشروط التي تراها مناسبة، وان تقبل الهبات والمنح والهدايا عينية كانت او نقدية من الخيرين داخل وخارج السودان واستغلالها لتحقيق اغراض واهداف المنظمة وان تؤسس من اجل ذلك المشروعات التجارية والاستثمارية على اختلافها بالاصالة او بالوكالة او بالمشاركة مع الغير والحصول على الاعفاءات والامتيازات والتراخيص والتصاديق اللازمة لتحقيق اغراضها او اي منها بطريق مباشر او غير مباشر، وان تحوز على وتستأجر وتؤجر وتمتلك العقارات وان تسعى لاستقطاب الدعم المادي والمعنوي اللازم للمنظمة من هبات ومنح وهدايا وان تتولى ادارتها واستغلالها بالكيفية التي من شأنها تحقيق اغراض المنظمة بطريق مباشر او غير مباشر وان تحوز على وان تمتلك وتدير وتؤجر او تتصرف في اموال وممتلكات واصول المنظمة تحقيقا لاغراضها او بعضها بالشروط والتدابير التي تراها مناسبة، اما عضوية المنظمة فهي متاحة ومفتوحة لكافة المواطنين السودانيين. اجراءات التبرع ووضعت اللائحة الداخلية للمنظمة اجراءات التبرع حيث نصت المادة الرابعة من اللائحة انه «لا ينظر في طلب المريض بعد الاطلاع على ملفه الطبي المعد من قبل اللجنة الفنية مكتملا من فحوصات وتوصيات وتقارير» الا في حالة عدم وجود متبرع لائق من افراد الاسرة وتقديم المستندات المؤيدة لذلك، وتعطى الاولوية في التبرع في حالة وجود متبرع للمريض غير مناسب مع التزامه للتبرع لاي مريض اخر، والحاجة الماسة الملحة للتبرع والتي يتم تقديرها عن طريق اللجنة الفنية المختصة، ولا يطلب من المريض، بطريق مباشر او غير مباشر، بتقديم اي مقابل عيني او مادي او خلافه قبل او بعد او اثناء اجراء العملية. كما وضعت اللائحة ضوابط للمتبرع، منها ان يكون هدف المتبرع انسانيا بحتا لا يرجى من ورائه اي عائد او مقابل مادي كان او عينيا او خلافه، وان يتمتع المتبرع بالاهلية القانونية اللازمة للتبرع وان يكون لائقا طبيا للتبرع، وان يملأ المتبرع الاقرار والتوقيع عليه امام المستشار القانوني للمنظمة ويعتبر اقراره الموقع بمثابة موافقة تامة وشاملة على كل ما يترتب على التبرع من آثار صحية وقانونية كما يعتبر اقراره تنازلا كاملا ونهائيا عن أية دعاوى او حقوق او مطالبات مالية او عينية او خلافها في مواجهة المنظمة او غيرها من الجهات او الاشخاص طبيعية كانت ام اعتبارية ذات العلاقة بالمنظمة. المرسال وفي دار حرص للخدمات التقينا محمد صالح عبدالفتاح، عضو اللجنة القومية العليا لتكريم الفنان وردي، الذي قال ان نشاط اللجنة يأتي للمشاركة الفاعلة والعاجلة، في الحملة الوطنية لانقاذ حياة الفنان وردي، وان هنالك سبعة مراكز بالخرطوم لاستقبال الراغبين في التبرع بكلية، وستقوم اللجنة باستكمال الخطوات الطبية اللازمة للمتبرعين بالسرعة المطلوبة، ونود ان نطمئن كافة معجبي الفنان وردي الى انه رغم معاناة المرض وجلسات غسيل الكلى المستمرة بواقع ثلاث جلسات كل اسبوع مازال مبدعنا محمد وردي يواصل مسيرة عطائه المتجدد، وقد احيا ذكرى انتفاضة السادس من ابريل حيث أقام في مستهل ابريل الماضي حفلا فنيا بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الامريكية مواصلة للتقليد الذي ظل فناننا العظيم يرعاه، ويحرص عليه طيلة السنوات الماضية، حيث ظل يحتفل ويساهم بقدح معلى ويشارك سنويا في الاحتفالات المقامة على شرف ذكرى انتفاضة ابريل 1985 