هذا كتاب عن تاريخ الجنسية الفرنسية منذ ثورة 1789، اي الثورة الفرنسية «البورجوازية» الكبرى وحتى اليوم لكنه في واقع الامر اولا واساسا كتاب حول النقاش الدائر اليوم في فرنسا حول مسائل الجنسية والهجرة. ان المؤلف ومن خلال تعرضه لمسألة الجنسية يبحث بنفس الوقت في مجمل آليات عمل المجتمع ولكن ايضا في عمق مسألة الانتماء والجذور الفردية والجماعية. باختصار انه كتاب يبحث في مفهوم المواطنة ومضمونه ودلالاته، وذلك من زاوية «رغبة العيش المشترك» من جهة والعلاقة مع «الآخر» من جهة اخرى. ولعل اهمية نقاش مسألة «الجنسية» وحساسيتها، هو لانه يتم طرحها في سياق مسيرة التوحيد الاوروبي التي بلغت درجة متقدمة لاسيما وان «اليورو» اصبح هو العملة الموحدة لعدد من بلدان اوروبا الغربية وايضا في سياق النقاشات الكثيرة الدائرة حول مفاهيم «السيادة الوطنية» وطبيعة علاقة الانتماء القومي مع الانتماء الاوروبي الاوسع. ويتمثل احد المحاور الرئيسية في هذا الكتاب في محاولة اعادة نظر جذرية بمختلف المفاهيم الخاصة بـ «الهوية الوطنية الفرنسية» وتطورها وقد قام المؤلف بالعودة الى مختلف الاراشيف المتوفرة حول هذا الموضوع وحيث يبدو ان بعض «صفحات» الماضي لاتدعو الى «الافتخار» كثيرا حيث ان بلد الثورة التي رفعت شعار «الحرية والمساواة والاخاء» لم تكن باستمرار هي بلد احترام القانون في ميدان الجنسية. واذا كان المؤلف يعود الى الماضي فانه يركز اهتمامه في الواقع على تحليل النقاشات التي عرفها عقد الثمانينيات والتسعينيات في القرن الماضي حول مسائل الجنسية والمهاجرين.. وحيث يبدو ان هذه النقاشات قد «خلطت» بين القانون والسياسة. هذا ما يراه المؤلف حيال مسائل مثل «حق الارض» اي اعتبار كل من يولد على الارض الفرنسية فرنسيا او حق الدم حيث يتم انتقال الجنسية آليا من الاهل لابنائهم وكان حق اكتساب الجنسية بالولادة قد مورس باصرار خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وذلك في افق «ارغام» ابناء المهاجرين على تأدية «واجباتهم العسكرية» حيال فرنسا وحيث كان المهاجرون هم آنذاك بأغلبيتهم من الايطاليين والاسبانيين. ويؤكد مؤلف هذا الكتاب بان الفترة الواقعة بين نهاية الحرب العالمية الاولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية شاع في فرنسا نوع من الانتقائية بخصوص حصول الاجانب على الجنسية الفرنسية وذلك اعتمادا على «معايير علمية» تقوم على اساسها عملية «تجنيس» فرنسيين جدد على اساس اثني وتبعا لـ «درجة امكانية اندماجهم» مع النسيج الاجتماعي الفرنسي، اما في الفترة الراهنة فان فرنسا تمنح كل عام ومنذ سنوات جنسيتها لحوالي 150000 اجنبي مقيم على اراضيها