عندما تشاهد بعض الناس وهم يتسوقون، فلابد من أن تخرج بانطباع عام وهو أن تلك العملية التي ترتبط بجوانب عديدة من حياتنا (صحية، مالية، اجتماعية) تتم في أحيان كثيرة بشكل عشوائي أو غير منضبط، وهو ما يؤدي إلى إهدار بعض موارد الأسرة دون فائدة تذكر . في الوقت الذي نرى فيه بعض الناس يتعرضون لمشكلات صحية ناتجة عن الاختيار غير السليم لمأكولاتهم ومشروباتهم. فقد يجد الكثيرون من أرباب الأسر في عملية التسوق وابتياع الأنواع المختلفة من الأطعمة متعة حقيقية. وقد لا يعكر مزاجهم أحياناً سوى ارتفاع أسعار ما يريدون شراءه. ولعلنا جميعاً نمارس هذه العادة سواء بشكل منتظم أو متقطع، غير أن الشيء الذي أصبح مؤكداً في هذه الأيام هو أن الغذاء المتوازن هو الضمان الوحيد لبناء أسرة تتمتع بحالة صحية سليمة وتحتوي مائدتها على عناصر الغذاء الرئيسة من بروتينات وكربوهيدرات وغيرها من العناصر الغذائية التي تكفل لأفرادها الحصول على أجسام سليمة وقوية. قل لي كيف تأكل أقل لك كيف تكون! والسؤال المطروح هنا: هو هل فكرت يوماً ما في اتباع طريقة في الشراء تكون صحية وسليمة، وذلك قبل ذهابك للتسوق، أم أن الأمر متروك للصدفة أو لما تقع عليه عيناك داخل السوق؟! ينصح اختصاصيو التغذية باتباع الطريقة التالية (وهي كما يرون أنها الأفضل) في عملية الشراء والتسوق. يفضل بداية أن تحدد ما المطلوب شراؤه، وذلك عن طريق ما يمكن أن نطلق عليه لائحة غذائية يتم إعدادها أسبوعياً بحيث تشمل قائمة مشتريات. ومن المفترض أن هذه اللائحة سوف تساعد على إعداد وجبة صحية على مائدة الطعام في كل وقت، وشراء قائمة من الطعام الصحي المتوازن، بحيث لا تضطر إلى عملية التسوق إلا مرة واحدة أسبوعياً. وعليك أن تتأكد كذلك من أن قائمة الشراء تتفق مع حجم الميزانية المخصصة لسلة الغذاء الأسبوعية. قائمة المشتريات والخطوة التالية تتمثل في وضع خطة محددة لقائمة مشترياتك من السوق، ومن الطبيعي أن يتم البدء بشراء العناصر الغذائية الرئيسة كالأرز والحبوب، والشاي، والسكر، والمكرونة، والتوابل، والزيتون، ثم يأتي بعدها المواد الطازجة من الخضار والفواكة وغالباً ما تشمل عدة أصناف، وبمعدل يصل إلى قطعتين من الفواكه، أو الخضروات لكل شخص في الأسرة يومياً. بعد ذلك تتجه إلى الخبز والبيض، ولابد من الحذر من كسر البيض أو تفتت الخبز في أثناء عملية الشراء. وأخيراً قم بشراء المواد القابلة للفساد بسرعة مثل الحليب الطازج واللحوم. ومن المهم هنا أن تتعرف على القيمة الغذائية للسلعة التي تريد شراءها، وذلك عن طريق قراءة الملصق المغلف على الطعام والذي يشمل المحتوى الغذائي للسلعة، لأنها تساعدك بلا شك في الاختيار الصحي السليم لما تريد شراءه وأهمها تاريخ الإنتاج والانتها فيبين أن المنتج يكون قبل هذا التاريخ في أفضل وأعلى قيمته وجودته الغذائية، في حين لا يكون الطعام بعد هذا التاريخ فاسداً، ولكن جودته تبدأ بالتراجع تدريجياً. أما مصطلح (Serving Size) فهو يعني الكمية التي يستهلكها الفرد بمعدل يومي من السلعة أو المنتج. وعندما تقارن المنتجات تأكد من أنك تقارن بين أجزاء متساوية، وانصح أفراد عائلتك بأهمية التقيد بتناول الكمية المحددة لهم التي يحتاجون إليها فعلاً؛ لأن أي زيادة في تناول الكمية ستضيف الكثير من السعرات للجسم. وللحصول على معلومات عن السعرات الحرارية لأي منتج غذائي فإنه يمكنك الرجوع إلى اللائحة الخاصة بالقيمة الغذائية والسعرات الحرارية التي يحتوي عليها المنتج، سواء كانت بروتينات أو دهوناً أو كوليسترولاً أو كربوهيدرات الألياف، لأن القيمة الغذائية تختلف بين منتج وآخر. وعلى سبيل المثال فإنك لو أردت شراء خبز أو حبوب فعليك أن تختار تلك الغنية منها بالألياف. وإذا اشتريت بسكويتاً فخذ القطعة الأقل