وثورة اكتوبر 1964 واعياد الاستقلال المجيد. أحبك ... مكانك صميم الفؤاد وفي دار عزة للنشر جوار جامعة الخرطوم التي اتخذتها المنظمة السودانية لرعاية متبرعي وزارعي الكلى التقينا عددا من المسئولين في المنظمة، حيث قالت عفاف علي عبدالكريم، الامين العام للمنظمة ان فكرة قيام منظمة بهذا المعنى نبعت لديها عندما عايشت ظروف زميل لها بجامعة الخرطوم كان مريضا بالفشل الكلوي حيث اصبح في ظل المرض معطلا عن العمل لمدة سنتين وكان في حاجة الى زراعة كلى فجاءت الفكرة ان يتم اعلان ذلك عبر الصحف المحلية بعد ان فشلت اسرته في ايجاد المتبرع المناسب وكانت المفاجأة هي الاستجابة السريعة لهذا النداء فجاء المتبرعون افواجا من مختلف قطاعات الشعب السوداني وكان فيهم العامل البسيط والامي وحملة الدرجات العليا كالماجستير، وكان اول المتبرعين حامل درجة الماجستير في اللغة العربية ويعمل استاذا في معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها، فيما كان المتبرع الثاني سائقا، وكل هؤلاء الذين هبوا لنجدة المريض لم يكونوا على علم عن تطابق الانسجة وغيرها ولكن كانوا يريدون انقاذ هذا المريض، فالمعلم كان على علم بفصيلة دمه، ولكن السائق عندما علم ان فصيلة دمه لا تتطابق مع فصيلة المريض غضب وقال انه على استعداد تام للتبرع بكليته لاي مريض اخر في حاجة لها وقال انه لا يعلم شيئا عن المريض الذي قرأ عنه عبر الصحيفة غير انه يدعى «جمال» وفي حاجة الى كلية، ومن هذه الحادثة نبعت فكرة المنظمة والتي نقلناها الى وزير الصحة الاتحادي دكتور احمد بلال وطرحنا له الفكرة وكان معنا عدد من المتبرعين، كما حضر الاجتماع بتوجيه من وزير الصحة عدد من الاطباء المتخصصين في هذا المجال، وابدى الوزير تحمسه وقال انه على استعداد لدعم هذه المنظمة، واستمرت رحلة التبرع ووجدنا فعلا المتبرع المناسب للمريض جمال التي اجريت له عملية ناجحة وواصلنا الفكرة واصبحنا في مرحلة التسجيل حسب متطلبات العون الانساني وقد قابلتنا بعض المشاكل في التسجيل حيث طالت الاجراءات الروتينية في الوقت الذي كثر فيه عدد المتبرعين وصاروا يشكلون ضغطا على الجمعية متهمين القائمين عليها بعدم الجدية، ولكن المنظمة الوليدة وجدت تعاونا غير محدود من وزير التعاون الدولي دكتور كرم الدين عبدالمولى الذي وجه باستكمال كل اجراءات تسجيل المنظمة في يوم واحد فقط. ورغم اننا انشغلنا بالعمل الان، الا ان النية متوفرة للاتصال بالمنظمات والجمعيات العالمية الشبيهة، والتي يمكنها ان تدعم المنظمة بالادوية لان المشكلة ليست في زراعة الكلى فقط بل يجب توفير الادوية لزراعة الكلى مدى الحياة، كما يمكن ان يكون الغسيل الدموي او البرتوني مجال عمل طوعي لصالح مرضى الكلى، واقول للسودانيين العاملين بالخارج ان السودان لايزال بخير، وعليكم ان تدعموا هذه المنظمة بقدر المستطاع سواء من الداخل او الخارج، خاصة لان السودان يحتاج فعلا للجمعيات المدنية، والا نعتمد على الدولة في كل شيء. واعتقد ان المنظمة امامها مهمة التوعية الصحية لان هنالك جهل صحي لان السودانيين بسطاء يتخوفون حتي من التبرع بالدم ناهيك عن التبرع بالكلية، وقد شاهدنا اناسا رفضوا التبرع لاقرب الاقربين لهم بحجة ان العدوى سوف تصيبهم، وهنالك زوجة كانت في حاجة الى كلية ولكن اخوانها رفضوا التبرع خوفا من المرض الى ان