هنالك اليوم ما يقرب من 50 مليون شخص ملوث بعصيات السل في العالم، ويوقع المرض بين 1.7 و3 ملايين ضحية كل عام وفقا للمصادر. المبادرات ضد السل ليست قليلة، من بينها الصندوق الدولي للصحة، الذي انشيء خلال الدورة الاستثنائية للأمم المتحدة (يونيو 2001) الذي يجب ان يجمع بين 5 و10 مليارات دولار، والمشروع الدولي «أوقفوا السل» التابع لمنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، وقرار واشنطن اكتوبر 2001، التي تسعى جميعها لازالة السل كمشكلة صحية عالمية من الآن وحتى خمسين سنة. هنالك ايضا اليوم العالمي للسل، الذي انعقد في 24 مارس الماضي وتابع اهداف المكافحة والوقاية. لقد حذر سبعة من الخبراء المرتبطين بمنظمة الصحة العالمية قادة بلدان أوروبا الغربية من ان هذه الجهود قد لا تكون كافية. ونشروا مؤخرا في «المجلة الاوروبية لأمراض الرئة»، نداء لتغيير الممارسات. توجه الموقعون بندائهم هذا في الوقت نفسه الى الاطباء والحكومات والمعلمين وشركات الادوية وطالبوا في نصهم بتنسيق افضل للجهود وبترشيد اكثر فعالية. على كل حال ان في الـ 1.7 مليون ضحية في العام 2000 الرقم الذي اشار اليه الرئيس الامريكي في اكتوبر 2001، و50 مليون مريض بالسل في العالم، ما يثير الخوف. ذلك خصوصا وان حالات التوقف عن تعاطي العلاج، الشائعة في البلدان الفقيرة يمكن ان تتمخض عن مقاومات متعددة لعصية السل ازاء مضادات السل الحيوية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثلث السكان اما حامل لعصية السل او مريض به وفقا لمعطيات السلطات الصحية في البلد في مارس 2002 وفي فيتنام تكتشف 145000 حالة جديدة كل عام ويقدر صندوق النقد الدولي انه سيكون مليار شخص ملوثا بالعصية السلية و200 مليون شخص مريضا بالسل بين عامي 2000 و2020. وفي حال لم تتعزز المكافحة، سيصل عدد ضحايا المرض الى 35 مليون شخص. اما في بلدان اوروبا، فإنها ستكون ضعيفة امام هذا المرض، الذي اعتبرته منذ فترة طويلة «منسيا» وسيصل معدل الوقوع فيها من 5 الى 12 لكل 100000 من السكان، من السويد وحتى المانيا مقابل 11.1 في فرنسا و17.6 في جمهورية التشيك و34.4 في بولونيا. وجاء في بيان صحفي «أوربيان رسبيراتوري سوسييتي» «ان الارقام اصبحت كارثية قطعا بالنسبة لاستونيا 57.2 وروسيا 82.7، في حين كان الرقم القياسي لليتوانيا 90. بلدان أوروبا الغربية مرشحة لأرقام مقلقة. تخفي النتائج الجيدة ظاهريا في بلدان ضعيفة الوقوع، في اوروبا الغربية حقيقة اقل سطوعا بكثير ايضا. «لان تفكيك بنى المراقبة والكشف القديمة، المقترن بالهجرة المتنامية للأشخاص وندرة الاختصاصيين المتزايدة» هي عوامل تفاقم التهديد، فضلا عن ظهور ارومات عصيات جديدة متعددة المقاومة وسريعة الانتشار وهكذا فإن البلدان التي لها حدود مشتركة مع بلدان شرق اوروبا والاتحاد السوفييتي السابق تتميز بنسب مهمة من الحالات الوافدة: 65% في الدانمارك و60% في السويد وهولاندا و55% في سويسرا و53% في النرويج و32% في ألمانيا. غصون عمار