في السعرات والدهون. وإذا كان أحد أفراد الأسرة مريضاً بالقلب، فلابد أن يكون المنتج الذي يتناوله قليلاً من ناحية السعرات الحرارية والدهون المشبعة والكوليسترول. وفي هذا الصدد فقد أصدرت جمعية القلب السنغافورية الوطنية لائحة تتضمن المنتجات التي ينصح مرضى القلب بتناولها والتي تحمل علامة )Healthier Choice( وعليك ملاحظة أنها مثبتة على المنتج وهي تعني أنه يحتوي على كميات قليلة من السعرات الحرارية والدهون والكوليسترول. وهناك أيضاً بعض المنتجات التي يلصق عليها عبارات مثل (Free) وتعني خالياً من الكوليسترول ، وخالياً من الدهون والسكر، وأن المنتج يحتوي على أقل قدر من السعرات الحرارية والدهون (Very Low) أو أنه يحتوي على أقل قدر من الأملاح. أما عبارة (Yeducecl or Less) فهي تعني طعاماً منخفض الدهون أو الكوليسترول، وأن قيمة الطعام لا تتعدى 25% من القيمة الغذائية للمنتج الطبيعي للمنتج نفسه. الغذاء الصحي الآن وبعد أن تعرفنا على طريقة اختبار وجبات الطعام والقيمة الغذائية للمنتج الذي نود شراءه دعونا نوضح لائحة بأنواع الغذاء الصحي وكيفية الاختيار،. ولنبدأ من الخبز، إذ إنه لأجل الحصول على كمية ألياف كافية فما عليك سوى اختيار خبز النخالة الذي يحتوي على كمية أعلى من الألياف التي يحتويها الخبز الأبيض. وإذا كنت تفضل تناول الخبز الأبيض، فإن عليك اختيار الغني منه، فرغم أنه يحتوي على ألياف أقل إلا أنه يزودك بالفيتامينات والمعادن. وفيما يتعلق بالأرز والمكرونة والشعيرية، فعليك اختيار الشعيرية الطازجة أو المجففة وإذا اشتريت المكرونة يفضل أن تكون منتجة من نخالة القمح، وبالنسبة للأرز البيني الشوفان فهو لا يحتوي على الألياف فقط، ولكنه يحتوي كذلك على الفيتامينات والمعادن. أما الحبوب فينصح الكبار بأن يتناولوا الأصناف التي تحتوي على ألياف قليلة في الدهون والسعرات، في حين ينصح الأطفال بتناول الحبوب التي تحتوي على نسبة قليلة من الدهون والسعرات وفي الوقت نفسه تكون غنية بالفيتامينات والمعادن. أما فيما يتعلق بالبسكويت المالح والعادي، فإنه ينصح باختيار النوع الذي يحتوي على أقل نسبة من الدهون وفي الوقت نفسه غني بالألياف ولا خير في تناوله بين الوجبات، ولا تتناول كميات كبيرة من البسكويت المحشي بالكريمة والشوكولاته.أما إذا رغبت في تناول وجبة سريعة فإنه ينصح بطبخ المثلجات منها مثل الخضار والدجاج واللحوم على البخار؛ لأنها صحية أكثر من عملية قلي الوجبات الخفيفة التي تؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية والدهون للجسم. وعليك أن تقوم بشوائها بدلاً من قليها. بالنسبة للخضار والفواكه فإن الطازجة منها هي الأفضل بالطبع وينصح باختيار تشكيلة منها، وينصح بأن تكون الكمية بمقدار 120 جراما لكل فرد من أفراد العائلة في الوجبة الواحدة. وعلى سبيل المثال، فإن عائلة مكونة من أربعة أفراد تحتاج إلى نصف كجم من الخضار في كل وجبة، ويمكن أن تكون الخضار المثلجة احتياطياً جيداً عند نفاد الخضار الطازجة برغم أن قيمتها الغذائية أقل. وعند الحاجة إلى شراء الخضار المعلبة فإنه يفضل رشح السائل الذي تحتويه للتقليل من نسبة الأملاح، مع عدم شراء كميات زائدة من الخضار المعلبة. أما الفواكه الطازجة فهي الأفضل بالطبع، وعند شرائها يجب الحرص على التأكد من تحديد قطعتين لكل فرد من أفراد الأسرة في اليوم. ولا يغيب عن أذهاننا أن الفواكه المجففة مثل الزبيب والخوخ والمشمش تعطي طعماً حلواً، وهي أغذية قليلة الدهون، ومناسبة للكبار والصغار. على أنه يفضل تناول الفواكه المحفوظة في الماء. وإذا كانت محفوظة بسائل أو عصير يفضل فصل السائل عنها لتخفيف نسبة السكر، لأن السوائل المركزة غنية بالسكر. أما عصير الفواكه فإن الطازج منها هو الأفضل، وإذا