توفاها الله سبحانه وتعالى وقد فشلنا في المنظمة في ايجاد المتبرع المناسب وهذه من الامور التي نأسف لها ولكن العزاء في جيوش المتبرعين والمتبرعات بقرار نابع من الايمان وبقناعة كبيرة بأن العمر واحد وان الانسان يمكن ان يعيش بكلية واحدة وينقذ مريضا وأسرة كاملة عبر التبرع بكلية نعتبرها صدقة جارية حيا او ميتا، وعلى اولياء الامور الا يقفوا امام الشباب بالتبرع وهي صحية حسب حديث الاطباء حيث يمكن للمرء ان يعيش بكلية واحدة تعمل بنسبة 35% والكلية الثانية يمكن ان نضعها لانقاذ مريض اخر، ومن آمالنا في المنظمة ان يكون هناك مركز متخصص للمنظمة حتى نكفل للمتبرع جميع الخدمات والراحة وكافة الفحوصات. الطير المهاجر والتقينا عضو المنظمة صديق الهندي الذي استهل حديثه قائلا: ان فكرة المنظمة نادرة ومتقدمة وتعكس الاصالة للشعب السوداني في العطاء النادر، وان الجميع انضموا لهذه المنظمة كل حسب مقدرته ومعرفته، لكن السودان شهد تدهورا في الفترة التي كنت غائبا عنها ـ صديق الهندي كان ضمن المعارضين بالخارج وعاد بعد ان تصالح الشريف زين العابدين الهندي مع الحكومة الحالية ـ في كل المجالات من ضمنها المجال الصحي فالفقرة تمدد ولكل ذلك مسبباته الطبية والاقتصادية والسياسية، وكان همنا في المنظمة اصلاح هذه الصورة المعكوسة، فالتبرع بالكلى تعكس اريحية المواطن السوداني تجاه الانسانية عموما وشخصيا اعتقد ان النمط القديم العادي الذي درجت عليه الدولة هو الافضل بتكفل علاج المواطن وتوفير الرعاية الصحية له، وذلك بدلا عما نراه اليوم حيث صارت هذه الكفالة موزعة على عدد من الصناديق تعطى من تريد وتمنع عمن تريد او تعطيه القليل ومن اهداف المنظمة نشر الوعي الصحي خاصة، وان التكلفة الاسبوعية للغسيل الدموي لمريض الكلى تتراوح مابين 150 ـ 250 الف جنيه رغم ان الغسيل لا يعتبر علاجا نهائيا بل امر مؤقت كما ان وسائل الغسيل غير موجودة وغير متاحة، والتثقيف الصحي يأتي لتوفير الوعي حول المرض وجوانبه الاجتماعية والاقتصادية خاصة وان المريض بالفشل الكلوي يكون متعطلا عن العمل ووراءه اسرته. وحسب علمي فلا يوجد هنالك من يتبرع بكليته الا بعد الموت او للاقارب في حياتهم ولكن من غير الاقارب بهذه غير مسبوقة وغير موجودة، وفي نداء او نداءين للمريضة سلمى الطالبة بكلية الطب بجامعة الخرطوم والمريض جمال تدفق المواطنون يعلنون التبرع لهما واجريت الفحوصات لحوالي مئة منهم وهذه بشائر خير. يا إخوتي .. غنوا لنا والتقينا عضو المنظمة نور الهدى احمد فقال انه لايوجد في العالم من يتبرع بعضو من اعضائه لشخص اخر لا تربطه به قرابة او صداقة او معرفة بل لمجرد اغاثته من عسرته، بل المعروف في العالم ان التبرع بالاعضاء يكون بعد الموت، عكس ما يتميز به الشعوب السوداني مما جعلنا نقف مع هذه التجربة بلاحدود، ونطلب من الجميع ان يمدوا يد العون كل بقدر المستطاع، ونحن نتمنى للمنظمة ان تتطور وتصل لمستوى مستشفى خاص بمرضى الكلى ونوفر لهم كل اجهزة الغسيل وكلما يساعد في خدمة المريض، والشعب السوداني يعطي ويهب بلا حدود ويعطي دون منٍ ودون مقابل مما يجعلنا نحنى رأسنا له. ورغم ان الفشل الكلوي اصاب بعض المبدعين السودانيين الا ان المرض لا يرحم ويتساوى امامه الجميع وفي المنظمة يتساوى الجميع من كان منهم في قامة الفنان محمد وردي بطاقته وقدراته والمعجبين