في ذكرى مرور 500 عام على رحيل الملاح العربي ابن ماجد عام 1502 استعرضت دراسة جديدة اكتشافاته واسهاماته التي ظلت مرجعا اساسيا يعتمد عليه البحارة في المحيط الهندي والعالم حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي. وفي دراسته عن ابن ماجد يقول الدكتور فارس حمود بوز استاذ التاريخ بكلية التربية في جامعة صور في سلطنة عمان ان الرحالة العربي ترك بعد حياته الحافلة بالمغامرات والاسفار والتجارب تراثا ثمينا من المؤلفات التي تناولت علوم الملاحة البحرية والفلكية. وأوضح الباحث في حديث لرويترز حول دراسته ان مؤلفات ابن ماجد التي تجاوزت الاربعين شملت اسماء العديد من بلدان المعمورة والجزر والعديد من قياسات النجوم ومواقعها كما تضمنت رأيه في المعلومات القديمة وخاصة ما أورده بطليموس وغيره من جغرافيي اليونان والعرب. وقال بوز خلال زيارة لدولة الامارات «كانت قياسات ابن ماجد الفلكية لمطالع النجوم ومغاربها من ادق القياسات حتى مطلع عصر الكشوف. ومن انجازاته العظيمة الخرائط البحرية الدقيقة التي تبين بوضوح مواقع البلدان والمسالك البحرية التي توصل اليها ومنها خارطة بخط يده توضح سير الرحلة عبر رأس الرجاء الصالح وصولا الى المحيط الهندي مرورا ببحر عمان». واشار الى ان ابن ماجد ولد عام 1421 في مدينة جلفار على الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية والتي تقع حاليا بدولة الامارات. وقال ان اسرته اشتهرت بولعها بالبحر والاسفار حيث عرف عن والده وجده ابحارهما نحو الشواطيء المجهولة في الهند والصين واندونيسيا مما جعل ابن ماجد يتعلق بالبحر منذ نعومة اظفاره. وتحدث الدكتور بوز عن مؤلفات ابن ماجد مشيرا الى ان الملاح العربي دوّن علمه ومعرفته الواسعة في اراجيز وهي كتب تقدم المعلومات العلمية بصيغة الشعر لكنه قال ان كتاب (الفوائد في اصول علم البحر والقواعد) يعتبر من اكبر واهم اعماله اذ انه اشتمل عدة مسائل تتعلق بالملاحة وعلم الفلك فصل فيه الكلام على الجانبين النظري والعلمي. ومن مؤلفاته الاخرى (حاوية الاختصار في علم البحار) و (قصائد في وصف شواطيء جزيرة العرب) و (المحيط في علم الافلاك والابحر) وغيرها. واشار الدكتور بوز الى ان ابن ماجد تجول في غرب المحيط الهندي وزار العديد من الموانيء المجهولة بالنسبة للملاحين العرب والاوروبيين في ذلك الوقت كذلك اجتاز مضيق باب المندب وأوغل شمالا ليتأكد من المعلومات القديمة عن البحر الاحمر وصحح كثيرا من المعلومات المتعلقة بالطرق الملاحية فيه اضافة الى رسمه للطرق الملاحية في الخليج والمحيط الهندي وارخبيل الهند الشرقية. وقال ان اهم اعماله انه تيقن من المعلومات التي اوردها الجغرافيون العرب والتي اوردها القلقشندي المتوفى عام 1418 ميلادية في كتابه (صبح الاعشى) عن التقاء المحيط الهندي والمحيط الهادي في جنوب القارة الافريقية وذلك بالقيام برحلات استكشافية لشواطيء افريقيا الغربية. واضاف ان من مبتكراته انه اقترح على صانعي السفن تعديلات مهمة لتواكب التطور ولتصبح اكثر سرعة وقدرة على الابحار في المحيطات العاصفة مع استخدام الاشرعة المثلثة وليس المربعة التي كان يستخدمها الاوروبيون والتي كانت تعوق السرعة في المحيطات. واضاف ان من منجزاته الهامة ايضا تطويره لقياس الاعماق وللبوصلة المائية وتطوير الاصطرلاب والذي يعني بالاغريقية مرآة النجوم وكان يقيس ارتفاع النجم. وذكر بوز ان افراد رحلة الاستكشاف البرتغالية التي وصلت الى سواحل افريقيا الشرقية عام 1498 ميلادية وعلى رأسهم فاسكو داجاما دهشوا من مستوى التقدم العربي في الملاحة حيث ذكر داجاما في مذكراته ان الملاحين العرب الذين التقى بهم كانوا يحملون بوصلات متطورة لتوجيه السفن وآلات رصد وخرائط بحرية مفصلة ربما صنعها او طورها ابن ماجد. واشار الباحث الى انه اراد من دراسته حول ابن ماجد ان يعيد الى الاذهان انجازات هذا العلامة العربي «التي ستظل شاهدا على عظمة العلماء العرب والحضارة العربية الاسلامية التي تتعرض اليوم لهجمات مسعورة لطمس معالمها واقتلاع جذورها ونكران ما قدمته من اجل تقدم البشرية جمعاء». رويترز