لم تقم بشراء العصير الطازج، فإنه يفضل شراء ما هو 100% عصير طبيعي دون إضافة سكر، وهذه المشروبات هي الطريقة الفضلى للحصول على السوائل في اتباع نظام غذائي مثالي. وبالنسبة للسمك فإنه يفضل تناوله بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، أيضاً يفضل اختيار السمك الطازج الذي يخلو من رائحة السمك النفاذة. وينصح مرضى القلب بتناول السلمون أو التونة بمعدل سمكة واحدة كل أسبوع، فهو ذو قيمة عالية في الكوليسترول، ولكنه قليل الدهون. وتعتبر الأسماك الصدفية مثل القريدس وجراد البحر مصدراً جيداً للأحماض الدهنية، وبالإمكان إضافتها لوجبة الطعام وبمعدل مرة أو مرتين في الأسبوع. وعند الشراء يفضل أن تختار السمك المعلب في الماء (التونة) وإذا كانت معلبة في زيت أو دهن فأفصل الدهن عنها جانباً. دواجن ولحوم وألبان أما بالنسبة للدواجن والطيور فإن اللحم قليل الدهن المنزوع الجلد هو الاختيار الأفضل، وفي حال شرائك دجاجاً غير مطبوخ، فإنه يفضل إزالة الجلد و الدهون قبل الطبخ. وعند شراء اللحوم اختر الحمراء منها الخالية من الدهون، واعمل على إزالة أي دهون إضافية، وإذا كانت اللحوم مدخنة فإنه يفضل شراء كمية بسيطة منها مثل السجق، والسلامي، واختر أقلها دهوناً. واشتر من البيض كمية كافية منه بحيث يكفي طبق البيض الواحد للاستخدام ثلاث مرات في الأسبوع. أما بالنسبة لمنتجات الألبان، فإن الحليب الكامل الدسم للأطفال دون ست سنوات هو المفضل. أما الحليب القليل الدسم ومنتجات الألبان القليلة الدسم أيضاً فهي المناسبة لمن هم فوق 6 سنوات. وللكبار يفضل شراء الحليب الخالي من الدسم ومنتجات الألبان الخالية من الدسم، كما يفضل تناول المنتجات التي تحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم، وذلك لتزويد الجسم بما يحتاج إليه من هذا العنصر الهام كل يوم. أما أولئك الذين يعانون حساسية من اللاكتوز أو الحليب فإنه ينصح بتناولهم الحليب قليل اللاكتوز أو اللبن، ويفضل الحليب المدعم بالكالسيوم، واشتر كمية بسيطة من الحليب المكثف أو المجفف لأنها تحتوي على كمية عالية من الدهون. وفيما يتعلق بالزيوت والدهون فلابد من التذكير بأن الزيت قليل الدسم أو قليل السعرات الحرارية هو المفضل، ولذلك فإنه من الأفضل شراء ما يكفي فقط من الدهون، وتذكر أن كل قالب من الزيت يضيف إليك سعرات حرارية حتى عند تناولك تلك الأنواع قليلة الدسم. وبالنسبة للزيوت النباتية فإنه ينصح باستعمال أي زيت غير مشبع، مثل زيت الصويا والذرة والفول السوداني والزيتون، وبالنسبة للقلي العميق فإنه يمكن استخدام زيت النخيل أو أي زيت نباتي مخلوط لأنه يقلل من نسبة القلي العميق إلى أدنى درجة. أما الآيس كريم والحلويات فإن اختيار تلك الأنواع المحتوية على نسب قليلة من الدسم والسكر هو الأفضل، وينصح بتناول الجيلي، ومثلجات الفاكهة فهي اختيارات جيدة كونها قليلة الدسم والسعرات الحرارية. ولذلك ينصح دائماً بشراء الحلويات بكميات قليلة رغم لذتها وطعمها الذي لا يقاوم في أغلب الأحيان. وفيما يتعلق بالمشروبات فإن الأنواع التي تحتوي على فيتامينات ذات قيمة غذائية عالية يمكن إضافتها إلى الوجبات الغذائية. ويفضل اختيار أنواع معينة من المشروبات قليلة السعرات، ولا تقترب من زاوية بيع المشروبات الغازية، فهي غنية جداً بالسكريات وليس لها أي فائدة صحية تذكر. عند الشراء توقف قليلاً عند كل منتج تود شراءه وضع في مخيلتك كل ما ذكرناه، وكن مستهلكاً معتدلاً في الشراء وغير مسرف أو مقتر في تنوع سلتك الغذائية، وتذكر دائماً أن الغذاء المتوازن هو أفضل طريقة لبناء جسم سليم وصحي، وأننا نأكل لنعيش وليس العكس. كما أن سلوكنا الغذائي يعكس بشكل كبير عاداتنا وقيمنا الحضارية وذوقنا العام. (باب) زها محمد الرفاعي