والمستعدين للتبرع بالكلى وبحياتهم اذا كان ممكنا لوردي ان يعيش او مصطفى سيد احمد رحمه الله، او في قامة شابة اسمها سلمى وعمرها 12 سنة وهؤلاء كلهم متساوون امام المنظمة وتبقى المساهمة مطروحة للجميع. في حضرة جلالك يطيب الجلوس من بين مئات السودانيين الذين تقدموا للتبرع بالكلى تحدث العقيد المتقاعد بالقوات المسلحة السودانية عثمان عبدالعزيز يعقوب حيث قال ان الانسان يستطيع ان يصبر على الجوع والعطش وغيره ولكن لا يستطيع الصبر على المرض خاصة اذا كان لايملك ثمن العلاج والدواء وكثيرا ما يقوم الطبيب بكتابة عدد من الادوية في وصفته الطبية الا ان المريض يقول للصيدلي انه لا يملك الا ان يشتري دواء واحدا او اثنين على الاقل لضيق ذات اليد، وبالرغم من انني رجل كبير السن الا ان صحتي جيدة ولا اشكو حتى من صداع وامارس الرياضة واريد ان اتقدم بكليتي متبرعا لا ساعد من هو في حاجة لها ولكنني بيني وبين نفسي كنت خجلا لانني كنت اعتقد ان هنالك من يظن انني اتقدم بهذه الخطوة حتى يتحدث الناس عني ولكنني حقيقة كنت اريد التقدم الى مستشفى احمد قاسم متبرعا واتمنى في هذه السانحة ان يعود الفنان وردي الى وطنه معافى حيث تربطني به صلات طيبة، واتمنى ان يشفى جميع مرضى الفشل الكلوي خاصة وان تكاليف العلاج كثيرة جدا، واناشد الاثرياء ان يتبرعوا بجزء من اموالهم لهؤلاء المرضى فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «اغتنموا دعوة المسرور» واي سرور اكثر من الصحة والعلاج فإن الله يستجيب لدعاء هؤلاء المرضى التي لاترد، وقد يصادف ان يكون لهؤلاء المرضى اطفال وأسرة ولكنه لا يملك ثمن الدواء واطفاله ينظرون اليه ويتألمون ويبكون بل يطلبون من ابيهم عدم احضار وجبة العشاء ويشتري بثمنها الدواء مما يزيد ألم المريض ألماً. نذرت العمر قرباناً لديه وفي مقر المنظمة المؤقت قال احد المتبرعين وقد آثر عدم ذكر اسمه وقال عايشت مرض الفشل الكلوي مع والدي في الخرطوم عام 1994 وشاهدت معاناة والدي الذي كان يتعرض للغسيل اربع مرات اسبوعيا وامثاله كثيرون ولكن كانت هنالك جنازة تخرج صباحا واخرى في المساء كما كان الغسيل يستغرق عدة ساعات سواء اكان الغسيل برتوني او غسيل دموي ولا اتمنى ان يتعرض احد لهذه المأساة، والان والدي بصحة جيدة حيث كنا نقوم باعداد الاوراق الثبوتية لتسفيره الى الخارج لتلقي العلاج بل شرعنا حتى في شراء التذاكر، وكان وقتها يتلقى والدى مهدئا ولكن الاطباء اكدوا ان هنالك استجابة جانبية، وان كليتي والدي عادت للعمل مرة اخرى، والحمد الله هو الان بصحة جيدة الان، رغم انني كنت اغادر غرفته لمدة خمس دقائق ولكنني كنت متوقعا ومقتنعا بنسبة 99% انهم هنالك من يقول لي ان والدك قد توفي خلال هذه الدقائق الخمس نسبة للمعاناة التي كان يمر بها وقتها. .. وليذكر التاريخ ابطالا لنا وفي داخل مستشفى ابن سينا التخصصي بالخرطوم التقينا الجراح كمال ابوسن استشاري جراحة الاعضاء والغدد الصم والجراحة العامة بالمملكة المتحدة، الذي استهل حديثة بالمتبرع وقال: المتبرع هو الشخص السليم الذي يريد ان يخدم الاخرين ونحن نتعامل معه كانسان سليم وقسم «ابقراط» يؤكد الا يضر الطبيب احدا وبالتالي فلا يجب ان يتضرر المتبرع من اخذ الكلية ويتم التأكد من ان كل التحاليل سليمة حتى لا تحدث له مضاعفات في المستقبل تقوده الى الفشل الكلوي، كما يجب التأكد خاصة اذا كان المتبرع يمت بالقرابة الى المريض بالفشل الكلوي لان هنالك امراضا وراثية وعلى الطبيب ان يتأكد ان هذا المرض غير وراثي، وعلى الطبيب ايضا ان يتأكد من ان الكلية المتبرع بها تحوي شريانا او شريانين لانه اذا زادت اعداد الشرايين تكون العملية صعبة وفيها ارهاق بالنسبة للمتبرع بها، وكل هذه الامور متيسرة عن طريق الفحوصات، كما يجب التأكد من ان المتبرع اقدم على التبرع بقناعة تامة دون ان تكون هنالك ضغوط من الاسرة عليه، ونوضح بأن هذه العملية تجرى في ظروف سليمة، ونسبة الوفاة في العالم بالنسبة للمتبرعين هو شخص واحد في ثلاثة الاف متبرع، وقد اجريت في السودان حتى الان عمليات لعدد 56 متبرعا وجميعهم بحمدالله غادروا المستشفى بعد ثلاثة ايام ولم يشعر احد منهم حتى بالتهاب جرح رغم ان هذه الامور عادية في الجراحة، وليست هنالك اي مضاعفات اونزيف، كما لم يتوف احد من المتبرعين، مما يساعد على هذه العملية ونجاحها ان اجسام السودانيين نحيفة مما يسهل في اجراء العملية كما تساعد هذه النحافة في التحرك منذ اليوم الثاني لاجراء العملية فيما يكون المتبرع وسط اسرته في اليوم الثالث. ان البحوث العلمية اشارت الى ان حياة المتبرعين اطول من اقرانهم في المجتمع اولا لانهم اصحاء والا لما تبرعوا باجزاء منهم، كما ان سلوكهم الصحي يكون حسنا، اضافة الى انهم اخضعوا لفحوصات شاملة كاملة لاي مرض وهذه فرصة لمعالجة اي مرض في وقت مبكر، فهنالك من وجدنا لديهم سرطان الكلية في مراحله الاولى ولكنهم اخضعوا للعلاج وتم شفاؤهم تماما ويبقى امر التبرع سببا لاكتشاف هذه الامراض في وقت مبكر. ان مرض الفشل الكلوي في السودان اعلى من النسبة العالمية، لان السودان يقع في المنطقة الاستوائية ذات الجو الحار وهناك فقدان مستمر للسوائل، الى جانب ان هنالك مسألة اخرى تتمثل في ان السودانيين في معظم الاحيان يكملون نصف العلاج ومثلا فإن التهابات البول كثيرة في السودان لان الناس يفقدون السوائل عن طريق العرق وتكون كمية البول قليلة لدرجة لاتكفي غسيل المجاري البولية بالصورة المعقولة نسبة لحرارة الجو، لذا تكثر التهابات المجاري البولية، الا ان المريض يواظب في المضاد الحيوي لاكثر من يوم او يومين، وما يحدث ان الميكروب يفتر لفترة وتكون لديه المناعة من المضادات الحيوية ومع تكرر الالتهابات تؤدي الى تليف في الكلى وبمرور الزمن تؤدي الى الفشل الكلوي، كما ان هنالك امراضا شائعة في السودان مثل امراض السكري والضغط ولكن اهلي الطيبين في السودان يهملون العلاج ويكتفى بالتشخيص والبدء في العلاج ولكنه لا يتابع ذلك. ومن اسباب الفشل الكلوي وجود مرض الملاريا واخذ العلاج بصورة متكررة، خاصة العلاجات غير النقية والتي يتم استيرادها باسعار رخيصة من دول مجاورة، الى جانب الاستعمال الخطأ للادوية مثل البندول والاسبرين والمسكنات والتي يشاع استعمالها بطريقة مستمرة ولكنها تؤثر على المدى البعيد، كما يساهم في ذلك التشوهات الخلقية في الجهاز البولي. وللسودانيين العاملين بالخارج نقول لهم اننا على استعداد لعلاجهم بالسودان، وعلى الاصحاء منهم ان يساهموا في عمليات زراعة الكلى لانها مكلفة، وذلك لتطوير المركز بالآلات والمعدات الطبية الحديثة وبأدوية المناعة التي يحتاج اليها المرضى واغلبهم من ذوي الدخل المحدود بل الفقراء.